تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
( ولا يؤخذ الغزلان واليحامير ) وما شابهها ( إذا ملكا ثم‌ّضلّا ) [ 1 ] ؛ ( التفاتاً إلى عصمة مال المسلم ، ولأنّهما يمتنعان‌عن السباع بسرعة العدو ) [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده فيه . [ 2 ] ويستغنيان بالرعي في الفلاة ، فأشبهت البعير الذي خفّه حذاؤه وكرشه سقاؤه في ذلك ، فألحقت بالحكم‌للفحوى المزبورة التي الحق بها غير ذلك ممّا عرفت من الدوابّ . نعم قيّده الفاضل في التذكرة ، بما إذا لم يخف الواجد لهاعجز مالكها عن استرجاعها أو ضياعها عن مالكها وإلّا جازالتقاطها « 1 » معلّلًا له : بأنّ تركه أضيع له منه . والمقصود حفظها لصاحبها ، لا حفظها في نفسها ، وإلّا لم يجز التقاط الدينار مثلًا ، فإنّه محفوظ حيث كان . ومقتضاه حينئذٍ جواز التقاط البعير الضالّ إذا خيف تلفه على مالكه وإن كان صحيحاً أو في كلأ وماء مجهوداًفضلًا عمّا إذا تحقّق عليه لو بقي كما أومأنا إليه سابقاً . لكن في الدروس اقتصر على الأخير [ أي خوف ضياعها ] قال : « ولا يجوز التقاط الممتنع بعدوه كالظباء والطيور ، سواءكانت في الصحراء أو العمران إلّاأن يخاف ضياعها ، فالأقرب‌الجواز ، لأنّ الغرض حفظها لمالكها ، لا حفظها في نفسها وإلّا لما جاز التقاط الأثمان ؛ لأنّها محفوظة في نفسها حيث كانت ، وينسحب الاحتمال في الضوالّ الممتنعة كالإبل وغيرها . وجوّزالفاضل التقاط ذلك كلّه بنيّة الحفظ ، وحمل الأخبار الناهية عن‌ذلك على الأخذ بنيّة التملّك ، وفي المبسوط جعل الأخذ للحفظمن وظائف الحكّام . وعلى الجواز فالظاهر أنّه يرجع بالنفقة إذانوى الرجوع وتعذّر الحاكم . وحينئذٍ الأقرب وجوب تعريفه سنة وجواز التملّك‌بعده ، وهو ظاهر ابن إدريس والمحقّق ولم أقف على قول‌بالمنع من التعريف والتملّك وعلى هذا يتّجه جواز الأخذ إذا كان‌بنيّة التعريف والتملّك بعد الحول ويحرم إذا كان بنيّة التملّك‌في الحال . وعن عليّ عليه السلام في واجد الضالّة إن نوى الآخذ الجعل فنفقت‌ضمنها ، وإلّا فلا ضمان عليه « 2 » ، وفيه دليل على جواز أخذها . وقال‌الفاضل بجواز أخذ الآبق لمن وجده ، ولا نعلم فيه خلافاً ، ولا يضمن لو تلف بغير تفريط ومنع من تملّكه بعد التعريف ، لأنّه‌يتحفّظ بنفسه كضوالّ الإبل ، وفيه إشعار بعدم جواز تملّك‌الضالّة وهو حسن في موضع المنع من أخذها » « 3 » إلى آخره . ونقلناه بطوله لاشتماله على ما هو محلّ للنظر كما ستعرف . قال في التذكرة : « الأقرب عندي أنّه يجوز لكلّ أحدأخذ الضالّة صغيرة كانت أو كبيرة ممتنعة عن السباع أو غيرممتنعة بقصد الحفظ لمالكها ، والأحاديث الواردة في النهي عن‌ذلك محمولة على ما إذا نوى بالالتقاط التملّك إمّا
هامش
( 1 ) التذكرة 17 : 296 . ( 2 ) انظر الوسائل 25 : 464 - 465 ، ب 19 من اللقطة ، ح 1 . ( 3 ) الدروس 3 : 83 - 84 .