تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
[ والحاصل أنّه يجوز الالتقاط فيه ولكنّه مكروه أشدّ من الكراهة في غير الحرم ، إلّاإذا كان مأموناً فلا كراهة أوهي أخفّ ] .
شرح
والتعبير بلفظ « لا يصلح » و « لا ينبغي » والتعليل بالتعريف والتفصيل‌بأنّه « لا يأخذها إلّامثلك » واتّحاد التعبير عنها مع التعبير عن لقطة غيرالحرم المعلوم كون ذلك منه للكراهة ، لعدم القائل بالحرمة أو ندرته ، بل يمكن دعوى القطع بفساده أو الضرورة فضلًا عن الإجماع . وغيرذلك ممّا لا يخفى على من رزقه اللَّه معرفة لسانهم ورموزهم الذيذكروا فيه : أنّه « لا يكون الفقيه فقيهاً حتى نلحن له في القول فيعرف‌ما نلحن له » « 1 » ، فإنّ سردها أجمع يشرف الفقيه المزبور على القطع‌بجواز الالتقاط ، ولكنّه مكروه أشدّ من الكراهة في غير الحرم ، إلّاإذاكان مأموناً فلا كراهة أو هي أخفّ . ومن الغريب ما في الرياض من إتعاب نفسه وشدّة إطنابه في بيان تنقيح دلالتها على الحرمة بعد دعوىانجبار أسانيدها بالشهرة الظاهرة والمحكية والاعتضاد بالأصل قال : « و « لا ينبغي » وإن أشعر بالكراهة إلّاأنّ « بئس ما صنع » أظهر دلالة على الحرمة منه على الكراهة ، على أنّ استعمالها في الحرمة أو الأعمّ شائع ، لا أنّهاصريحة فيها ، ودلالة « إن لم يأخذها إلّامثلك » غير نافعة للقائلين بالكراهة ؛ لعدم تفصيلهم بين الفاسق والعدل ، نعم ربّما يوجد هذا التفصيل في كلام بعض القائلين بالحرمة ، فتكون ضارّة لهم لا نافعة ونصوص « 2 » النهي عن‌مطلق اللقطة تؤيّد الحرمة التي هي الأصل في النهي ، والخروج عنه في لقطة غير الحرم للإجماع وغيره لا يقتضيالخروج عنه فيه ، ولو سلّم إرادة غير الحرم منه لندرة الحرم بالنسبة إلى غيره التي تمنع من حمل الإطلاق عليهافلا يقتضي الخروج عن حقيقة النهي هنا ، وخبر « لا يصلح » ظاهر في أرض منى خاصّة ولا قائل به ، فليطرح أويؤوّل بحمل « لا يصلح » على الحرمة ، ويلحق مكّة وما في الحرم بمنى بعدم القائل بالفرق بين الطائفة ، ولا محذور ، ولا كذلك لو بقي علىظاهرها من الكراهة ؛ إذ عدم القول بالفرق المزبور إنّما يتمّ به الكراهة في لقطة جميعه ، ولا يدفع محذور اختصاصهابه ، فإنّ مقتضاه عدم الكراهة في لقطة غيره ، ولا قائل به . وحمل « لا يصلح » على تأكّد الكراهة وإن أمكن - ويندفع‌به هذا المحذور - إلّاأنّه مجاز كالحمل على الحرمة لا يمكن اختياره خاصّة إلّابعد قرينة معيّنة هي في الروايةمفقودة اللهمّ إلّاأن يقال : إنّه أقرب المجازين إلى أصل الكراهة الذي هو الحقيقة ، لكنّه معارض بظهور الروايات‌السابقة في الحرمة مع اشتهارها بين الطائفة ، كما اعترف به هو وغيره‌وأخبارهم عليهم السلام يكشف بعضها عن بعض فإن لم يكن الحمل بهذا راجحاًعلى الحمل الآخر فلا أقلّ من التساوي بينهما ، وهو يوجب الإجمال‌المنافي للاستدلال » « 3 » . إلّاأنّ الجميع كما ترى . ولعلّ الذي دعاه إلى هذا التجشّم تخيّله الشهرة ، وقد عرفت أنّها غير محقّقة ، بل‌عرفت دعوى الإجماع من الشيخ وغيره « 4 » على عدم الحرمة على الوجه الذي ذكره . والمناقشات المزبورة - مع أنّ فيها ما فيها بل الأخير منها واضح الفساد بعد ما عرفت من أنّ الخبر سأله‌وهو بمنى ، لا أنّ اللقطة بخصوص منى - لا تنافي انسياق الجواز من مجموعها على وجه لا ترفعه المناقشات المزبورة ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) انظر المستدرك 17 : 345 ، ب 15 من صفات القاضي ، ح 5 . ( 2 ) انظر الوسائل 28 : 439 ، ب 1 من اللقطة . ( 3 ) الرياض 12 : 403 - 406 . ( 4 ) انظر ص 476 - 477 .