( و ) كيف كان ف ( - لو وصف أحدهما ) أي المتنازعين ( فيه ) أي اللقيط ( علامة ) كالخال في رأسه ونحوه ( لم يحكم له ) به [ 1 ] . ثمّ لا يخفى عليك : أنّ هذا فيما إذا تنازعا في الاستقلال بالولاية ، بمعنىدعوى كلّ منهما الاستقلال بالتقاطه فذكر أحدهما وصفاً فيه لإرادةالاستظهار به على خصمه ، وفرض المسألة السابقة معلومية اشتراكهمافي الالتقاط بأن اشتركا معاً في تناوله ولا مدخلية في ذلك لذكر الوصفقطعاً [ 2 ] .
وحينئذٍ قد يقال : لو كان في يد أحدهما رجّح على الآخر وإذا كان في يديهما معاً ولا بيّنة لأحدهما اقرع كما إذاأقاما بيّنتين وتساويتا وفي ترجيح بيّنة الداخل والخارج على نحو الأملاك وجه [ 3 ] .
[ لو ادعى بنوة اللقيط اثنان وكان لكل واحد منهما بينة ] :
المسألة ( الرابعة : إذا ادّعى بنوّته اثنان ) أجنبيّان أو ملتقطان ( فإن كان لأحدهما بيّنة حكم بها ) .
( وإن أقام كلّ واحد منهما بيّنة اقرع بينهما ) [ 4 ] . ( وكذا لو لم يكن لأحدهما بيّنة ، ولو كان الملتقط أحدهما فلا ترجيحباليد ؛ إذ لا حكم لها في النسب بخلاف المال ؛ لأنّ لليد فيهأثراً ) [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] كما في القواعد وجامع المقاصد والمسالك « 1 » ؛ لعدمثبوت اعتبار ذلك شرعاً في ثبوت الولاية عليه ، كعدم ثبوت اعتبارهفي النسب أيضاً . خلافاً لأبي حنيفة « 2 » ، بل عن الفاضل فيالتحرير احتمال الحكم به كاللقطة « 3 » . إلّاأنّه كما ترى .
[ 2 ] ولعلّ مقصود المصنّف : بيان عدم الأثر لذلك لو كان تنازعهما في سبق الالتقاط .
[ 3 ] وكأنّه إلى ما ذكرنا أشار في التحرير ، قال : « لو اختلفا فيسبق التقاطه حكم لمن هو في يده مع اليمين ولو كان فييدهما اقرع بينهما ، فيحلف من خرجت له ، ويحتمل عدماليمين ، وكذا لو لم يكن في يدهما مع احتمال أن يسلّمه الحاكمإلى من شاء من الامناء ولو وصف أحدهما شيئاً مستوراً فيهكشامة في جسده لم يكن أولى ، كما لو وصفمدّعي المتاع ، ويحتمل تقديمه ، كما لو وصف اللقطة ، ولواختصّ أحدهما بالبيّنة حكم له ولو أقاما بيّنة قدّم سابقالتأريخ ، ولو تعارضا اقرع ، ولو كانت يد أحدهما عليه وأقامابيّنة حكم للخارج » « 4 » وهو عين ما ذكرناه ، واللَّه العالم .
[ 4 ] بلا خلاف أجده فيه بين من تعرّض له كالشيخوالفاضلين والشهيدين « 5 » وغيرهم على ما حكي عن بعض .
[ 5 ] بلا خلاف أجده فيه أيضاً ، بل ولا إشكال بعد عدم ثبوتاعتبارها شرعاً في ذلك . نعم في القواعد في كتاب القضاء : « لو تداعيا صبيّاً وهو في يد أحدهما لحق بصاحب اليد خاصّةعلى إشكال » « 6 » . وعن الفخر والاصبهاني تقييده بما إذا لم يعلمأنّ اليد يد التقاط . بل عن الأخير لا ترجيح في يد الالتقاطقطعاً « 7 » . وفي الدروس : « إذا لم يعلم كونه لقيطاً ولا صرّحببنوّته فإن ادّعاه غيره فنازعه فإن قال : هو لقيط وهو ابنيفهما سواء ، وإن قال : هو ابني واقتصر ولم يكن هناك بيّنة علىأنّه التقطه فالأقرب ترجيح دعواه عملًا بظاهر اليد » « 8 » . إلّاأنّالجميع كما ترى بعد ما عرفت من عدم ثبوت اعتبار اليد فيالنسب شرعاً ، ولذا لا يحكم ببنوّة من كان في يده صبي لم يعترفبنسبته إليه .
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 201 . جامع المقاصد 6 : 102 . المسالك 12 : 488 .
( 2 ) الحاوي الكبير 8 : 54 . اللباب 2 : 205
( 3 ) التحرير 4 : 450 .
( 4 ) التحرير 4 : 450 .
( 5 ) المبسوط 3 : 347 - 348 . الماتن هنا والعلّامة في التحرير 4 : 454 . القواعد 2 : 201 . الدروس 3 : 79 . المسالك 12 : 489 .
( 6 ) القواعد 3 : 482 . الدروس 3 : 80 .
( 7 ) الايضاح 4 : 399 . كشف اللثام 10 : 235 .
( 8 ) القواعد 3 : 482 . الدروس 3 : 80 .