[ ولا يناط الضمان بالعلم أو غلبة الظنّ بأنّ ذلك موجب للتعدّي إلى الإضرار ] .
والتحقيق ما عرفت من كون المدار على صدق الإتلاف حقيقة ولو بالتوليد إن لم يكن إجماع على خلافه ، من غيرفرق بين التجاوز في الحاجة وعدمه ، وبين العلم أو الظنّ بالتعدّي وعدمه .
نعم لو كان ذلك من التسبّب لم يكن عليه ضمان ما لم يعلم التعدّي أو يغلب على ظنّه ولو لكونه من شأنه ذلك .
وبما ذكرنا يفرّق بين تأجيج النار في العاصف وبين تأجيجها بلا ريح ثمّ يعرض الريح في الأثناء كما أشرنا إليهسابقاً [ 1 ] .
( ويتفرّع على السبب فروع : )
[ حكم ما لو ألقى صبياً في مسبعة فقتله السبع ] :
( الأوّل : لو ألقى صبيّاً في مسبعة أو حيواناً يضعف عنالفرار ضمن لو قتله السبع ) وإن لم نقل بأنّ موت الصبيالمغصوب سبب يوجب الضمان مطلقاً ؛ لأنّه أقوى من المباشر الذي لا يحال عليه الضمان [ 2 ] .
بل لا فرق بين الصغير وغيره كالمجنون ونحوه ممّن لا يتمكّن من التخلّص .
نعم لا يضمن الكبير - الذي يمكنه التحرّز عادة - باتّفاق إتلاف السبع له [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] هذا وفي المسالك : « ولو اتّفق جفاف شجر جاره بالناربسبب المجاورة ، فالحكم كما لو سرت إليها ، إلّاأن يكونأغصان الشجرة في هواء أرض موقد النار ، فلا ضمان إذا كانعطفها غير ممكن ، وإلّا اتّجه الضمان ، لأنّه ليس له إتلافهامطلقاً كما تقرّر في موضعه .
وفي التذكرة « 1 » أطلق عدم ضمانها متى كانت في هواءموقد النار ، وضمانها إن لم يكن كذلك من غير تقييد بعلمالتعدّي أو تجاوز الحاجة ، محتجّاً بأنّ ذلك لا يكون إلّامن ناركثيرة » « 2 » ، ولا يخفى ما فيه .
قلت :
قد تقدّم تحقيق الحال في المسألة سابقاً ، واللَّه العالم .
[ 2 ] خلافاً للمحكي عن مبسوط الشيخ من عدم الضمان ، لأنّالحرّ لا يدخل تحت اليد « 3 » .
وفيه :
عدم انحصار الضمان بذلك .
ضرورة ضمانه بمباشرة الإتلاف وتسبيبه على الوجه الذي قدّمناه وإن لم يكن غصباً .
[ 3 ] لأنّ ذلك لا يعدّ سبباً في حقّه ، وإنّما وقع بالاتّفاق .
هامش
( 1 ) انظر التذكرة 19 : 175 - 176 .
( 2 ) المسالك 12 : 167 - 168 .
( 3 ) المبسوط 7 : 46 . وانظر 3 : 105 ، أيضاً .