بل ينبغي القطع به في الممتنع [ 1 ] . أمّا غير الممتنع فهو محفوظ لمالكه [ فلا يجوز التقاطه ] [ 2 ] .
وحينئذٍ فالمتّجه على هذا ضمان الآخذ له وعدم الرجوع بالنفقة ، على نحو ما سمعته فيمن أخذ البعير الضالّ حيثلا يجوز له أخذه .
إذ هو كالغاصب ، لعدم الإذن الشرعية والمالكية ، فلا يجري عليه حكم الالتقاط [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] ضرورة أولويّته من الفلاة الممنوع إهاجته فيها : ولذا نفىالشبهة فيه المسالك « 1 » .
[ 2 ] لأنّ الفرض عدم الأمن عليه فيها . بل لعلّ قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « خفّهحذاؤه . . . إلى آخره » « 2 » - الذي هو تعليل لعدم الجواز أو كالتعليل - يقتضي ذلك أيضاً . مضافاً إلى إشعار قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « لك أو لأخيك أوللذئب » به أيضاً « 3 » ؛ ضرورة عدم الذئب غالباً في العمران . بل و [ مضافاً ] إلى أصالة عدم جواز الاستيلاء على مال الغير الذي لا يقطعهاستفادة الإذن من نصوص اللقطة المنصرفة لغير الضالّة .
وأمّا قوله عليه السلام : « الضوالّ لا يأكلها إلّاالضالّون إذا لم يعرّفوها » « 4 » فليس مساقاً لبيان جواز التقاط كلّ ضالّة ، فيمكن كون المراد منه بيانحكم جواز ما يلتقط منها .
وكذا صحيح صفوان « 5 » وصحيح عليّ بن جعفر « 6 » المتقدّمان سابقاً المشتملان على بيان وجوب تعريفالضالّة ، لا على بيان جواز التقاط كلّ ضالّة في عمران وغيره .
بل وكذا خبر البزنطي سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يصيدالطير الذي يسوى دارهم كثيرة وهو مستوى الجناحين وهو يعرفصاحبه أيحلّ له إمساكه ؟ قال : « إذا عرف صاحبه ردّه عليه ، وإن لميكن يعرفه وملك جناحه فهو له ، وإن جاءه طالب لا يتّهمه ردّهعليه » « 7 » . بل هو ظاهر في الحكم بكون الصيد مباحاً مع عدم معرفةمالك له ، فلا لقطة فيه أصلًا . وحينئذٍ فما في محكيّ المبسوط من أنّه إذا كان في العمران وما يتّصل به إلى نصف فرسخ أو أقلّ له أخذه سواءكان ممتنعاً أو غير ممتنع « 8 » - ومثله في الوسيلة « 9 » - لا يخفى عليكما فيه بعد الإحاطة بما ذكرناه الذي منه يفهم ما عساه يستدلّ به له ، وقد عرفت جوابه .
[ 3 ] لكن في المسالك - بعد أن جزم بعدم جواز أخذ غيرالشاة - قال : « يجب مع أخذه كذلك تعريفه سنة ، كغيرة منالأموال عملًا بالعموم ويحفظه لمالكه أو يدفعه إلى الحاكم منغير تعريف » « 10 » .
وفيه : أنّ أدلّة التعريف في غير المفروض الذي هو مغصوب أو كالمغصوب ، سيّما بعد كون التعريفمقدّمة لجواز تملّكه المعلوم عدمه هنا . ولذا لم أجد أحداً ذكره فيمن التقط البعير وما الحق به ممّا عرفت عدم جوازالتقاطه .
هامش
( 1 ) المسالك 12 : 498 - 499 .
( 2 ) الوسائل 25 : 459 ، ب 13 من اللقطة ، ح 5 .
( 3 ) الوسائل 25 : 459 ، ب 13 من اللقطة ، ح 5 .
( 4 ) الوسائل 25 : 442 ، ب 2 من اللقطة ، ح 4 .
( 5 ) تقدّم في ص 438 .
( 6 ) تقدّم في ص 448 .
( 7 ) الوسائل 25 : 461 ، ب 15 من اللقطة ، ح 1 .
( 8 ) المبسوط 3 : 320 .
( 9 ) الوسيلة : 278 .
( 10 ) المسالك 12 : 500 .