تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
( من شهد على شهوده بصفته ) فإن فرض إمكان انطباقها علىوجه يقتضي التشخيص دفع إليه وإلّا ( لم يدفع إليه ، لاحتمال‌التساوي في الأوصاف و ) حينئذٍ ( يكلّف إحضار الشهود ) إن أرادأخذه ( ليشهدوا بالعين ) كي يستحقّ انتزاعها . ( ولو تعذّرإحضارهم لم يجب ) على من في يده ( حمل العبد إلى بلدهم ) خصوصاً إذا كان على ظاهر الملكية له ( ولا بيعه على من يحمله ) إليها [ 1 ] . ( و ) لكن ( لو رأى الحاكم ذلك صلاحاً ) في مثل العبد الملتقطونحوه إذا رجع أمره إليه ( جاز ) حينئذٍ [ 2 ] . ( و ) كيف كان ف ( - لو تلف قبل الوصول أو بعده ولم تثبت‌دعواه ضمن المدّعي قيمة العبد واجرته ) إذا كان قد قبضه علىوجه يكون مضموناً عليه كذلك ، وإلّا فلا وجه للضمان [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] لعدم ثبوت حقّ عليه . [ 2 ] وفي المسالك التعبير عن المعنى المزبور : « ولا يجب‌حمل العبد إلى بلد الشهود على وصفه ليشهدوا على عينه ؛ لأن‌ّالحقّ لم يثبت بعد على المتشبّث ، فلا يكلّف نقل ماله بغيرإذنه ، ولا على بيعه على المدّعي أو غيره ليحمله إلى الشهود ، لتوقّف البيع على رضا البائع إلّاما استثنى . إلّاأن يرى الحاكم‌صلاحاً في أحد الأمرين ، ويرى جوازه كذلك ، فله حينئذٍ أن‌يأمر به ، وخالف في ذلك بعض الشافعية ، فجوّز للحاكم بيعه‌من المدّعي ، ويقبض الثمن ويضعه عند ثقة أو يكفله ، فإن‌حكم للمدّعي به بطل وردّ الثمن إليه ، وإلّا فالبيع صحيح » « 1 » . قلت : لا سبيل للحاكم في التكليف فيهما مع فرض كون العبد على ظاهر ملكيّة المتشبّث . وما حكاه عن‌بعض الشافعية إن كان المراد منه فعل الحاكم ذلك قهراً على المالك فهو من الغرائب . وأغرب منه لو كان مراده‌ذلك في صورة الصلاح ؛ ضرورة اعتبار مراعاة القوانين الشرعيّة فيما للحاكم فعله . [ 3 ] كما هو مقتضى إطلاق المصنّف بل والمسالك . قال : « وحيث يرى الحاكم صلاحاً في حمله فهو مضمون علىالمدّعي ، فإن تلف قبل الوصول وبين يدي الحاكم ولم تثبت‌دعواه لزمه القيمة والأجرة ، وحينئذٍ فللمتشبّث الامتناع‌إلّا بكفيل على العين أو القيمة والأجرة » « 2 » . قلت : وفيه أيضاً : أنّ الامتناع المزبور مشروط بما إذا لم يكن من رأي الحاكم عدم ذلك . اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ وجه الضمان بعد إرادة الحمل بيد المدّعي عموم « على اليد » « 3 » نحو ضمان المقبوض بالسوم ، فتأمّل جيّداً . وعلى كلّ حال فالذي تقتضيه القواعد العامّة ما ذكرناه ، دون ما قيل من « احتمال جواز الحكم بالصفات وإن لم‌يشخّص ، لدعاء الضرورة إلى ذلك أو احتمال ذكر القيمة دون الصفات أو احتمال سماع البيّنة ولا يحكم عاجلًا بل‌ينتظر اتّفاق اجتماع الشهود على عينه . وفائدته نفوذ الحكم معجّلًا موقوفاً تمامه على شهادة الشهود بالعين ، بخلاف الأوّل الذي يتوقّف الحكم على شهود العين . وتظهر الفائدة فيما لو تعذّر الحكم بموت أو غيره قبل وقوف‌شهود العين عليه ، فإنّه لا يقدح في الحكم على الأخير ولا أثر له على الأوّل » « 4 » إلّاأنّ الجميع - كما ترى - لايستأهل ردّاً ، كما هو واضح ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) المسالك 12 : 508 . ( 2 ) المسالك 12 : 508 . ( 3 ) المستدرك 17 : 88 ، ب 1 من الغصب ، ح 4 . ( 4 ) المسالك 12 : 509 .