. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
قبل التعريف أو بعده ، أمّا مع نيّة الاحتفاظ فالأولى الجواز ، كماأنّه لا يجوز للإمام عليه السلام ولا لنائبه أخذ ما لا يجوز أخذه على وجهالتملّك » « 1 » .
وهو كالصريح في خلاف ما فرّعه عليه في الدروس من التفصيل بين نيّة التملّك في الحال أو بعدالتعريف .
بل هو ظاهر في أنّ ذلك قسم آخر غير الالتقاط ، وهو الاستيلاء على مال الغير بقصد الحفظ .
ولعلّ هذا هو الذي قوّى في محكيّ المبسوط والسرائر عدمجوازه لغير الإمام عليه السلام ونائبه « 2 » .
بل لعلّه لا يخلو من قوّة .
لأنّه المتيقّن ممّا دلّ في الشرع على كونه وليّ الحفظ عن الغائب دون غيره .
وآية الإحسان « 3 » لو اخذ بظاهرها لاقتضت فقهاً جديداً لا ينطبق على مذهب الإماميّة .
فالمتّجه جعل الميزان لها ما اعتضد بفتوى الأصحاب ، وعلى تقدير الجواز فهو أمر آخر غير اللقطة لاتعريف له ، ولا تملّك بعده ولا قبله . ومنه يعلم ما في تفريعه [ / الدروس ] وما في حكايته عن ظاهر ابن إدريسوالمحقق ، وأنّه لم يقف على قول بالمنع من التعريف والتملّك ، مع أنّ الفاضل في التحرير قال : « لو وجدها فيموضع يخاف عليها منه مثل أن يجدها في أرض مسبعة يغلب على ظنّه افتراس الأسد لها إن تركها على حالها أوقريباً من دار الحرب يخاف عليها منهم أو في بريّة لا ماء لها ولا مرعى فالوجه جواز أخذها للحفظ ولا ضمان ، فإذاحصلت في يده دفعها إلى الإمام عليه السلام ونائبه ، ولا يملكها بالتعريف ، نعم ورد « 4 » الشرع بذلك فيها . . . إلى آخره » « 5 » .
وإن كان هو لا يخلو من نظر أشرنا إليه سابقاً وهو قوّة جريان حكم الالتقاط عليها ، لفحوى ما هو كالتعليلللمنع في البعيرالمقتضي لجواز الالتقاط مع انتفائه ، فيجري عليه حينئذٍ لقطة الضالّ الذي عرفته في الشاة .
ومنه يعلم ما في الدروس من النظر في التفصيل المزبور « 6 » إن كان مراده في هذا القسم ؛ ضرورة كونهحينئذٍ من لقطة الضالّ الجائزة كالشاة وما الحق بها وقد عرفت أنّه له تملّكها والتصرّف فيها في الحال وإن وجبالتعريف كما سمعته مفصّلًا .
وأمّا ما رواه عن عليّ عليه السلام « 7 » فقد عرفت عدم عامل به ليكونجابراً له .
وأمّا ما دلّ عليه من جواز الأخذ فهو مفروغ منه في غير مقام المنع الذي قد عرفته مفصّلًا .
كما أنّ ما ذكره في الآبق لا مدخلية له في الالتقاط ؛ ضرورة عدم ضياعه وإنّما هو هارب عن سيّده وجوازأخذه وعدم ضمانه قد استفيدا من النصوص التي لا مدخل لها هنا وكذا الجعل عليه كما قدّمناه في محلّه فأيّمدخلية للتعريف فيه ؟ !
فتلخّص من ذلك كلّه أنّه لا إشكال في عدم جواز التقاط ما دلّ عليه المنع كالبعير وما الحق به في الحالينالسابقين . [ أي حالة وجوده في ماء وكلأ وحالة كونه صحيحاً ] .
هامش
( 1 ) التذكرة 17 : 304 - 305 .
( 2 ) المبسوط 3 : 319 . السرائر 2 : 100 .
( 3 ) التوبة : 91 .
( 4 ) في المصدر : « لعدم ورود » بدل « نعم ورد » .
( 5 ) التحرير 4 : 459 .
( 6 ) تقدّم في ص 451 .
( 7 ) الوسائل 25 : 465 ، ب 19 من اللقطة ، ح 1 .