وعلى كلّ حال فلا إشكال في الكراهة ( إلّابحيث يتحقّقالتلف ) إذا لم يلتقطه ( فإنّه ) حينئذٍ ( طلق ) بلا كراهة [ 1 ] .
( و ) كيف كان ف ( - الإشهاد مستحب ) [ 2 ] ؛ ( لما ) فيه منالتحرّز عن الطمع ، وعمّا ( لا يؤمن من تجدّده على الملتقط ) منموت أو فلس أو غيرهما ( ولنفي التهمة ) بإرادة تملّكها [ 3 ] .
ولابدّ فيه من التعدّد المتوقّف عليه ما عرفت دون شهادةالواحد [ 4 ] . وعلى كلّ حال ( فالبعير لا يؤخذ إذا وجد في كلأوماء ) يتمكّن من التناول منهما وإن لم يكن صحيحاً [ 5 ] . ( أو كانصحيحاً ) وإن لم يكن في
شرح
[ 1 ] كما صرّح به الفاضل والشهيدان والكركي « 1 » وغيرهم . ولعلّه لعدم تناول أدلّة الكراهة الملاحظ فيها فائدة المالك المفروضانتفاؤها ، فالعقل حينئذٍ يقضي بعدمها . ولا ينافيه قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « هيلك أو لأخيك أو للذئب » « 2 » بعد ظهوره في غير تحقّق التلف الذي هوعنوان عدم الكراهة . بل ربّما قيل : الظاهر منه الترغيب في أخذالضالّة التي هي في معرض التلف ، على معنى أنّك إن أخذتها ولمتعرف مالكها بعد التعريف تكون لك ، وإن عرفته فقد حفظت مالأخيك المؤمن ، وإن لم تأخذها أكلها الذئب أو أخذها غير الأمين الذيهو بمنزلة الذئب أيضاً . ولعلّه لذلك كان المحكي عن المبسوط : استحباب أخذها إذا كان أميناً في مفازة أو في خراب أو فيعمران « 3 » . وعن أبي عليّ : لو أخذها لصاحبها حفظاً عن أخذمن لا أمانة له رجوت أن يؤجر « 4 » . بل في الروضة : « يجبكفاية إذا عرف صاحبها » « 5 » . ولكن لا يخفى عليك ما فيه من عدمالدليل على ذلك على ما أشرنا إليه في الوديعة وغيرها من الكتبالسابقة . كما أنّه لا يخفى عليك منافاة قوله صلى الله عليه وآله وسلم متّصلًا بالخبرالمزبور : « وما احبّ أن أمسّها » « 6 » للمعنى المذكور المقتضي للندب فلا يبعد إرادة بيان الجواز فيه ، بل الكراهة أيضاً ، فتأمّل .
[ 2 ] عندنا .
[ 3 ] وفي النبوي : « من التقط لقطة فليشهد عليها ذا عدل أو ذوي عدل ، ولا يكتم ولا يغيب » « 7 » .
خلافاً لبعض العامّة فأوجبه « 8 » ؛ لظاهر الأمر القاصر عنإفادته كما هو واضح .
[ 4 ] وإن كان ظاهر الخبر المزبور ذلك لكن لا عامل به منّا ، واللَّه العالم .
[ 5 ] بلا خلاف أجده بين القدماء والمتأخّرين منّا . بل في الكفاية نسبته إلى الأصحاب « 9 » مشعراً بالإجماع عليهولعلّه كذلك . بل في غاية المرام ذلك صريحاً قال : « وقع الإجماع على عدم جواز أخذ البعير إذا ترك من غير جهدمطلقا ، سواء كان في كلأ أو ماء أو لم يكن وكذا إذا ترك من جهد في كلأ أو ماء » « 10 » بل مقتضاه أنّ أحدهما كافٍ فيعدم الجواز . وإن كان هو - كما ترى - يمكن دعوى الإجماع بخلافه فضلًا عن النصوص « 11 » . وفيالغنية : « من وجدضالّة الإبل لا يجوز له أخذها بإجماع الطائفة » « 12 » .
هامش
( 1 ) التحرير 4 : 457 . القواعد 2 : 205 . الدروس 3 : 85 . المسالك 12 : 491 . جامعالمقاصد 6 : 135 .
( 2 ) الوسائل 25 : 459 ، ب 13 من اللقطة ، ح 5 .
( 3 ) المبسوط 3 : 321 .
( 4 ) نقله في المختلف 6 : 89 .
( 5 ) الروضة 7 : 83 .
( 6 ) الوسائل 25 : 459 ، ب 13 من اللقطة ، ح 5 .
( 7 ) مسند أحمد 4 : 266 . سنن البيهقي 6 : 187 .
( 8 ) المجموع 15 : 255 .
( 9 ) كفاية الأحكام 2 : 524 .
( 10 ) غاية المرام 4 : 149 .
( 11 ) انظر الوسائل 25 : 457 ، ب 13 من اللقطة .
( 12 ) الغنية : 303 .