تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
وحينئذٍ يكون الضالّة المجهودة في غير كلأ وماء على حكم غيرها من الضوالّ [ 1 ] . وعلى كلّ حال ( فلو أخذه ) في صورة عدم جواز أخذه ( ضمنه ) [ 2 ] . [ والظاهر الضمان حتى مع قصد الإحسان إلى المالك ] .
شرح
[ 1 ] فيكون وجه التفصيل ما أشرنا إليه ونحوه ممّا يظهر منه ذلك ، مع ملاحظة إطلاق بعض النصوص السابقة الذي يمكن دعوى انسياقه‌من فحواه . هذا . وفي اللمعة والمفاتيح : « إذا وجد البعير في كلأ وماءصحيحاً » « 1 » وظاهرهما اعتبار الأمرين معاً . وهو مخالف لما عرفت . [ 2 ] بلا خلاف أجده ، بل ولا إشكال ؛ لعموم « على اليد » مع عدم‌الإذن لا شرعاً ولا مالكاً . بل في الروضة : « لا يجوز أخذه حينئذٍ بنيّة التملّك‌مطلقاً ، وفي جوازه بنيّة الحفظ لمالكه قولان : من إطلاق‌الأخبار بالنهي والإحسان ، وعلى التقديرين يضمن بالأخذ حتىيصل إلى مالكه أو إلى الحاكم مع تعذّره » « 2 » وظاهره الضمان‌حتى مع قصد الإحسان . ولعلّه كذلك ؛ للعموم المزبور الذي لا ينافيه قاعدة الإحسان المراد منها ما حصل فيه الإحسان ، لا ما قصدولم يحصل . نعم في خبر الحسين بن يزيد عن جعفر عن أبيه عليهما السلام ، قال : « كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول في الضالّة يجدها الرجل فينوي أن‌يأخذ لها جُعلًا فنفقت ؟ قال : هو ضامن ، فإن لم ينو أن يأخذ لها جعلًافتنفق فلا ضمان عليه » « 3 » . إلّاأنّه - مع عدم جامعيّته لشرائط الحجّية - لم أجد عاملًا به من الأصحاب ؛ ضرورة إطلاقهم الضمان في صورةعدم الجواز ، وعدمه في صورة عكسه . وكذا ما في صحيح صفوان أنّه‌سمع أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : « من وجد ضالّة فلم يعرّفها ثمّ وجدت‌عنده فإنّها لربّها أو مثلها من مال الذي كتمها » « 4 » . ورواه في الكافي والفقيه « 5 » بالواو ، وكأنّه بمعنى « أو » على إرادة صورة التلف ، أو المراد أنّه يدفع العين‌إلى مالكها بانضمام مثلها كفّارة للكتمان أو تعزيراً أو استحباباً ، وعلى كلّ حال فهو غير ما نحن فيه . وأمّا القول بجواز أخذ ما يحرم التقاطه بعنوان الحفظفقد اختاره في التذكرة ، منزّلًا النصوص على ما إذا نوى بالالتقاطالتملّك قبل التعريف أو بعده . بل قال فيها : « أنّه يجوز للإمام أونائبه أخذ ما لا يجوز أخذه على وجه التملّك » « 6 » . وفيه : أنّ ذلك كلّه منافٍ لظاهر النهي « 7 » عن الإهاجة وللأمر « 8 » بالتخلية وقول الإمام عليه السلام : « لا احبّ أن أمسّها » « 9 » الدالّ على أنّه كغيره‌في ذلك ( و ) نحوه .
هامش
( 1 ) اللمعة : 224 . مفاتيح الشرائع 3 : 180 . ( 2 ) الروضة 7 : 84 . ( 3 ) الوسائل 25 : 465 ، ب 19 من اللقطة ، ح 1 ، وفيه : « الحسين بن زيد » . ( 4 ) الوسائل 25 : 460 ، ب 14 من اللقطة ، ح 1 . ( 5 ) الكافي 5 : 141 ، ح 17 . الفقيه 3 : 293 ، ح 4052 . ( 6 ) التذكرة 17 : 304 . ( 7 ) الوسائل 25 : 457 ، ب 13 من اللقطة ، ح 1 . ( 8 ) الوسائل 25 : 459 ، ب 13 من اللقطة ، ح 5 . ( 9 ) المصدر السابق .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 438 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )