تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
[ والمتّجه عدم الضمان في ذلك كلّه ] .
شرح
يتحقّق التلف ، وإن كان لعلّة أخرى خارجة . وفي جامع المقاصد والمسالك : « الأولى أن يقال : إنّ منشأ النظر الشكّ في كونه سبباً في التلف وعدمه ، لانتفاء المباشرة للإتلاف والغصب » ثمّ قال في الأوّل : « والتحقيق أن يقال : إنّ قصد توقّع العلّة في التلف‌بغصب الشاة والدابّة وحبس المالك عن حراسة الماشية حيث يكون التلف متوقّعاً « 1 » ثابت ، ومعه فالضمان‌لازم ، لضعف المباشرة ، ومثله ما لو منع المالك من إمساك دابّته المرسلة حيث يتوقّع تلفها مع بقائها مرسلة ، ويختلف الأمر في ذلك باختلاف الأحوال ، فربّما كان بقاء الدابّة المرسلة أيّاماً وشهراً لا يتوقّع معه التلف ، فلا ضمان لو حبس المالك فاتّفق على سبيل الندرة - إلى أن قال - ولو منعه من بيعه فاتّفق تلفه فلا ضمان ؛ لعدم‌تحقّق معنى السببية في التلف بالمنع من البيع ، إذ ليس ممّا يقصد بمنع البيع توقّع حدوث علّة التلف ، ولو كان مشرفاً على الموت فمنعه من بيعه ليذكّيه المشتري أو منعه من تذكيته فهنا يحتمل الضمان احتمالًا لا يخلو من وجه لوجود معنى السببية » « 2 » إلى آخره . وكأنّه إليه عرّض في المسالك ، حيث قال في المسائل الثلاث : « والحقّ أنّ منشأ التردّد إنّما يكون من‌الشكّ في السببية هنا ، إذ لو سلّمت لم يبق إشكال في الضمان ، ومنشأ الشكّ فيها مبني على تعريف السبب‌فعلى ما ذكره المصنّف من تعريفه إذا مات الولد جوعاً بحيث لولا غصب الامّ لما مات عادة فالسببية متحقّقة فيه ، لكن اتّفاق تلف الماشية بعد حبس المالك عن حراستها قد يكون بسبب حبسه وقد لا يكون ، فإن فرض فهوسبب أيضاً ، وإن فسّر السبب بإيجاد ما يحصل التلف عنده لعلّة أخرى إذا كان السبب ممّا يقصد لتوقّع تلك العلّةكما عرّفه جماعة فيتوقّف ثبوت سببيّته على قصد الغاصب للشاة والحابس للمالك إلى إتلاف الولد والماشية . والأصحّ الضمان مع استناد التلف إلى فعل الغاصب بمعنى أنّه لولا الغصب والحبس لما تلفت عادة ، فإن‌ّالواقع في العبارة أعمّ منه ، لتحقّق السببيّة حينئذٍ ، والقصد غير معتبر في تحقّقها وترتّب أثرها كما اقتضاه‌التعريف الذي اخترناه » « 3 » انتهى . وفي الإيضاح : « منشأ النظر في الأوّل من أنّه مات بسببه لصحّة إسناده إليه عرفاً ؛ ولأنّ السبب هو فعل‌ما يحصل الهلاك عنده لعلّة سواه ، وهذا تفسير بعض الفقهاء » إلى آخر ما حكيناه عنه سابقاً في شرح قول‌المصنّف : « الثاني التسبيب » « 4 » . وممّا ذكرناه في ذلك المقام وغيره يظهر لك النظر في جملة من هذه الكلمات ؛ ضرورة أنّك قد عرفت كون‌السبب هو ما دلّت عليه النصوص المزبورة أو الحق به بإجماع ونحوه ، وما عداه فالأصل براءة الذمّة من الضمان‌به . فالمتّجه عدم الضمان حينئذٍ في المسائل المفروضة بعد فرض الشكّ في السببية الشرعية بالمعنى الذيذكرناه . ولا يجدي كونها أسباب عرفية أو مشابهة لما في النصوص ممّا ذكر فيها الضمان به بعد حرمة القياس عندناوعدم الإجماع على الإلحاق وعدم دلالة عرفية على وجه يندرج فيها ، فتأمّل حيّداً . فإنّ تحقيق المقام ونظائره مبني على ما قدّمناه سابقاً ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) في المصدر بعدها إضافة : « فالضمان » . ( 2 ) جامع المقاصد 6 : 218 - 219 . ( 3 ) المسالك 12 : 169 - 170 . ( 4 ) تقدّم في ص 33 .