تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
[ ولكنّ الأقوى الضمان ] . نعم لو اختار حفظها فتلفت بلا تعدٍّ ولا تفريط اتّجه عدم الضمان على المختار [ أي جواز الالتقاط ] [ 1 ] . [ وإذا التقطها بنيّة الإنشاد وقد عرّفها حولًا ولم يتصدّق بها بل اختار حفظها ، فإن قلنا بالحرمة اتّجه الضمان ، وإلّافالمتّجه عدمه ] . هذا كلّه في لقطة الحرم . ( وإن وجدها ) أيلقطة الأزيد ممّا دون‌الدرهم ( في غير الحرم عرّفها حولًا ) مع إرادة التملّك بعده أو مطلقاًكما ستعرف البحث فيه ( إن كان « 1 » ) الملتقط ( ممّا يبقى كالثياب‌والأمتعة والأثمان ) ونحوهاممّا لا يفسد ببقائه في الحول المزبور [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] لكونها حينئذٍ أمانة كغيرها ، بل صرّح غير واحد من القائلين بالتحريم بذلك أيضاً ؛ معلّلين له بأنّها أمانة وأنّه محسن فلا سبيل‌عليه . وقد عرفت ما فيه من الإشكال . وفي جامع المقاصد - في شرح قول الفاضل : « لا ضمان مع اختيار الاحتفاظ » « 2 » أي بعد التعريف - : « لأنّه‌محسن ، هذا إن كان أخذه لها على قصد الحفظ واضح ، فأمّا إن أخذها على قصد الالتقاط فكيف تكون يده يد أمانةمع أنّه عاد بأخذها ، ويمكن أن يقال : إنّ الالتقاط لا يقتضي التملّك جزماً ، ولهذا لا يملك لقطة غير الحرم بعدالتعريف إلّابالنيّة واللفظ على الخلاف فلا يدخل في ضمانه من أوّل الأمر ؛ لأنّ مجرّد اللقطة لا ينافي الحفظ دائماً ، فحينئذٍ يكون أخذ لقطة الحرم غير منافٍ للحفظ والأمانة وإن حرم من حيث إنّ الالتقاط اكتساب ، ويشكل على هذاكون الأخذ محرّماً ، فكيف يكون أمانة ؟ ! » « 3 » . ولكنّه كما ترى ، ولا يبعد كون العبارة غلطاً ، وإلّا فشأنه أجلّ من ذلك ؛ إذ قد عرفت ضمان لقطة الحرم‌بنيّة التملّك من أوّل الأمر ، وإنّما الكلام فيما إذا التقطها بنيّة الإنشاد وقد عرّفها حولًا ولم يتصدّق بها بل اختاراحتفاظها فإن قلنا بالحرمة اتّجه الضمان للعدوان وإلّا فالمتّجه عدمه ، للأمانة والإحسان فالكلام المزبور أجنبي عن‌ذلك . ثمّ إنّه لم أجد من ذكر هنا أنّ من التخيير له أن يدفعها إلى الحاكم الذي جعلوه بحكم وليّ الذات ، فيتّجه‌براءته من الضمان مع فرض العدوان بالتقاطها ، نحو ما سمعته منهم في التقاط البعير الممنوع عن التقاطه ، ولعلّهم‌تركوه اتّكالًا على ما ذكروه هناك وإن كان قدّمنا الكلام معهم فيه ، واللَّه العالم . [ 2 ] بلا خلاف أجده فيه كما اعترف به في كشف الرموز « 4 » ، بل عن الخلاف والمبسوط والغنية وظاهر التذكرة الإجماع‌عليه « 5 » ، للمعتبرة « 6 » المستفيضة التي فيها الصحيح وغيره وقد مرّجملة منها في تضاعيف المباحث السابقة وتأتي أخرى إن شاء اللَّه‌تعالى . بل يمكن دعوى القطع بذلك منها وإن لم يكن على جهة التواتر المصطلح .
هامش
( 1 ) في الشرائع : كانت . ( 2 ) القواعد 2 : 209 . جامع المقاصد 6 : 157 . ( 3 ) القواعد 2 : 209 . جامع المقاصد 6 : 157 . ( 4 ) كشف الرموز 2 : 409 . ( 5 ) الخلاف 3 : 577 - 578 . المبسوط 3 : 322 . الغنية : 303 . التذكرة 17 : 219 . ( 6 ) انظر الوسائل 25 : 441 ، ب 2 من اللقطة .