[ ولكن لا يتعيّن ذلك بل الولاية على فعل ذلك ثابتة للملتقط فيتخيّر بينه وبين فعل ذلك بنفسه ] . وكيف كان فمنهذا القسم الثوب الذي لا يبقى إلى آخر الحول إلّامع مراعاته بالهواء ونحوه كالصوف ، فيجب حينئذٍ مراعاته إلّاأنّ ما لايبذل في مقابله اجرة في العادة من العمل يجب على الملتقط تبرّعاً إن لم يدفعه إلى الحاكم ، واللَّه العالم .
( وفي جواز التقاط النعلين والإداوة والسوط خلاف ، أظهره الجواز مع كراهيّة ) [ 1 ] .
( وكذا ) [ 2 ] يكره التقاط ( العصا والشظاظ والوتد والحبلوالعقال وأشباهه من الآلات التي يعظم نفعها
شرح
[ 1 ] وفاقاً للمشهور . بل لم يحك الخلاف في الثلاثة إلّاعنصريح الحلبي وظاهر الصدوقين وابن حمزة وظاهرسلّار في الإداوة وزيادة المخصرة « 1 » . وعلى كلّ حال فلا دليللهم إلّاخبر عبد الرحمن : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن النعلين والإداوةوالسوط يجده الرجل في الطريق أينتفع به ؟ قال : « لا يمسّه » « 2 » ونحوه آخر « 3 » . وهما وإن أمكن تصحيح سنديهما إلّاأنّهما مع ذلكقاصران عن إفادتها على وجه يخرج به عن إطلاق ما دلّ على الجوازممّا هو أولى من ذلك ممّا تكثر قيمته ، كقوله عليه السلام في مرسل الصدوق « أفضل ما يستعمله الإنسان في اللقطة إذا وجدها أن لا يأخذها ولايتعرّض لها » « 4 » وغيره المعتضد بعمل الأصحاب عدا من عرفت . بلوخصوص حسن حريز عن أبي عبد اللَّه عليه السلام « لا بأس بلقطة العصاوالشظاظ والوتد والحبل والعقال وأشباهه ، قال : وقال أبو جعفر عليه السلام : ليس لهذا طالب » « 5 » بناءً على دخول الثلاثة في قوله عليه السلام : « وأشباهه » فضلًا عمّا هو كالتعليل له من قوله عليه السلام « ليس لهذا طالب » وإن كان فيهما فيه كما تسمعه . ولكن عليه يستفاد منه عدم الكراهة أو عدم شدّتهافيها ، وهو منافٍ لفتوى المشهور . اللهمّ إلّاأن يكون وجهه : أنّ فتوىمن عرفت بالحرمة يوجب مزيد مرجوحيّة لالتقاطها وإن لم نقل بها . بل ربّما كان في التقاطها مرجوحيّة أخرى إذا كانت من الجلود . بناءًعلى ما ذكره غير واحد من الحكم بكونه ميتة حينئذٍ وإن لم نقل به نحنإذا كان في أرض الإسلام . قال في المسالك هنا : « ولا يخفى عليك أنّالأغلب على النعل أن يكون من الجلد ، والإداوة بالكسر : هيالمطهرة ، وهي تكون من الجلد أيضاً وكذا السوط أيضاً ، وإطلاق الحكمبجواز التقاطها إمّا محمول على ما لا يكون منها من الجلد ، لأنّالمطروح منه مجهولًا ميتة ، لأصالة عدم التذكية أو محمول على ظهورأمارات تدلّ على ذكاته ، فقد ذهب بعض الأصحاب إلى جواز التعويلعليها ، وإطلاق النهي عن مسّها يجوز أن يستند إلى ذلك ، إلّاأنّالأصحاب فهموا منه خلافه » « 6 » .
قلت : وكفى بفهمهم حجّة على أنّ ما يوجد في أرض الإسلام وفيه أثر الاستعمال محكوم بكونه مذكّى ، ومنه خبر السفرة « 7 » . وفي الرياض هنا نسبته إلى اتّفاق النصّ والفتوى « 8 » . وحينئذٍ يتّجه عدم الاختصاص بالثلاثة بل هو في كلّ جلد وشبهه . وقد يقال : إنّ شدّة الكراهة في الثلاثة لاختصاصها بالنهي وإن كان هو جواباًللسؤال عنه ، خصوصاً بعد التسامح في أدلّة السنن . بل قد يقال : إنّ مراد المصنّف ونحوه بيان أصل الكراهة - فيمقابل القول بالحرمة - لا شدّتها . نعم يرد ذلك على من صرّح بها [ / شدّة الكراهة ] .
[ 2 ] [ إذ يظهر من السابق ] الكلام في قوله [ / قول المصنّف ذلك ] :
هامش
( 1 ) الكافي : 350 . نقله عن الصدوقين في المختلف 6 : 90 . انظر الفقيه 3 : 295 ، ح 6 - 4055 . الوسيلة : 278 . المراسم : 206 .
( 2 ) الوسائل 25 : 456 ، ب 12 من اللقطة ، ح 2 .
( 3 ) الوسائل 25 : 457 ، ب 12 من اللقطة ، ح 3 .
( 4 ) الفقيه 3 : 297 ، ح 4064 . الوسائل 25 : 443 ، ب 2 من اللقطة ، ح 9 .
( 5 ) الوسائل 25 : 456 ، ب 12 من اللقطة ، ح 1 .
( 6 ) المسالك 12 : 520 - 521 .
( 7 ) الوسائل 25 : 468 ، ب 23 من اللقطة ، ح 1 .
( 8 ) الرياض 12 : 315 .