بل إن كان الخوف خوفاً يخشى منه تلفها على وجه لا ينتفع بها المالك كقتل أسد ونحوه يتأكّد ذلك [ 1 ] .
[ هذا كلّه في البعير وما الحق به إذا كان صحيحاً أو في ماء وكلأ ] .
( أمّا لو ترك البعير من جهد في غير كلأ وماء جاز أخذه ، لأنّه كالتالف ، ويملكه الآخذ ولا ضمان ، لأنّه كالمباح ، وكذا حكمالدابّة والبقرة والحمار إذا ترك من جهد في غير كلأوماء ) [ 2 ] .
نعم قد يقال : إنّ [ الظاهر ] [ 3 ] في صورة الإعراض لا الضائع في غير الكلأ والماء وأمّا هو فلا يجوز أن يتملّكهبل يدفعه إلى السلطان أو يستعين به في نفقته ، فإن تعذّر أنفق ورجع إذا نواه ، وحينئذٍ فالأقرب وجوب تعريفه سنةوجواز التملّك بعد [ 4 ] .
[ والظاهر أنّ إحياء الحيوان الذي هو في غير كلأ ولا ماء وقد أصابه الجهد والكلال سبب لتملّكه ، سواء كان قدتركه أو أعرض ] .
شرح
[ 1 ] إذ هي حينئذٍ كالشاة التي هي لك أو لأخيك أو للذئب ، فتأمّلجيّداً .
وكيف كان فقد ظهر لك الحال من ذلك كلّه في البعير وما الحق به إذا كان صحيحاً أو في ماء وكلأ .
[ 2 ] بلا خلاف صريح أجده بين القدماء والمتأخّرين إلّاما فيالوسيلة قال : « وإن تركه صاحبه من جهد وكلال في غير كلأوماء لم يجز أخذه بحال » « 1 » .
ولعلّه لإطلاق الأدلّة السابقة المقيّد بما سمعته من النصوص اللاحقة ، خصوصاً صحيح ابن سنان « 2 » منهاالمشتمل على « الفلاة » المفسّرة « 3 » بالأرض التي لا ماء فيها أو القفر « المفسّر » بالخلاء من الأرض ، كما فسّر « 4 » المفازة بالقفر .
[ 3 ] [ كما هو ] ظاهر النصّ والفتوى .
[ 4 ] بل ربّما كان في التذكرة بعض ذلك أيضاً قال : « لو تركدابّة بمهلكة فأخذها إنسان فأطعمها وسقاها وخلّصها تملّكها ، وبه قال الليث والحسن بن صالح وأحمد وإسحاق إلّاأن يكونتركها بنيّة العود إليها وأخذها أو كانت قد ضلّت منه - إلى أنقال في الاستدلال على ذلك - : لأنّ مالكه نبذه رغبة عنه وعجزاً عنأخذه ، فيملكه آخذه ، كالساقط من السنبل وسائر ما ينبذه الناسرغبة عنه وزهداً فيه » « 5 » .
فإنّ قوله : « أو كانت قد ضلّت » يدلّ على عدم جواز تملّكها بإحيائها إذا كانت قد ضلّت منه وإن وجدتفي غير كلأ ولا ماء . ولعلّه لأنّ النصّ والفتوى بلفظ « ترك » « 6 » الظاهر في غير الضائع . نعم هي ظاهرة في كونالمراد أنّ إحياء الحيوان - الذي هو في غير كلأ ولا ماء وقد أصابه الجهد والكلال - سبب لتملّك الحيوان المزبورسواء كان قد تركه أو أعرض ، وإن كان ظاهر الصحيح « 7 » منها التعرّض لصورة الإعراض ، إلّاأنّه غير منافٍ لغيرهممّا ذكر فيه « الترك » الشامل له ولغيره ممّا يترك لحصول مزعج أو لأمر آخر من الأمور .
هامش
( 1 ) الوسيلة : 278 .
( 2 ) الوسائل 25 : 458 ، ب 13 من اللقطة ، ح 2 .
( 3 ) المصباح المنير : 481 ، القاموس 2 : 170 ، نهاية ابن الأثير 3 : 478 .
( 4 ) المصباح المنير : 481 ، القاموس 2 : 170 ، نهاية ابن الأثير 3 : 478 .
( 5 ) التذكرة 17 : 303 - 304 .
( 6 ) الوسائل 25 : 458 ، ب 13 من اللقطة ، ح 4 .
( 7 ) أي صحيح ابن سنان .