ثمّ ( لا يبرأ ) الضامن للبعير المزبور ( لو أرسله ) إلى محلّهالذي أخذه [ 1 ] .
نعم ( يبرأ لو سلّمه إلى صاحبه ) قطعاً ( ولو فقده سلّمهإلى الحاكم ) [ 2 ] ؛ ( لأنّه منصوب للمصالح ) التي منها قبض نحوذلك . ( فإن كان له حمى أرسله فيه وإلّا باعه وحفظ ثمنهلصاحبه ) [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف ولا إشكال . خلافاً لعمرو أبي حنيفة ومالك « 1 » ، فقد قال الأوّل منهم للملتقط المزبور : « أرسله في الموضعالذي أصبته فيه » . وفيه : أنّ ذلك ليس أداء كما في غيره من المالالمضمون بسرقة ( و ) نحوها .
[ 2 ] بلا خلاف أجده فيه بين من تعرّض له كالشيخ والحلّيوالفاضل والشهيدين والكركي والمقداد « 2 » على ما حكي عنبعضهم .
[ 3 ] كما صرّح به غير واحد ، لكنّ الظاهر إرادة الجميع ما فيالتذكرة والدروس من تقييد تركه في الحمى بما إذا رأىالمصلحة في ذلك ، وإلّا باعه - كما إذا لم يكن له حمى - بعد أنيصفها ويحفظ صفاتها « 3 » . ولذا استحسنه في جامع المقاصدوالمسالك « 4 » .
نعم قد يناقش في وجوب دفعه إلى الحاكم - بناءًعلى ظهور عبارة المتن ونحوها في ذلك - بأنّه مع عدماليأس من صاحبه مخاطب بالفحص ومكلّف بالحفظ حتى يردّه إليه ؛ إذ هو مغصوب أو كالمغصوب بالنسبة إلىذلك ، ومع اليأس له الصدقة به كغيره من مجهول المالك . وولاية الحاكم عن صاحبه على وجه يكون كولاية الطفل لا دليل عليها وإن قلنا بوجوب الحفظ عليه لو دفع إليه باعتبار كونه منصوباً لأمثال هذه المصالح . ومنه ينقدح الشكّفي براءة ذمّته من الضمان لو دفعه إليه ، بل يبقى في ضمانه إلى أن يصل إلى يد المالك ، فإنّ الحاكم على ما ذكرناوليّ حفظ لا وليّ قبض على وجه يحصل معه البراءة كالمالك أو وكيله ، وإلّا لوجب دفعه إليه ، وقد عرفت ما فيه . وقد تنبّه لبعض ما ذكرناه المقدّس الأردبيلي « 5 » .
اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ مراد الأصحاب جواز التسليم لا وجوبه ، ودعوى أنّه متى جاز وجب لا حاصل لها هنا . وكذا قد يناقش فيما قيل من أنّه : « لو لم يجد الحاكم هل يجوز له بيعه أم لا ؟ الظاهر الثاني ، وعلى تقدير عدمالبيع يبقى في يده مضموناً عليه إلى أن يجد المالك أو الحاكم ، ويجب عليه الإنفاق عليه ، وفي رجوعه به مع نيّتهوجهان ، من دخوله على التعدّي الموجب لعدم الرجوع ، ومن أمره بالإنفاق شرعاً حين يتعذّر عليه أحدالأمرين ، فلا يتعقّب الضمان » « 6 » . إذ لا يخفى عليك ما في جواز بيعه أوّلًا مع عدم الولاية له ، بل يده يد عدوان . وما في احتمال الرجوع بنفقته مع النيّة ثانياً ، مع أنّ ذلك واجب عليه وليس هو من الامناء شرعاً ولا مالكاً والأمرالشرعي مقدّمة للحفظ الواجب عليه حتى يردّه إلى مالكه . فمن الغريب تردّد بعضهم في الحكم من غيرترجيح « 7 » . وأغرب من ذلك ما في التذكرة من أنّ الأقرب الرجوع ثمّ قال : « ولا يبعد من الصواب التفصيل ، فإنكان قد نوى التملّك قبل التعريف أو بعده أنفق من ماله ولا رجوع ؛ لأنّه فعل ذلك لنفعه ، وإن نوى الحفظ دائماًرجع مع الإشهاد إن تمكّن وإلّا فمع نيّته » « 8 » .
هامش
( 1 ) بدائع الصنائع 6 : 201 - 202 . المغني والشرح الكبير 6 : 341 - 342 ، 323 ، 331 .
( 2 ) المبسوط 3 : 319 . السرائر 2 : 100 . التحرير 4 : 457 . القواعد 2 : 206 . الدروس 3 : 82 . المسالك 12 : 493 . جامع المقاصد 6 : 137 - 138 . التنقيح 4 : 110 .
( 3 ) التذكرة 17 : 305 . الدروس 3 : 82 .
( 4 ) جامع المقاصد 6 : 137 . المسالك 12 : 493 .
( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان 10 : 441 .
( 6 ) مفتاح الكرامة 6 : 127 . المسالك 12 : 493 .
( 7 ) مفتاح الكرامة 6 : 127 . المسالك 12 : 493 .
( 8 ) التذكرة 17 : 305 .