ثمّ إنّ الظاهر [ 1 ] وجوب تعريفها [ سنة ] [ 2 ] .
[ ومع ذلك يجوز تملّكها في الحال ويتصرّف فيها بإتلاف عينها ] . [ وثمرة التعريف حينئذٍ غرامة القيمة ] .
شرح
[ 1 ] [ كما هو الظاهر ] ممّا سمعته من النصوص « 1 » السابقة .
[ 2 ] بل في بعض « 2 » تعريف سنة . مضافاً إلى قوله عليه السلام في خبرالمدائني : « لا يأكل الضالّة إلّاالضالّون إذا لم يعرّفوها » « 3 » والشاة أظهرأفرادها إن لم ينحصر المصداق فيها ، كالدابّة في الصحيح السابق « 4 » الذي يمكن استفادة حكم الشاة منه ، حتى إذا قلنا بكون المراد منهاغيرها ، لعدم الفرق بين أفراد الضالّة . بل لعلّ ذلك هو الأصل في كلّلقطة . ولا ينافي ذلك تملّكها في الحال والتصرّف فيها بإتلاف عينها ، لأنّ ثمرة التعريف حينئذٍ غرامة القيمة ، والأوصاف يمكن حفظهاوالشهادة عليها . ولعلّه لذلك وغيره جعل في التحرير : الوجه وجوبالتعريف كغيرها « 5 » وتبعه غير واحد ممّن تأخّر عنه . لكن يحتمل فيكلامه اختصاص ذلك بما إذا أراد حفظها لا الأعمّ منه ومن التملّكوالتصرّف فيها . إلّاأنّه خلاف الظاهر بل والدليل ؛ ضرورة أنّه مقتضىالجمع بين ما دلّ على تعريفها وبين ما دلّ على التصرّف فيهاوالتملّك في الحال من النصّ والإجماع . هذا ، ولكن في جامعالمقاصد « وهل يجب تعريف الشاة المأخوذة من الفلاة ؟ قالفي التذكرة : الأقرب العدم ؛ لظاهر قوله صلى الله عليه وآله وسلم « هي لك » « 6 » فإنّالمتبادر منه تملّكها من غير تعريف ، وليس تقييده بالتعريفأولى من تقييد دليل التعريف بما عدا الشاة . وهذا قويّمتين » « 7 » . قلت : بل هو المحكي عن بعضهم في صغار الإبل « 8 » . إلّاأنّهلا يخفى عليك ما في الجميع بعد الإحاطة بما ذكرناه من عدم توقّفالتمليك عليه ، للإجماع في محكيّ المهذب « 9 » وغيره الذي يشهد لهالتتبّع . ومن الغريب ما في الرياض من تحرير محلّ النزاع فيالتملّك قبل التعريف ، قال : « وهل له التملّك قبل التعريف سنة ؟ قيل : لا ، للاستصحاب وعموم الأمر بالتعريف في اللقطات وقوّىجماعة العدم لإطلاق الصحاح بالملك من دون تقييد له به مع ورودهافي مقام الحاجة ، وبه يخصّ عموم الأمر المتقدّم مع الاستصحاب ، معأنّه لا عموم له ، بل غايته الإطلاق الغير المنصرف - بحكم التبادروسياق جلّ من النصوص المشتملة عليه - إلّاإلىلقطة الأموال غير الضوالّ » « 10 » إلى آخر ما ذكره . وفيه : ما عرفت من الإجماع بقسميه على التملّك والتصرّف فيهافي الحال . وخبر « 11 » قرب الإسناد - مع أنّه ظاهر في غير تعريف اللقطة الذي لا يختصّ بموضع الالتقاط المفروضكونه في موضع البحث الفلاة - محمول على ضرب من الندب والاحتياط وكذلك الصحيح الآخر « 12 » . لمعارضتهما بما هو أقوى منهما من إجماعي المهذّب والتحرير « 13 » المؤيّدين بالتتبّعلكلام الأصحاب وبظهور قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « هي لك » « 14 » ونحوه وظهور قولهمبالتخيير حين الالتقاط ، لا بعد تعريف سنة ، المقتضي لكون الشاةكغيرها من المال الصامت ، فلا ينبغي أن يجعل قسماً مستقلّاً عنه . على أنّه منافٍ لمصلحة المالك لو أراد الإنفاق عليها والرجوع عليه ، فإنّهقد يستغرق أضعاف قيمتها ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 25 : 441 ، ب 2 من اللقطة .
( 2 ) الوسائل 25 : 442 ، ب 2 من اللقطة ، ح 5 ، 4 .
( 3 ) الوسائل 25 : 442 ، ب 2 من اللقطة ، ح 5 ، 4 .
( 4 ) الوسائل 25 : 444 - 445 ، ب 2 من اللقطة ، ح 13 .
( 5 ) التحرير 4 : 460 .
( 6 ) الوسائل 25 : 457 ، ب 13 من اللقطة ، ح 1 .
( 7 ) جامع المقاصد 6 : 140 .
( 8 ) الروضة 7 : 87 - 88 . الرياض 12 : 396 .
( 9 ) المهذب البارع 4 : 303 .
( 10 ) الروضة 7 : 87 - 88 . الرياض 12 : 396 .
( 11 ) تقدّم في ص 447 .
( 12 ) تقدّم في ص 448 .
( 13 ) تقدّما آنفاً .
( 14 ) الوسائل 25 : 457 ، ب 13 من اللقطة ، ح 1 .