والتحقيق الجواز في الأقلّ من الدرهم ولو بنيّة التملّك وإن كان لا يخلو من كراهة في الجملة [ 1 ] .
وأمّا الأزيد فلا إشكال في الحرمة مع نيّة التملّك قبل التعريف أو بعده بناءً على عدمه فيها مطلقاً ، فالالتقاط معهاحينئذٍ خيانة محرّمة نحو الالتقاط معه قبله في غير الحرم .
أمّا لا معه فالظاهر شدّة الكراهة ، وخصوصاً إذا كان فاسقاً لا يثق من نفسه بتعريفها [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] لإطلاق ما دلّ على جوازه ممّا عرفت الذي لا يعارضه إلّاإطلاقما سمعته من النهي « 1 » المحمول على الكراهة بل حتى لو قيل علىالحرمة ؛ ضرورة كون التعارض من وجه ولا ريب في ترجيح الأوّلولو لما سمعته من إجماع الخلاف « 2 » المؤيّد بما سمعته من ابنإدريس « 3 » وإشعار المتن وغيره ، بل قد يدّعى انصراف الإطلاقالمزبور إلى غيره .
[ 2 ] لما سمعته من نفي الخلاف في محكيّ المبسوط والخلاف عن الجواز بنيّة الإنشاد « 4 » وإجماع الغنية « 5 » وقوله في السرائر : أنّه الحقّ اليقين « 6 » وعن التذكرة نفي الخلاف عن جوازها للمنشد « 7 » لأنّه أمانة .
بل لعلّه على ذلك تجتمع النصوص من الطرفين ففي :
1 - النبوي : « لا تحلّ لقطتها - أي مكّة زادها اللَّه شرفاً - إلّالمنشد » أي معرّف « 8 » .
2 - وفي آخر : « لا يحلّ ساقطها إلّالمنشد » « 9 » .
3 - وفي حسن الفضيل بن يسار سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عنالرجل يجد اللقطة في الحرم ؟ قال : « لا يمسّها ، وأمّا أنت فلا بأس لأنّكتعرّفها » « 10 » .
4 - وخبره الآخر : سألت أبا جعفر عليه السلام عن لقطة الحرم ؟ فقال : « لا تمسّ أبداً حتى يجيء صاحبها فيأخذها ، قلت : فإن كان مالًا كثيراً ؟ قال : فإن لم يأخذها إلّامثلك فليعرّفها » « 11 » . وإليهما نظر من اعتبرالعدالة . ولكن لا دلالة فيهما على ذلك ، كما ستعرفه إن شاء اللَّه تعالىعند تعرّض المصنّف لذلك .
5 - وخبر عليّ بن حمزة عن العبد الصالح موسى بنجعفر عليه السلام : سألته عن رجل وجد ديناراً في الحرم فأخذه ؟ قال : « بئس ما صنع ، ما كان ينبغي أن يأخذه ، قلت : قد ابتلى بذلك ، قال : يعرّفه قلت : فإنّه قد عرّفه فلم يجدله باغياً ؟ قال : يرجع به إلى بلدهفيتصدّق به على أهل بيت من المسلمين ، فإن جاء طالبه فهو لهضامن » « 12 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 25 : 439 ، ب 1 من اللقطة ، ح 1 .
( 2 ) تقدّم في ص 477 .
( 3 ) تقدّم في ص 477 .
( 4 ) تقدّم في ص 476 .
( 5 ) الغنية : 303 .
( 6 ) السرائر 2 : 102 .
( 7 ) انظر التذكرة 17 : 194 ، فيه : « للعبد » بدل « للمنشد » . انظر ص 205 ، 245 - 246 أيضاً .
( 8 ) سنن البيهقي 5 : 195 ، مع اختلاف يسير في اللفظ .
( 9 ) سنن البيهقي 5 : 195 ، 6 : 199 ، مع اختلاف يسير في اللفظ .
( 10 ) الوسائل 13 : 261 ، ب 28 من مقدّمات الطواف ، ح 5 .
( 11 ) الوسائل 13 : 260 ، ب 28 من مقدّمات الطواف ، ح 2 .
( 12 ) الوسائل 25 : 463 ، ب 17 من اللقطة ، ح 2 ، في المصادر : علي بن أبي حمزة .