تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
المقدّمة التي ذكرها . على أنّ اللقطة منها ما لا تعريف فيها بل يملكهاالواجد لها ، ومنها ما فيه ذلك إلّاأنّه لم يعتبر أحد فيه المباشرة . كما أنّه‌لا إشعار في شيء من النصوص بتوقّف التملّك بعد الحول على كون‌الملتقط أهلًا للأمانة والولاية ، بل ولا صحّة الالتقاط ، خصوصاً بعدملاحظة طروّ الجنون مثلًا على الملتقط . وكأنّ هذا هو السرّ في الاتّفاق‌ظاهراً على جواز التقاطهما وإن كان ظاهر نصوص اللقطة في الملتقطالقابل للتصدّق والتعريف والحفظ إلّاأنّه ليس ظهور اشتراط في صحّةالالتقاط على وجه يتوقّف جريان أحكامه على كونه كذلك ابتداءً أوواستدامة . بل في لقطة الخربة ونحوها الذي وجد المال أحقّ به ، ولا ريب في اندراجهما فيه ، ولا قائل بالفصل ، بل ولا وجه له ؛ ضرورةعدم الفرق بعد صلاحيتهما للالتقاط وعدم اعتبار المباشرة في الأمانةوالتعريف . كلّ ذلك مضافاً إلى عدم الاكتساب في الالتقاط قابلان له ؛ ضرورة عدم كونه كالاحتطاب والاحتشاش ونحوهما ممّا هو سبب‌للحيازة الموجبة للملك من كلّ من حصلت منه ، بخلاف الالتقاطالموقوف تكسّبه على نيّة التملّك بالقيمة ، شبه القرض الذي لا يحصل فيهما . ولا عموم في الالتقاط على وجه يشملهما إلّاما ذكرناه‌في قسم مخصوص بل ظاهر سوق نصوصه في خصوص المكلّفين . وبذلك يظهر لك ما في المسالك من الاستدلال على الجواز بالعموم‌والتشبيه بالاحتطاب « 1 » ، كما أنّه ظهر لك عدم وقع لما ذكره من‌المقدّمة التي في آخرها أيضاً ما فيه ، بل وغير ذلك . بل وعدم حاصل‌لما سمعته « 2 » من المفاتيح إلّاعذوبة عبارة ، وإلّا فلم نجد في المقام‌أقوالًا ثلاثة مبنيّة على ما ذكر . فالتحقيق حينئذٍ الجواز ، لما عرفت مع ضميمة عدم الخلاف في المسألة ، الذي لولاه لأمكن المناقشة فيصحّة التقاطهما ما فيه التعريف ونحوه ممّا لا ينكر ظهور النصوص في كونه مكلّفاً ، ولا أقلّ من أن يكون ذلك هو المذكور فيها ، فيبقى غيره على أصالة المنع ، نحو ما سمعته في التقاطهما الإنسان . على أنّه لا ينكر ظهورالنصوص في أنّ خطاب التعريف على الملتقط وإن جاز له الاستنابة ، لا أنّ الملتقط شخص والمخاطب بالتعريف‌شخص آخر ، كما في المقام الذي ذكروا فيه : أنّ الخطاب به للوليّ ، وأنّ نيّة تمليكهما بالقيمة في ذمّتهما منه ، وأنّه المخاطب بالحفظ على وجه إن لم ينتزع المال من يدهما يكون ضامناً لأنّه مفرّط . إلى غير ذلك ممّا لا ينطبق على القواعد العامّة ، ولا إشعار في نصوص اللقطة به ، بل ظاهرها خلافه فليس حينئذٍ إلّاماسمعت . وكأنّه إلى بعض ما ذكرنا أشار في الرياض ، فإنّه بعد أن ذكر أنّه لا معنى لإرادة ما يقابل الحرمة من‌الجواز المعلوم أنّه من صفات المكلّفين قال : « ويتعيّن الثاني - أي تترتّب أحكام اللقطة عليه من الملك والصدقةبها بعد التعريف وغيرهما - ولا دليل عليه ، لاختصاص النصوص المثبتة لأحكام اللقطة المزبورة بالمكلّف بحكم‌التبادر وتضمّنها الأمر بالحفظ أو التصدّق أو التملّك ، ولا يتوجّه إلى غيره ، فالحكم بالجواز مشكل بعد اقتضاء الأصل‌العدم - ثمّ قال - : ويمكن أن يقال : إنّ وجه الإشكال المزبور مقتضٍ لاعتبار الأهليّتين معاً ، وليس هو لأحد قولًافيكون للإجماع مخالفاً ، فينبغي ترجيح أحد الأقوال الثلاثة على تقدير ثبوتها ولا ريب أنّ المشهور منها أولى ، لما عرفت من عدم مخالف صريح فيه أو كونه نادراً . . . إلى آخره » « 3 » . وإن كان لا يخفى عليك بعض ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرناه أيضاً ممّا يصلح دليلًا غير الشهرة المزبورة ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) المسالك 12 : 502 . ( 2 ) تقدّم في ص 460 . ( 3 ) الرياض 12 : 426 .