نظر إن لم يكن إجماعاً [ 1 ] . نعم قد يقوى عدم الضمان في الفرض إذا اتّفق عصف الهواء بغتة بعد إشعال النار مثلًا ، فإنّه يمكن منع إسناد الإتلاف إليه حينئذٍ ، بل هو من التسبيب الجائز له نحو حفر البئر في ملكه فألقت الريح فيهاشيئاً [ 2 ] . وعلى كلّ حال فممّا ذكرنا يعلم أنّه لا إشكال في الضمان مع التجاوز عن قدر الحاجة والعلم أو الظنّبالتعدّي [ 3 ] . بل منه يعلم أيضاً قوّة القول بالضمان مع انتفاء أحدالأمرين [ 4 ] . وحينئذٍ فظاهر قول المصنّف : ( مع علمه أو غلبة ظنّهأنّ ذلك موجب للتعدّي إلى الإضرار ) [ 5 ] لا يخلو من نظر [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] مع فرض إسناد الإتلاف إلى فعله ، لظهور خطأ ظنّه أو قطعهوقدرته على المنع ، لصدق الإتلاف عليه حقيقة ، فيكون منالمباشرة . والإذن الشرعية لا تنافي حكم الوضع الذي هو الضمانالحاصل بإتلاف النائم والغافل والمجنون والصبي . اللهمّ إلّاأن يمنعإطلاق سببيّة الإتلاف للضمان على وجه يشمل الفرض ، لعدم ثبوت « من أتلف مال غيره فهو له ضامن » روايةً من طرقنا ولا قاعدةً ، وثبوت الضمان في المذكورين للإجماع . إلّاأنّ الإنصاف عدم خلوّذلك عن النظر ؛ ضرورة المفروغية من قاعدة « من أتلف » التي لهجتبها ألسنة الفقهاء في كلّ مقال ، وربّما كان في بعض النصوص إشعاربها . بل قد عرفت أنّ المقام من المباشرة باعتبار كونه من توليد فعلهكالقتل بنحو ذلك خطأً ، واعتقاد عدم التعدّي - بعد ظهور خطأه - لا أثرله .
[ 2 ] ولعلّه عليه ينزّل إطلاق محكي المقنعة والنهاية والمبسوط والسرائر عدم الضمان إذا أشعلها في ملكهفحملتها الريح إلى غيره « 1 » .
[ 3 ] بل في المسالك : « لا شبهة في الضمان لتحقّق التفريط المقتضي له مع وجود السببية الموجبةللضمان » « 2 » . وفي الكفاية أنّه مقطوع به في كلامهم ، ولا أعرففيه خلافاً « 3 » .
[ 4 ] كما هو مقتضى اشتراط عدمه بهما في بعض العباراتبل هو صريح المحكيّ عن التحرير واللمعة « 4 » ، بل والكفاية : وإن اعتبر الظنّ القوي فيها « 5 » ، بل والدروس : وإن اعتبر العلمولم يكتف بالظن « 6 » . وكأنّه مال إليه في المسالك فيما لو علمالتعدّي وتركه اختياراً وإن كان فعله بقدر حاجته ، قال : « لأنّترك قطعه مع عم التعدّي إلى الغير وقدرته على قطعه تعدٍّمحض ، نعم مع عدم العلم ولا الظنّ قد يشكل الضمان علىتقدير تجاوز الحاجة ، لأنّ فعله مأذون فيه على التقدير ولاتفريط » « 7 » . قلت : قد عرفت صدق الإتلاف عليه وإن كان مأذوناًغير مفرّط .
[ 5 ] كالفاضل في القواعد والإرشاد « 8 » .
[ 6 ] ولعلّ المراد بالظنّ في كلامهم ما يشمل قضاء العادة بسريانه ، كما لو كان الهواء شديداً بحيث يحمله إلىملك الغير وإن اتّفق عدم شعوره بذلك لبلادة أو غيرها . وفيالقواعد في كتاب الديات : « وإن كان الهواء عاصفاً ولا حائل أوأجّج أكثر من قدر الحاجة مع غلبة الظنّ بالتجاوز ضمن » « 9 » . ونحو ذلك ما عن غصب التذكرة « 10 » ، وظاهره الاكتفاء بعصفالهواء عن غلبة الظنّ .
هامش
( 1 ) المقنعة : 748 - 749 . النهاية : 761 . المبسوط 3 : 103 . السرائر 2 : 494 .
( 2 ) المسالك 12 : 166 ، 167 ،
( 3 ) كفاية الأحكام 2 : 636 .
( 4 ) التحرير 4 : 525 . اللمعة : 221 .
( 5 ) كفاية الأحكام 2 : 636 .
( 6 ) الدروس 3 : 107 . القواعد 3 : 656 .
( 7 ) المسالك 12 : 166 ، 167 ،
( 8 ) القواعد 2 : 223 . الإرشاد 1 : 445 .
( 9 ) الدروس 3 : 107 . القواعد 3 : 656 .
( 10 ) التذكرة 19 : 175 .