[ وإن آيس منه كان له حكم مجهول المالك ] .
شرح
بل الظاهر سوق الشرط المزبور مساق الغالب ، لا أنّه يراد منهمفهوم فيقضى بعدم الردّ إن لم يجئ المالك .
مع احتماله في صحيح عليّ بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام : سألته عن الرجل يصيب درهماً أو ثوباً أو دابّة كيف يصنع ؟ قال : « يعرّفها سنة ، فإن لم تعرف جعلها في عرض ماله حتى يجيء طالبهافيعطيها إيّاه ، وإن مات أوصى بها ، وهو لها ضامن » « 1 » .
ولعلّ المراد منه ضمانها مع نيّة التملّك لها أو التصرّف بها ، والمراد بالوصيّة بها الوصيّة بقيمتها ، نحو ما سمعته من قوله : « يردّها » في الصحيح الأوّل . فيكون حينئذٍ شاهداً أيضاً لما عرفته من الضمان ، وأنّه علىمعنى شغل الذمّة به نحو القرض ، ولكن يؤدّيه للمالك إذا جاء ، وإن آيس منه كان له حكم مجهول المالك .
بل يمكن القطع بإرادة المعنى المزبور من الصحيح بملاحظة غيره من نصوص « 2 » اللقطة المعبّر فيه بنحوذلك على إرادة المعنى الذي ذكرنا كما لا يخفى على من لاحظها . فالمسألة حينئذٍ خالية عن الإشكال . مضافاً إلىما قيل من أنّه مال الغير ، ولم يوجد دليل ناقل عن ضمانه ، وإنّما المتّفق عليه جواز التصرّف فيه « 3 » ، فيبقىعموم « على اليد » « 4 » ونصوص أدلّة ردّ المال الملقوط إلى صاحبه - نحو « من وجد شيئاً فهو له ، فليتمتّع به حتىيجيء طالبه ، فإذا جاء طالبه ردّه إليه » « 5 » - بحاله . ولا ينافي ذلكقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « لك « 6 » . . . إلى آخره » المراد به الانتفاع به ، نحو قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « للذئب » « 7 » أو أنّه ملك غير مستقرّ ولا لازم ، كسائر الأموال الملقوطةالتي ورد فيها في الصحيح « فإن جاء له طالب وإلّا فهي كسبيلمالك » « 8 » مع الإجماع على وجوب ردّه أو قيمته إلى مالكه . بل لعلّالشاة من المال الملقوط الذي هو معقد الإجماع . وإن كان ذلك كلّه أوأكثره محلّاً للنظر . إلّاأنّ فيما تقدّم الكفاية ، سيّما مع عدم دليل معتدّبه على عدم الضمان سوى الأصل المقطوع بما مرّ ، وظهور اللام فيالتمليك المنافي له ، الذي قد سبق جوابه ، وصحيح ابن سنانالمتقدّم « 9 » الذي هو في الإعراض . وما في الرياض - من دفعه بعدمالقول بالفرق بين الأصحاب « 10 » - واضح الفساد ؛ ضرورة معلوميةالفرق بين الإعراض وبين اللقطة ، بل وبينها وبين ملك المتروك منجهده في غير كلأ ولا ماء الذي هو غير ضالّ . ولذلك قد عرفت ندرة القول بالضمان فيه ، بل حكي « 11 » الإجماع على عدمه ، بخلاف المقام الذي إن لم يكنالإجماع على ضمانه ، فلا ريب في كونه المشهور ، بل الإجماع محصّل على وجوب ردّ ثمنه لو جاء المالك ، بخلافالأوّل وإن تردّد فيه العلّامة لكن قد عرفت ضعفه . كما أنّك قد عرفت ما يعلم منه ضعف الاستدلال بمفهومصحيح صفوان السابق « من وجد ضالّة فلم يعرّفها فهي لربّها » « 12 » ؛ ضرورة كونه بعد تسليم إرادة كونها لغير ربّهابعد التعريف - مع أنّه فاسد من وجوه - لا ينافي كونها مضمونة عليه وإن صارت ملكاً له ، كما عرفته مفصّلًا . بلالظاهر عدم جواز فسخه نفسه الملك بعد أن نواه بقيمته وإرجاعه أمانةً ، لعدم الدليل القاطع للاستصحاب .
هامش
( 1 ) الوسائل 25 : 466 ، ب 20 من اللقطة ، ح 2 .
( 2 ) انظر الوسائل 25 : 441 ، ب 2 من اللقطة .
( 3 ) المسالك 12 : 496 . الرياض 12 : 395 .
( 4 ) المستدرك 17 : 88 ، ب 1 من الغصب ، ح 4 .
( 5 ) الوسائل 25 : 447 ، ب 2 من اللقطة ، ح 2 .
( 6 ) الوسائل 25 : 457 ، ب 13 من اللقطة ، ح 1 .
( 7 ) الوسائل 25 : 457 ، ب 13 من اللقطة ، ح 1 .
( 8 ) الوسائل 25 : 441 ، ب 2 من اللقطة ، ح 1 .
( 9 ) الوسائل 25 : 458 ، ب 13 من اللقطة ، ح 2 .
( 10 ) الرياض 12 : 396 .
( 11 ) التنقيح 4 : 110 .
( 12 ) تقدّم في ص 438 .