[ الكلام في اللقطة ] :
( القسم الثالث : في اللقطة ) بالمعنى الأخصّ التي هي قسممنها بالمعنى الأعمّ ، ( وهو يعتمد على بيان أمور ثلاثة : )
[ ماهية اللقطة ] :
( الأوّل : اللقطة ) لغة وعرفاً ( كلّ مال ) غير الحيوان الذي هوالقسم الثاني ( ضائع اخذ ولا يد عليه ) ولو يد ملتقط سابق [ 1 ] . وحينئذٍ فالفرق بين موضوعي مجهول المالك واللقطة هو اعتبار صدقاسم الضياع من المالك في الثاني دون الأوّل ، بل الأصل عدم ترتّبأحكام اللقطة مع عدم تحقّق اسم الضياع [ 2 ] . نعم الظاهر كفاية شاهدالحال فيها ، فمتى لم يكن لم يحكم بأنّه لقطة [ 3 ] . بل الظاهر عدم جوازأخذ المال المزبور مع عدم مظنّة تلفه [ 4 ] . فإذا قبضه كان له ضامناً . وكذا لا يدخل فيها كلّ مال وقع في اليد لشخص مثلًا ثمّ ضاع مالكه علىوجه لا يعرفه [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] فإنّه وإن صدق عليه أنّه مال ضائع إلّاأنّه سبقت عليه يدالالتقاط . وبذلك يظهر لك وجه الحاجة إلى القيد الثاني [ أي لا يد لأحدعليه ] الذي هو لا يغني عن الأوّل [ أي الضياع ] ؛ ضرورة صدقه بدونهعلى مجهول المالك الذي لا يد عليه ، ولكنّه غير ضائع من مالكه .
[ 2 ] ولذا قال في جامع المقاصد : لابدّ منه [ / صدق الضياع ] فيها « 1 » ، فليس منها حينئذٍ ما يؤخذ من يدالسارق والغاصب ونحوهما ، لعدم صدق اسم الضياع من المالك . كما ستسمع تحقيق الحال فيه عند تعرّضالمصنّف له .
[ 3 ] ولعلّه لذا أمر بالصدقة بمثله في موثّق إسحاق بن عمّار سألتأبا إبراهيم عليه السلام عن رجل نزل في بعض بيوت مكّة فوجد فيه نحوسبعين درهماً مدفونة ، فلم تزل معه ولم يذكرها حتى قدم الكوفةكيف يصنع ؟ قال : « فاسأل عنها أهل المنزل لعلّهم يعرفونها ، قلت : فإن لم يعرفوها قال : يتصدّق بها » « 2 » . وأمّا دعوى أصالة الحكم باللقطةفي كلّ مال لا يد عليه وإن لم يعلم تحقّق وصف الضياع فيه ولو بشاهدالحال ، فلا أجد لها شاهداً بل لعلّ ظاهر الأدلّة خلافها ؛ ضرورة كونالعنوان فيها « اللقطة » وهي عرفاً ولغة المال الضائع لا مطلق ما لا يدعليه من المال وإن لم يعلم كونه ضائعاً .
[ 4 ] لأصالة حرمة الاستيلاء على مال الغير بعد عدم اندراجه في عنوان المأذون شرعاً في تناوله .
[ 5 ] ولعلّ من ذلك ما في خبر العبيدي عن يونس : سألت عبداًصالحاً عليه السلام فقلت : جعلت فداك كنّا مرافقين لقوم بمكّة وارتحلنا عنهم ، وحملنا بعض متاعهم بغير علم ، وقد ذهب القوم ولا نعرفهم ولا نعرفأوطانهم ، وقد بقي المتاع عندنا فما نصنع به ؟ قال : فقال : « تحملونهحتى تلحقوهم بالكوفة قال يونس : فقلت له : لست أعرفهم ولا ندريكيف نسأل عنهم ؟ قال : فقال : بعه وأعط ثمنه أصحابك ، قال : فقلتجعلت فداك أهل الولاية ، قال : نعم » « 3 » . إلى غير ذلك من النصوصالمتضمّنة حكم ما لا يدخل تحت اسم اللقطة من المفقود والمجهولاللذين يلحق بهما ما يتعذّر وصوله إلى مالكه وقد عقد لبعضها فيالوافي باباً متّصلًا بباب اللقطة عنوانه « باب المال المفقودصاحبه » « 4 » .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 6 : 146 .
( 2 ) الوسائل 25 : 448 ، ب 5 من اللقطة ، ح 3 .
( 3 ) الكافي 5 : 309 ، ح 22 .
( 4 ) الوافي 17 : 359 .