هذا كلّه إذا كانت اللقطة ممّا تبقى حولًا . ( و ) أمّا ( لو كانت ممّالا يبقى كالطعام ) والرطب الذي لا يثمر والبقول ونحوها ( قوّمه علىنفسه وانتفع به ) [ 1 ] . نعم قد يقال بعدم اعتبار التقويم علىالنفس [ 2 ] ، [ فيجوز بيعه لغيره وحفظ ثمنه لصاحبه ، وهل يعتبر كونالبيع بإذن الحاكم ؟ الأحوط كون البيع مع إذن الحاكم ، إلّاأنّ الظاهر جوازتولّي ذلك مطلقاً ] كما يقوّمه على نفسه من غير إذن الحاكم [ 3 ] .
وعلى كلّ حال فلا ريب أنّ الثمن حينئذٍ أمانة مع قبضه لا يضمنه إلّابالتعدّي أو التفريط ، وله عدم إفرازه عمّا
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه ؛ لخبرالسكوني بل قويّه عن سفرة وجدت في الطريق مطروحة كثير لحمهاوخبزها وجبنها وبيضها وفيها سكّين ، قال : « تقوّم ما فيها ثمّ يؤكل ، لأنّه يفسد وليس له بقاء . . . إلى آخره » « 1 » . وفي آخر : « فإن وجدتطعاماً في مفازة فقوّمه على نفسك لصاحبه ثمّ كله ، فإن جاء صاحبهفردّ عليه القيمة » « 2 » .
[ 2 ] وإن كان هو المذكور في كلام الأكثر - بل لم يذكر أحد قبل الفاضل « 3 » بيعه على غيره - واشتمل عليه ما فيالخبرين الذي يمكن تنزيل أوّلهما عليه . لكن معقد إجماع الغنية التصرّف فيه « 4 » - والتعليل في [ الحديث ] الأوّلواحتمال جريان التقييد مجرى الغالب من عدم وجود غيره في المفازة والقطع بعدم الفرق بينه وبين غيره - يؤيّد الأوّل [ أي عدم اعتبار التقويم على النفس ] ، ولذا صرّح الفاضل والكركي وثاني الشهيدين وغيرهم بجوازبيعه وحفظ ثمنه « 5 » ، بل عن ظاهر التذكرة الإجماع على التخيير بين البيع وتعريف الثمن وبين التقويم والتملّكوالتعريف حولًا « 6 » . وكأنّه فهم ممّن تقدّمه إرادة المثال من التقويم على النفس . إلّاأنّ مقتضى ذلك عدم اعتباركون البيع من الحاكم . لكن فيها « لا يجوز له بيعه بنفسه مع وجود الحاكم لأنّه مال الغير ، ولا ولاية له عليه ولا علىمالكه فلم يجز بيعه إلّاله كغير الملتقط » « 7 » بل قال فيها : « إذا باع بدون إذنه مع وجوده كان البيع باطلًا » « 8 » . وهووإن كان أحوط إلّاأنّ مقتضى إرادة المثالية في النصّ والفتوى جواز تولّي ذلك مطلقاً .
[ 3 ] بل لعلّ ثبوت ولاية التملّك له والصدقة بعد التعريف يومىء إلى ذلك . بل لعلّ ثبوتها له مع تعذّر الحاكميومىء إليه أيضاً ؛ ضرورة عدم ثبوتها في غير المقام لغير الحاكم مع تعذّره ، بل يبقى الشيء معطّلًا ، إلّاإذا حصل عدول المؤمنينوقلنا بثبوت ولايتهم حينئذٍ . بل قد عرفت سابقاً منّا قوّة القول بما يستفاد من صحيح الجارية « 9 » المشتمل علىحلّ بيعها لمن التقطها بما أنفق عليها . ودعوى : أنّ التقويم على النفس يحتاج إلى الحاكم أيضاً مع وجوده فلا يتمّالاستظهار المزبور يدفعها : ظهور النصّ والفتوى في خلافه ، حتى من التذكرة - التي هي العمدة في الخلاف - قدأطلق فيها جواز الأكل له مع التقويم ، واعتبر الحاكم في البيع « 10 » . ولذا أشكله الكركي بعدم الفرق بينهما فيالاشتراط وعدمه وإن قال : « إنّ مراجعة الحاكم فيهما أوجه » « 11 » لكن فيه ما لا يخفى . ومنه يعرف النظر فيما فيالرياض من إنسحاب الخلاف إليه « 12 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 25 : 468 ، ب 23 من اللقطة ، ح 1 ، وفيه : « يقوّم » .
( 2 ) الوسائل 25 : 444 ، ب 2 من اللقطة ، ح 9 .
( 3 ) ذكره في التذكرة كما سيأتي قريباً .
( 4 ) الغنية : 303 .
( 5 ) القواعد 2 : 211 . جامع المقاصد 6 : 165 . المسالك 12 : 519 ، مجمع الفائدة 10 : 469 .
( 6 ) التذكرة 17 : 232 .
( 7 ) التذكرة 17 : 235 - 236 .
( 8 ) التذكرة 17 : 235 - 236 .
( 9 ) تقدّم في ص 396 .
( 10 ) التذكرة 17 : 232 .
( 11 ) جامع المقاصد 6 : 165 - 166 .
( 12 ) الرياض 12 : 412 - 413 .