. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
بل عن الكركي موافقته أيضاً على تقديم معلوم العدالةعلى المستور ، وإن كنت لم أتحقّقه ، قال : « لأنّ الأحوط اشتراطالعدالة فيكون الترجيح بهذا الاعتبار ، وأمّا الباقون فالأصحّ عدمترجيح أحدهم على مقابله ؛ لأنّ كلّاً منهم أهل للالتقاط ، وتأثير واحدمن الأوصاف المذكورة في الترجيح غير معلوم ، والأصل عدمه » « 1 » .
وعن المبسوط التفصيل بتقديم الأمين على الفاسق وأنّهحكى عن قوم تقديم الأيسر مع التساوي في الأمانة ، فإنتساويا في اليسار اقرع ، ولم يرجّح هو ، وقدّم القروي علىالبدوي إن وجداه في قرية أو حضر قال : « وإن وجداه فيالبادية وكان البدوي ممّن له رحله قريبة فإنّه يقرع بينهما وإنكان متنقّلًا فوجهان » « 2 » ، ولم يرجّح .
وفي الدروس : « وإنّما تتحقّق القرعة مع تساويهما فيالصلاحية ، فيرجّح المسلم على الكافر ولو كان الملقوط محكوماًبكفره في احتمال ، والحرّ على العبد والعدل على الفاسق علىالأقوى ، ويشكل ترجيح الموسر على المعسروالبلدي على القروي والقروي على البدوي والقارّ علىالمسافر وظاهر العدالة على المستور والأعدل على الأنقص ، نظراً إلى مصلحة اللقيط في إيثار الأكمل .
نعم لا يقدّم الغني على المتوسط ؛ إذ لا ضبط لمراتباليسار ولا المرأة على الرجل ، ولا من يختاره اللقيط وإن كانمميّزاً » « 3 » .
إلى غير ذلك من كلماتهم .
ولكن لا يخفى عليك ما في الجميع بعد خلوّ النصوص والفتاوى - عدا ما عرفت - عن ملاحظة هذه الامورالتي لم يصل العقل إلى اعتبارها شرعاً وإن كان فيها صلاح للطفل على وجه يقتضي رفع اليد عمّا يقتضيه إطلاقالأدلّة والأصول العقلية ، وينتزع من يد من يثبت له حقّ فيه .
بل مقتضى ذلك حتى مع الاستقلال المجمع على خلافه ، وعلى تقديره فلا ينبغي حصرها في الامورالمذكورة بل هي إلى عدم الحصر أقرب منه .
بل فتح هذا الباب يقتضي فقهاً جديداً لا ينطبق على أصول الإماميّة ؛ إذ منه : تقديم الأنثى في التقاطالانثى ، بل والصبي المحتاج إلى الحضانة ، ومنها التقاط ذي الشرف والعزّ والوقار ونحو ذلك .
ثمّ لو تعارضت المرجّحات بعضها مع بعض وغير ذلك ممّا لا أثر له فيما وصلنا من نصوص أهل العصمةالذين كلّ ما خرج عنهم فهو زخرف .
ولعلّه لعدم التعارض المحتاج إلى الترجيح الذي يراعى فيه هذه الأوصاف ، لاتّحادهما في الالتقاطالموجب للحقّ كما هو واضح ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 6 : 99 - 100 .
( 2 ) المبسوط 3 : 341 ، وفيه : « مرتّبة » بدل « قريبة » .
( 3 ) الدروس 3 : 73 - 74 .