[ والمتّجه جعل المدار في الدوابّ المزبور جميعها على الأمن من التلف فلا يجوز التعرّض لها وعدمه فيجوزالتقاطها ويجري عليه حكمها لا أنّها بقول مطلق تكون كالبعير ] .
[ ولعلّ القول باعتبار أمن الدابّة في مرعاها في حرمة أخذها لا يخلو من وجه فلا يبعد جواز أخذ البهيمة مع فرضالخوف ] .
بل لا يبعد جواز التقاطها مع فرض صدق اسم الضياع عليها .
شرح
بل قيل : « إنّ الحمار شابه البعير في الصورة وفارقه فيالعلّة ، لأنّه لا صبر له على الماء ، وساوى الشاة في العلّة لأنّه لا يمتنعمن الذئب وإلحاق الشيء بما ساواه في العلّة وإن فارقه في الصورةأولى من العكس » « 1 » وإن كان فيه ما لا يخفى . هذا ، ولكن قد يقال : إنّه لا دلالة في النصوص على عدم جواز أخذ الدابّة - فضلًا عن غيرها - إذا كانت صحيحة وإن لم تكن في كلأ ولا ماء ، بل لعلّ ظاهر بعضالنصوص خلافها ، فلا وجه للإلحاق بالبعير الذي ورد فيه « لا تهجه » و « خلّ عنه » « 2 » ونحو ذلك وقياس غير البعير عليه - خصوصاً مثل البقرةوالحمار كما ترى .
اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ صحيح الجميع - بعد إمكان بقائه ولو بالنسبة إلى حاله - كصحيح البعير وإن اختلفا فيالصبر ونحوه ، فالمتّجه جعل المدار في الدوابّ المزبورة جميعها على وجود المعنى المستفاد من « خفّه حذاؤهوكرشه سقاؤه » « 3 » فيها ، فلا يجوز التعرّض لها ، وعدمه فيجوز التقاطها ، ويجري عليه حكمها ، لا أنّها بقول مطلق ، كالبعير المعلوم تفاوت ما بينه وبين الجاموس مثلًا والحمار في الصبر عن الماء وسرعة العدو وغير ذلك كما هوواضح ، بل التفاوت بينه وبين الفرس ظاهر في ذلك وغيره فضلًا عن غير الفرس .
بل في التذكرة لاحظ الفحوى المزبور في المال الصامت قال : « إنّ الأحجار الكبار كأحجار الطواحينوالحباب الكبيرة وقدور النحاس العظيمة وشبهها ممّا ينحفظ بنفسه ملحقة بالإبل في تحريم أخذه ، بل هو أولىمنه ، لأنّ الإبل في معرض التلف ، إمّا بالأسد أو بالجوع أو العطش أو غير ذلك ، وهذه بخلاف تلك ، ولأنّ هذهالأشياء لا تكاد تضيع عن صاحبها ولا تخرج من مكانها بخلاف الحيوان ، فإذا حرم أخذ الحيوان فهذه أولى ، وكذاالسفن المربوطة في الشرائع المعهودة لا يجوز أخذها والأخشاب الموضوعة على الأرض أمّا السفن المحلولةالرباط السائرة في الفرات وشبهها بغير ملّاح فإنّها لقطة إذا لم يعرف مالكها » « 4 » .
قلت : هو لا يخلو من وجه ، وإن كان يقوى أنّ جميع ما ذكره مع فرض صدق اسم « الضائع » عليه - ولولنسيان مالكه أو غير ذلك - لقطة ؛ إذ لا يعتبر في صدقه سقوطه من المالك ، وقد سمعت سابقاً جريان اسم اللقطةعلى الدار في كلام بعض الأفاضل ، هذا . وقد سمعت ما في النصوص « 5 » المزبورة من اعتبار الأمن ، لكن لم أجدتصريحاً به من الأصحاب ، ولعلّه لا يخلو من وجه ؛ ضرورة مراعاة مصلحة المالك في ذلك ، ولا ريب في عدمها معفرض الخوف الذي لا تبقى معه البهيمة في مرعاها ، فلا يبعد جواز أخذها حفظاً لمالكها .
هامش
( 1 ) مفتاح الكرامة 6 : 130 .
( 2 ) تقدّمت في ص 437 .
( 3 ) تقدّمت في ص 437 .
( 4 ) التذكرة 17 : 297 - 298 .
( 5 ) انظر الوسائل 25 : 457 ، ب 13 من اللقطة .