( و ) كيف كان فبناءً على جواز الالتقاط في الحرم ( لا يحلّ إلّامعنيّة الإنشاد ) [ 1 ] . [ ويمكن التزام ذلك في غير الحرم أيضاً ] . ( و ) على كلّ حال ف [ - المختار ] [ 2 ] أنّه ( يجب تعريفها حولًا ) [ 3 ] .
وعلى كلّ حال ( فإن جاء صاحبها ) دفعها إليه ( وإلّا تصدّق بهاأو استبقاها أمانة وليس له تملّكها ) [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] لظاهر النبويّين السابقين المستفاد منهما أيضاً خصوصية الحرمبالنسبة إلى ذلك . ولكن قد يقال : إنّ المراد عدم جواز التملّك وإلّا فلافرق بين الحرم وغيره في عدم جواز الالتقاط مع عدم نيّة التعريف ؛ لأصالة حرمة التصرّف في مال الغير المقتصر في الخروج منها علىالمنساق المتيقّن ، وهو المجامع لنيّة الإنشاد . اللهمّ إلّاأن يقال : بإطلاق الإذن بالالتقاط وإطلاق وجوب التعريف من دون تقييد للأوّلبالثاني وإن وجب العزم عليه باعتبار كونه من أحكام الإيمان فيفرّقحينئذٍ بين لقطة الحرم وغيره بذلك . ولذا اقتصر المصنّف عليه فيهدون غيره . ولكن فيه : أنّه يمكن التزام ذلك فيهما معاً بعد ما عرفتمن كون المراد بالنبويّين عدم التملّك لا ما نحن فيه ، خصوصاً بعدإشعار خبر الكيس بذلك في الجملة .
[ 2 ] [ كما ] لا خلاف في [ ذلك ] .
[ 3 ] بل في الغنية الإجماع عليه « 1 » . بل قيل : لعلّه الظاهر منالخلاف أيضاً « 2 » . مضافاً إلى ما سمعته من النصوص وإلى ما جاء فيالتعريف في مطلق اللقطة . بل لعلّ في التعريف إشعاراً بجوازالالتقاط وإلّا لم يقيّد بالسنة ، وليس هو تعريف اللقطة ؛ لما عرفتهمن كون المحرّمة من قسم العدوان . اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ ذلكللنصوص المزبورة . وفيه : أنّ حملها على الجواز مع التعريف أولىمن حملها على الحرمة معه ، كما هو واضح .
[ 4 ] بلا خلاف أجده في الأخير إلّاما سمعته من المحكي عن التقي « 3 » الذي قد تقدّم الإجماع من الفاضل علىخلافه « 4 » ، مضافاً إلى الأصل المعتضذ بخلوّ كثير من النصوص المزبورة . بل ظاهر بعضها « 5 » أو صريحه ذلك وأنّهالفارق بين الحرم وغيره . ومكاتبة ابن رجاء « 6 » يمكن حملها على أنّ ذلك إذن منه بعد العلم باليأس عن معرفةالمالك . وكذا خبر الفضيل بن غزوان ومرسل الفقه « 7 » اللذين لم نجد بهما عاملًا على غير الوجه المزبور إلّاما حكيعن نادر « 8 » . وإطلاق ما دلّ على التملّك في مطلق اللقطة - مع أنّ المنساق منه في غير الحرم - مقيّد بما عرفت . وأمّا التخيير المزبور فقد صرّح به الشيخ وابنا زهرة وإدريس والفاضلان والشهيدان « 9 » وغيرهم على ما حكي عنبعضهم . بل في المسالك أنّه المشهور « 10 » . بل في الغنية الإجماع عليه « 11 » . لكن لم أجده في شيء ممّا وصل إليّمن النصوص . نعم في الخبرين السابقين الأمر بالتصدق الظاهر في التعيين كالمحكي عن اقتصار المقنع والمقنعة والنهاية والمراسم « 12 » .
اللهمّ إلّاأن يقال - بقرينة الإجماع المزبور - يحمل الأمر على الوجوب التخييري خصوصاً مع ملاحظة ما سمعته في الشاة . ولعلّ التخيير المزبور - المحكي عن بعض القائلين بالحرمة « 13 » أيضاً - ظاهر أو صريح في جوازالالتقاط . ضرورة المنافاة بين حرمته وإبقائها أمانة التي اعترف غير واحد بالتعبير بها من القائلين بالكراهة والتحريم ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) الغنية : 303 .
( 2 ) مفتاح الكرامة 6 : 153 . انظر الخلاف 3 : 585 - 586 .
( 3 ) تقدّما في ص 477 . المسالك 12 : 516 .
( 4 ) تقدّما في ص 477 . المسالك 12 : 516 .
( 5 ) كخبر اليماني المتقدّم في ص 479 .
( 6 ) الوسائل 13 : 261 ، ب 13 من مقدمات الطواف ، ح 3 .
( 7 ) الوسائل 25 : 463 ، ب 17 من اللقطة ، ح 1 .
( 8 ) كالصدوق في المقنع : 380 . ووالده كما نقله في المختلف 6 : 82 .
( 9 ) المبسوط 3 : 321 . الغنية : 303 . السرائر 2 : 101 . المحقّق هنا والعلّامة في القواعد 2 : 209 . الدروس 3 : 86 . المسالك 12 : 516 .
( 10 ) تقدّما في ص 477 . المسالك 12 : 516 .
( 11 ) الغنية : 303 .
( 12 ) المقنع : 379 . المقنعة : 646 . النهاية : 320 . المراسم : 206 .
( 13 ) كالعلّامة في نقله القواعد 2 : 207 - 209 .