. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
والغرم ، فإن اختار الأجر فله الأجر وإن اختار الغرم فله الغرم » « 1 » .
وفي خبر كثير : سأل رجل رجل أمير المؤمنين عليه السلام عناللقطة ؟ فقال : « يعرّفها ، فإن جاء صاحبها دفعها إليه وإلّا حبسها حولًا ، فإن لم يجئ صاحبها أو من يطلبها تصدّق بها فإن جاء صاحبها بعدماتصدّق بها إن شاء اغترمها الذي كانت عنده وكان الأجر له ، وإن كرهذلك احتسبها والأجر له » « 2 » إلى غير ذلك .
وأمّا [ الفرد ] الثالث فيدلّ عليه - مضافاً إلى الإجماع « 3 » المحكي المعتضد بالشهرة - صحيح ابن مسلم عنالباقر عليه السلام : سألته عن اللقطة ؟ فقال : « تعرّفها سنة فإن جاء طالبها وإلّافاجعلها في عرض مالك ، يجري عليها ما يجري على مالك حتىيجيء لها طالب ، فإن لم يجئ لها طالب فأوص بها في وصيّتك » « 4 » بناءًعلى أنّ المراد بجعلها عرض المال حفظها فيه من غير عزل لها عنه .
قال الكاشاني : « أي في جملته وفيما بينه ، من غير مبالاة بترك عزلها عنه ، فإنّ مثل هذه اللقطة تستعملفي مثل هذا المعنى ، يقال : يضربون الناس عن عرض : أي لا يبالون من ضربوا ، وفي حديث ابن الحنفيّة كلالجبن عرضاً : أي اعترضه واشتره ولا تسأل عمّن عمله » « 5 » .
بل وصحيح عليّ بن جعفر : سأل أخاه موسى عليه السلام عن الرجليصيب درهماً أو ثوباً أو دابّة كيف يصنع ؟ قال : « يعرّفها سنة فإن لميعرّف جعلها في عرض ماله حتى يجيء لها طالب فيعطيها إيّاه وإنمات أوصى بها ، وهو لها ضامن » « 6 » بناءً على إرادة : أنّ ردّها إذا جاءالطالب في عهدته من الضمان لا أنّ المراد : قيمتها في ذمّته وهيملك له ، فإنّه لا يناسب ما سبق من الحديث .
كلّ ذلك مضافاً إلى انسياق الإباحة من الأمر بالصدقة والتملّك باعتبار ورودهما في مقام توهّم الحظر .
وإلى معلومية عدم وجوب التملّك عليه بالقيمة والصدقة مع الضمان ، بل لعلّ الإبقاء أمانة من الإحسانالذي لا اعتراض عليه فيه ، بل قد يدّعى أنّ ذلك هو الأصل فيها .
وإلى ما تقدّم في الضالّة والإنفاق عليها التي يمكن دعوى كون المقام أولى منها بذلك ، هذا .
ولكن في الرياض : « إنّ الثالث لم يرد به نصّ ، كأصل التخيير بينه وبين أحد الأمرين ، لظهور النصوصالواردة فيها في تعيّن أحدهما لا التخيير مطلقاً إلّاأنّه قيل : يفهم الإجماع عليه في التذكرة فإن تمّ وإلّا كانمشكلًا ، لما يأتي من الخلاف في توقّف التملّك على النيّة أو حصوله قهراً ، وعليه لا معنى للإبقاء أمانة » « 7 » .
قلت : ولا الصدقة عن المالك بعنوان أنّه ماله ، على أنّك ستعرف إن شاء اللَّه تعالى ما في القول المزبور ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) الوسائل 25 : 463 - 464 ، ب 18 من اللقطة ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل 25 : 441 ، ب 2 من اللقطة ، ح 2 .
( 3 ) تقدّم نقله في 484 .
( 4 ) الوسائل 25 : 444 ، ب 2 من اللقطة ، ح 10 .
( 5 ) الوافي 17 : 333 - 334 ، ذيل الحديث 17365 - 2 .
( 6 ) الوسائل 25 : 466 ، ب 20 من اللقطة ، ح 2 .
( 7 ) الرياض 12 : 411 .