تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
ولا ريب في كونه متّجهاً مع فرض التحرّز عمّا يقتضي ضرر الطفل وهما معاً مكلّفان بدفعه [ 1 ] . فهما معاً حينئذٍ ملتقط يجب عليهما الحضانة على وجه لا ضرر فيها على الطفل ، بأن يجعلاه في مكان واحدويتعاهداه ويحسنا تربيته ، وكذا لو اشترك الرحم في الحضانة . نعم لو قلنا باعتبار الاتّحاد - على معنى أنّهما بالتقاطهماجعل الشارع الحاضن أحدهما ، لا هما - وتشاحّا اتّجهت القرعة حينئذٍ . كما أنّه لو فرض تعذّر حضانتهما معاً على وجه لا يكون فيها ضرر على الطفل يأتي احتمال القرعة ، وإلّا فليس إلّاالاشتراك ، كما هو واضح ، واللَّه العالم . ( و ) كيف كان ف ( - لو ترك « 1 » أحدهما للآخر ) حقّه من‌الحضانة [ على وجه الإيكال ] ( صحّ ) [ 2 ] ( ولم يفتقرالترك « 2 » ) المزبور ( إلى إذن الحاكم ؛ لأنّ ملك الحضانة لايعدوهما ) [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] ضرورة عدم اعتبار الاتّحاد في الالتقاط الذي يجري فيالحيوان والإنسان والمال . [ 2 ] بلا خلاف أجده بين من تعرّض له كالشيخ والفاضل فيالتحرير الذي اختار الشركة « 3 » فيه فضلًا عن غيره ، والشهيدين والكركي « 4 » وغيرهم . نعم ، قيّده جماعة بكون‌ذلك قبل القرعة لا بعدها . معلّلين له : بأنّهما قبلها يملكانها علىنحو ملك الشفيعين مثلًا ، بناءً على اختصاص أحدهما بتمام الشفعةمع إسقاط الآخر . [ 3 ] بخلاف ما بعدها ، فإنّه بها يتعيّن على وجه يكون كالمنفرد . ومقتضاه أنّ المنفرد لا يجوز له ترك الحضانةلآخر برضاهما . وهو منافٍ لمقتضى الأصول ، بل ولحضانة الرحم التي لا إشكال في جواز تركها لغيره على وجه‌النيابة . اللهمّ إلّاأن يريد : نفس الحقّ الذي لا دليل على انتقاله على وجه يسقط بحيث لو طلبه بعد ذلك لا يجاب‌إليه . وفيه : أنّ ذلك على الوجه المزبور لا يخلو من إشكال أو منع قبلها أيضاً ، خصوصاً بعد ظهور ما ذكروه من‌التعليل بالاشتراك في الحقّ قبلها ، والفرض أنّه حقّ تكليفي ، ولهذا لا يمكن إسقاطه للمنفرد الذي لا فرق بينه‌وبين المشترك بالنسبة إلى هذا المعنى . بل لعلّ إطلاق كلامهم جواز ترك أحدهما للآخر ينافي ما ذكروه من‌أحتمال الاشتراك . وأمّا على احتمال القرعة بناءً على أنّ الحقّ لأحدهما المطلق لا المبهم فقد يشكل إسقاطه قبل‌تعيينه بالقرعة - بعد فرض الاحتياج إليها في تعيينه - بعدم ثبوت حقّ له كي يسقطه ، ومع الثبوت لا يصحّ له‌الإسقاط . وذلك كلّه مؤيّد لما ذكرنا من أنّ المتّجه ثبوت الاشتراك بينهما ولكلّ منهما الترك على وجه الإيكال نحوحضانة الرحم . وكأنّه حام حول بعض ما ذكرناه الكركي في حاشية الكتاب ، قال بعد قول المصنّف : « ولو ترك . . . إلى آخره » : « ليس على إطلاقه ، بل هو مشروط بأن لا يضعا أيديهما عليه أو على القول بالقرعة ، أمّا على القول‌بالتشريك فلا ، لأنّه قد لزم كلّاً منهما نصيبه من الحضانة » « 5 » . وإن كان لا يخفى عليك ما في بعضه بعد الإحاطة بماذكرناه . هذا وفي القواعد : « ولو ترك أحدهما للآخر صحّ سواءكانا موسرين أو أحدهما ، حاضرين أو أحدهما ، أو كان‌أحدهما كافراً مع كفر اللقيط » « 6 » . ومقتضاه جواز ترك الموسرللمعسر والحاضر للمسافر والمسلم للكافر . بل هو مقتضى قول‌المصنّف في [ المسألة الثالثة ] .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « نزل » . ( 2 ) في الشرائع : « النزول » . ( 3 ) المبسوط 3 : 340 . التحرير 4 : 447 . ( 4 ) الدروس 3 : 73 . المسالك 12 : 487 . جامع المقاصد 6 : 101 . ( 5 ) حاشية الشرائع ( آثار الكركي ) 11 : 441 . ( 6 ) القواعد 2 : 200 - 201 .