. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
على قصد العوض أمّا أخذه لقطة فجائز قطعاً ، فإن أخذه لميكن إلّالقطة فيجب تعريفه سنة إن كان درهماً فصاعداً فإذاعرّفه تملّكه إن شاء ، فإن جاء المالك قاصّه بماله وترادّاالفضل إن أوجبنا العوض ورضي الملتقط بجعل ماله عوضاً ، وإلّاترادّا وكان للملتقط المطالبة بالأجرة والنقص دون الآخر » « 1 » .
ثمّ قال في شرح المستثنى بعد أن حكى عن التذكرة ما يناسبه : « ولقائل أن يقول : إن تمّ ما ذكره منالدلالة على المعاوضة لم يكن للمأخوذ ماله التصرّف في هذه الحالة إلّاإذا رضي بتلك المعاوضة ، ومن الممكن أنلا يرضى ، لأنّ الفرض أنّ ماله أجود ، فكيف يستقيم إطلاق جواز التصرّف على ذلك التقدير ؟ ! ثمّ إنّه لا « 2 » يجوز أن يتصرّف بها مطلقاً ، سواء شهد الحال بأخذ الآخذ على قصد المعاوضة أو غلطاً ، لأنّ الآخذ غاصب ، فيجوزللمأخوذ ماله التصرّف في مقداره للحيلولة ، فإن أمكنه إثبات ذلك عند الحاكم رفع الأمر إليه ليأذن له في الأخذعلى الوجه المذكور ، وإلّا استقلّ به على وجه المقاصّة » « 3 » .
ثمّ اعترض على ما ذكره أخيراً من كونه أرفق بالناس بأنّ « ما ذكرناه أنفع وأرفق ، لأنّه شامل لجميع صورالأخذ كما لا يخفى ، ثمّ إنّ الأخذ على جهة المقاصّة لا يتوقّف على رضا من عليه الحقّ ، فلا يشترط شهادة الحالبقصد المعاوضة كما ذكره ، وما استشهد به من أخذ من له على إنسان دين أو حقّ إنّما ينطبق على ما ذكرناه نعمإن جوّز أن يكون الآخذ غير صاحب المتروك فالمتروك لقطة قطعاً ، إلّاأنّ مقتضى كلامه التعويل على القرينةالدالّة على أنّ الآخذ هو المتروك ماله ، وما أحسن عبارة الدروس بالنسبة إلى هذا ! » « 4 » ثمّ حكاها كما سمعتها .
قلت :
لا يخفى عليك أوّلًا : ما في الحكم باللقطة مع عدم القرينة على تعمّد الترك ؛ ضرورة عدم تحقّق الضياع معفرض احتمال ذلك احتمالًا مساوياً .
وثانياً : ما في الحكم بالمقاصّة معها إذا لم يحصل منها العلم باشتغال ذمّته بل قد يقال باعتبار تحقّق ذلكحال المقاصّة ، أمّا مع احتمال عدم العدوان ودفع ما في يده إلى الحاكم - الذي هو الولي - المقتضي للبراءة عندهمفلا يخلو من إشكال ، خصوصاً مع النظر إلى مخالفتها للقواعد المقتضي للاقتصار فيها على المتيقّن ، فتأمّل جيّداً .
وثالثاً : ما في أخذ قيمة الحيلولة مع احتمال الغلط بناءً على مخالفتها للُاصول ، والمتيقّن منها في صورةالعدوان كالغصب والسرقة ، ولعلّه لذا فرضها في ذلك في التذكرة .
ورابعاً : ما في دعوى كونه معاوضة مع التراضي .
اللهمّ إلّاأن يكون من الإباحة بالعوض .
إلى غير ذلك ممّا يظهر لك بالتأمّل فيما ذكرنا ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 6 : 181 ، مع حذف بعض العبارة .
( 2 ) في المصدر : « لم لا » .
( 3 ) جامع المقاصد 6 : 182 .
( 4 ) جامع المقاصد 6 : 183 .