[ والآخذ ضامن مع تسليمه إلى الحاكم ، وقد تقدّم في البعير قوّة احتمال عدم براءته منه مع التسليم للحاكم ] .
[ وقول المصنّف : ] ( لو لم يجد حاكماً أنفق ورجع بالنفقة ) [ فيه إشكال ] [ 1 ] ، [ والمختار عدم الرجوع إليها ] . هذا كلّه في غيرالشاة .
شرح
[ 1 ] وإن علّل بأنّه حينئذٍ محسن ، وقد تعذّر عليه المالك ووليّه ، فصار مأموراً من الشارع الذي به يزول التبرّع .
ولكن فيه : أنّه غاصب لا محسن مكلّف بالحفظ الذي يتوقّف على الإنفاق .
بل في المسالك : « يرد مثله [ / هذا الدليل ] في النفقة قبل الوصول إلى الحاكم والمالك فإنّه مأمور بها أيضاًشرعاً وجانب العدوان مشترك . . . إلى آخره » « 1 » .
وقوله في الوسيلة ومحكيّ المبسوط : « هو بالخيار بين أن ينفق عليها تبرّعاً أو يرفع خبرها إلىالحاكم » « 2 » مع أنّه غير ما نحن فيه مبنيّ على ما ذهبنا إليه من جواز الالتقاط فيتّجه فيه حينئذٍ نحو ما سمعته منهمفي نفقة اللقيط .
وكذا ما في النهاية : « من وجد شيئاً ممّا يحتاج إلى النفقة عليه فسبيله أن يرفع خبره إلى السلطان لينفقعليه من بيت المال فإن لم يجد وأنفق هو عليه كان له الرجوع على صاحبه بما أنفق هو عليه » « 3 » ، ونحوه فيالمقنعة « 4 » . فإنّه إن لم يفرض في مقام الجواز كانا مطالبين بدليله ، بل الأدلّة على خلافه .
بل قد عرفت في اللقيط ما يعلم منه النظر في اعتبار الرفع إلى الحاكم في الرجوع ، خصوصاً بعد عدم جوازالإنفاق عليه من بيت المال المعدّ للمصالح التي ليس منها ذلك بعد أن كانت النفقة على المالك .
فلاحظ وتأمّل جيّداً كي تعرف ضعف ما حكيناه هناك عن ابن إدريس من عدم الرجوع بالنفقة في صورةالجواز وتعذّرالحاكم « 5 » ، وستسمع مثله فيما يأتي ، لكنه على كلّ حال هو غير ما نحن فيه من عدم جواز الالتقاط كما ستعرفإن شاء اللَّه تعالى .
وليس في الدروس هنا بعد أن ذكر حكم الشاة فيالعمران إلّاقوله : « وهل يلحق بها غيرها ؟ قال في المبسوط : ما كان في العمران وما يتّصل به على نصف فرسخ من الحيوانيجوز أخذه ممتنعاً أو لا ، ويتخيّر الآخذ بين الإنفاق تطوّعاً أوالدفع إلى الحاكم ، وليس له أكلها ومنع الفاضل من أخذها فيالعمران عدا الشاة ، إلّاأن يخاف عليه النهب أو التلف ، وقالفي النهاية : إذا أخذ شيئاً يحتاج إلى النفقة رفع خبره إلىالسلطان لينفق عليه من بيت المال ، فإن تعذّر أنفق ورجع ، وإن كان له ظهر أو درّ أو خدمة كان بإزاء ما أنفق ، وأنكر ابنإدريس رجوعه إذا كان النفقة في الحول لتبرّعه ، وجوّزالفاضلان الرجوع ، وأوجبا المقاصّة . . . إلى آخره » « 6 » . ولم يخترشيئاً فيما نحن فيه وإن حكي « 7 » عنه ذلك .
نعم كلامه غير محرّر ، حيث إنّه لم يفرّق بين ما جاز التقاطه ولم يجز ، كما سمعت الكلام فيه . وما حكاه عنابن إدريس وغيره إنّما هو في الجائز مطلقاً .
هامش
( 1 ) المسالك 12 : 499 .
( 2 ) الوسيلة : 278 . المبسوط 3 : 320 .
( 3 ) النهاية : 324 .
( 4 ) المقنعة : 649 .
( 5 ) السرائر 2 : 107 .
( 6 ) الدروس 3 : 83 .
( 7 ) المسالك 12 : 499 .