نعم لو تحقّق الأخذ بذلك تعلّق به حكم الالتقاط ، ولا يسقط عنه بطرحه [ 1 ] .
هذا ، وقد يشكّ أيضاً في جريان حكم اللقطة على ما يوجد من الثياب المشتبهة والنعال كذلك في حمّام أومسجد أو غيرهما إذا لم يكن قرينة على الضياع فضلًا عمّا لو كانت بعكسه كأخذ الجيّد وترك الرديء [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] وقول الصادق عليه السلام في خبر أبي خديجة : « كان الناس في الزمنالأوّل إذا وجدوا فأخذوه احتبس ، فلم يستطع أن يخطو حتى يرميبه ، فيجيء صاحبه من بعده فيأخذه ، والناس قد اجترأوا على ما هوأكبر من ذلك وسيعود كما كان » « 1 » محمول على إرادة رميه وانتظارهحتى يجيء صاحبه أو على نحو ذلك ممّا لا ينافي ما ذكرنا .
[ 2 ] لكن في القواعد : « ولو وجد عوض ثيابه أو مداسه لميكن له أخذه ، فإن أخذه عرّفه سنة إن شاء ، إلّاأن يعلمبشاهد الحال أنّه تركه عوضاً فيجوز أخذه من دونتعريف » « 2 » .
ونحوه في التحرير وإن ذكر الأخير احتمالًا « 3 » .
وفي الدروس : « ولو وجد عوض ثيابه أو مداسه فليسله أخذه إلّامع القرينة الدالّة على أنّ صاحبه هو آخذ ثيابهبكونها أدون وانحصار المشتبهين ، ومع عدم القرينة فهيلقطة » « 4 » .
والأصل في ذلك كلّه ما في التذكرة : « لو أخذت ثيابه في الحمّام ووجد بدلها أو أخذ مداسه وترك بدله لميملكه بذلك ، ولا بأس باستعماله إن علم أنّ صاحبه تركه عوضاً ، ويعرّفه سنة » أي إذا لم يعلم أنّ صاحبه تركهعوضاً - إلى أن قال - : « إلّاأن يعلم أنّ السارق قصد المعاوضة بأن يكون الذي تركه أردأ من الذي سرقه ، وكان لا يشتبه على الآخذ بالذي له ، فلا يحتاج إلى التعريف ، لأنّ مالكها تركها قصداً والتعريف إنّما جعل للضائع عنصاحبه ليعلم به ويأخذه ، وتارك هذا عالم به وراضٍ ببدله عوضاً عمّا أخذه فصار كالمبيح له أخذه بلسانه . وهو أحدوجهي « 5 » الحنابلة ولهم آخران ، أحدهما الصدقة ، والثاني الدفع إلى الحاكم ليبيعها ويدفع ثمنها إليه عوضاً عنماله .
وما قلنا أولى ، لأنّه أرفق بالناس لأنّ فيه نفعاً لمن سرقت ثيابه ، لحصول عوضها له ، وللسارق بالتخفيفعنه من الإثم وحفظ هذه الثياب المتروكة من الضياع ، وقد أبيح لمن له على إنسان حقّ من دين أو غصب أو غير ذلك أن يأخذ من مال من عليه الحقّ بقدر ما عليه إذا عجز عن استيفائه بغير ذلك » « 6 » .
بل في جامع المقاصد القطع بذلك ، قال في شرحالمستثنى منه من عبارة القواعد : « لو كان في الحمّام أوالمسجد أو نحوهما فلم يجد ثيابه أو مداسه أو فراشه ولكنوجد مثل المفقود لم يكن له تملّكة عوضاً عمّا ذهب له ، لأنّهمال الغير ، فلا يحلّ من دون طيب نفسه ، وقول المصنّف رحمه الله : « ولو وجد عوض ثيابه . . . إلى آخره » لا يريد به
هامش
( 1 ) الوسائل 25 : 440 ، ب 1 من اللقطة ، ح 6 .
( 2 ) القواعد 2 : 213 .
( 3 ) التحرير 4 : 475 .
( 4 ) الدروس 3 : 91 .
( 5 ) في المصدر : « وجوه » .
( 6 ) التذكرة 17 : 278 - 279 .