تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
والبحث هنا فيما كان مندرجاً تحت اسم اللقطة التي قد عرفتها لغةً وعرفاً وأنّه ممّا يعتبر فيها الالتقاط والأخذ ، فلو رآها وأخبر غيره بها فالتقطها كان حكمها على الآخذ دون من رأى وإن تسبّب منه [ 1 ] . بل لو قال له : « ناولنيها » فنوى المأمور الأخذ لنفسه كان هو الملتقط دونه أيضاً . بل قد يشكل جريان الحكم على الآمر لو لم ينو وناولها إيّاه بناءً على عدم ثبوت مشروعية التوكيل في نحو ذلك ، فيجري الحكم حينئذٍ على الآخذ دون الآمر وإن نوى أنّه له [ 2 ] . [ ولو نحّى المال الضائع من جانب إلى آخر كان ملتقطاً قطعاً ] . نعم لو رأى شيئاً مطروحاً على الأرض فدفعه برجله ليتعرّفه لم يكن ملتقطاً على الظاهر بل ولا ضامناً [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] ضرورة صدقه عليه - كالاحتطاب والاصطياد - دونه بلا خلاف‌ولا إشكال . [ 2 ] ولعلّه لذا قال في القواعد : « ولو قال : ناولنيها ، فإن نوىالآخذ لنفسه فهي له وإلّا فللآمر ، على إشكال » « 1 » . إذ ليس هو إلّامن حيث صدق الالتقاط على الآخذ وإن نواه لغيره ، فإنّ ذلك لا يخرجه عن كونه آخذاًوملتقطاً ، إلّاإذا ثبت مشروعية التوكيل فيه كي يكون فعله فعله شرعاً ، فيكون الآخذ هو الآمر مع نيّة أنّه له ، وقدسلف لنا في كتاب الوكالة ما يعلم منه تحقيق الحال . كما أنّه قد ذكرنا في كتاب إحياء الموات أنّ حيازة المباحات توجب الملك بمجرّد تحقّق مسمّاها وإن لم‌يقصده ، بل وإن قصد عدمه . ولا يرد عدم تملّك الصائد الدرّة في جوف السمكة مع الجهل بها في النصوص « 2 » الكثيرة لإمكان منع صدق الحيازة فيه لأنّ المحوز السمكة دون ما في بطنها الذي استيلاؤه عليه شبه استيلاءالنائم ونحوه على الشيء فإذاً الحيازة لابدّ من قصدها ، وهي غير قصد التملّك . نعم في جامع المقاصد : « لابدّ من أن لا يقصد الآخذعدم التملّك ، فلو حوّل شجراً أو حجراً مباحاً في الطريق من‌جانب إلى آخر قاصداً بذلك تخلية الطريق ونحو ذلك فدخوله‌في ملكه بمجرّد هذا مستبعد جدّاً ومثله ما لو نحّى المال‌الضائع من جانب إلى آخر ، فإنّه ينبغي أن لا يكون ملتقطاً وإن‌ضمن مال الغير - لإثبات اليد - عليه على إشكال في هذا » « 3 » . قلت : بل ينبغي القطع بعدمه ، للصدق لغة وشرعاً وعرفاً . بل لعلّ قوله عليه السلام : « لا تمسّها » « 4 » مشعر بذلك أيضاً ، بل هو كذلك‌حتى لو وافقناه على ما ذكره في تحويل الشجر والحجر وإن كان‌التحقيق خلافه . [ 3 ] لعدم صدق « على اليد » فيه ، لا أقلّ من الشكّ ، والأصل البراءة . وما في بعض النصوص « 5 » من النهي عن‌المسّ باليد والرجل محمول على إرادة بيان شدّة النهي عنها ، لا أنّه بالمسّ بالرجل يكون ملتقطاً .
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 208 . ( 2 ) انظر الوسائل 25 : 453 ، ب 10 من اللقطة . ( 3 ) جامع المقاصد 6 : 149 - 150 . ( 4 ) الوسائل 25 : 439 ، ب 1 من اللقطة ، ح 1 ، وفيه : « لا تمسّوها » . ( 5 ) الوسائل 25 : 439 ، ب 1 من اللقطة ، ح 3 .