تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤

[ حكم ما لو فتح باباً على مال فسرق أو فك قيدالعبد فأبق ] :

( الثالث : لو فكّ القيد عن الدابّة فشردت أو عن العبدالمجنون فأبق ضمن ؛ لأنّه فعل يقصد به الاتلاف ) [ 1 ] . ( وكذا لو فتح قفصاً عن طائر فطار مبادراً أو بعدمكث ) [ 2 ] . ولو تلفت هذه الثلاثة بغير الجهة التي هي فعل السبب ، كأن مات الطائر مثلًا ، فلا ضمان [ 3 ] . واحترز ب « - المجنون » عن العاقل‌الذي [ لا ضمان له ] [ 4 ] كفتح الباب وقد أشار إليهما المصنّف بقوله : ( ولا كذا ) لك الحكم ( لو فتح باباً على مال فسرق ، أو أزال قيداًعن عبد عاقل فأبق ) [ 5 ] . بل لعلّ الثاني كذلك [ / لا خلاف فيه ] ( لأنّ التلف بالمباشرة لا بالسبب ) [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] فيندرج في « السبب » المنتزع من النصوص السابقة . [ 2 ] بلا خلاف أجده في شيء من ذلك . بل عن الكفاية : أنّه‌المعروف من مذهب الأصحاب « 1 » . بل عن ظاهر التذكرةالإجماع في الأخير ، أو في الثلاثة « 2 » كما عن المبسوط والغنيةنفي الخلاف فيها « 3 » . وكذا عن المبسوط : أنّه لو أهاج الدابّةفشردت أو الطائر فطار [ ضمن ] بلا خلاف « 4 » أي منّا ومن‌العامّة . وعن التذكرة : لو أهاج الطائر ضمن قولًا واحداً « 5 » . بل‌صرّح غير واحد بأنّه لو أفسد الطائر مثلًا بخروجه ضمنه ؛ لأنّ فعل‌الطائر منسوب إليه . وإن كان لا يخلو من نظر ، خصوصاً في مثل‌إتلاف الدابّة بعد الفكّ بعض الأموال ؛ ضرورة إمكان منع السببيةالشرعى . [ 3 ] لعدم مدخلية السبب وعدم وضع اليد الموجب للضمان . [ 4 ] [ كما ] صرّح غير واحد بعدم ضمانه ؛ لقوّة المباشر علىالسبب . [ 5 ] بل لم أجد خلافاً في الأوّل منهما وإن أشعر به نسبته إلىالمشهور في الكفاية « 6 » ، إلّاأنّا لم نتحقّقه . [ 6 ] نعم قيّد الأخير في محكي التذكرة وجامع المقاصدوالكفاية بما إذا لم يكن آبقاً « 7 » . لكن في التذكرة في الضمان‌حينئذٍ إشكال ، من حيث استناد فعله إليه ، فكان مباشراً ، ومباشرته معتبرة ، لأنّه عاقل ، ومن حيث إنّ المالك قد اعتمدضبطه فإطلاقه إتلاف عليه فكان كحلّ المجنون والدابّة ، فلا شكّ فيصدق السببيّة ، وليس هناك مباشر يمكن أخذ الحقّ منه ، وكونه‌قادراً على التحفّظ مع عدمه لا ينفع ، وهذا أقوى ؛ لمكان التسبيب - كما يأتي في غصب الحرّ - مع صدق التصرّف في مال الغير ، ولأنّه‌بهذه العادة قد أشبه الدابّة ونحوها « 8 » . وفيه : أنّه منافٍ لقاعدة تقديم‌المباشر على السبب . هذا وفي الدروس : « ولو فتح باباً علىعبد محبوس فذهب في الحال ضمنه عند الشيخ ، ونقل عن‌كلّ العامّة عدم الضمانه ، ولا فرق بين كونه عاقلًا أو مجنوناًآبقاً أو غير آبق بالغاً أو صبيّاً » « 9 » . ولا يخفى عليك ما فيه بعدالإحاطة بما ذكرناه ، وقد يستأنس للضمان بما ورد من الضمان‌بإطلاق الغريم « 10 » . وعلى كلّ حال ، فقد أشار المصنّف وغيره بقوله : « فطار مبادراً » إلى آخره إلى خلاف بعض الشافعية « 11 » حيث حكم‌بالضمان في الأوّل دون الثاني لبعض الوجوه الاعتبارية .
هامش
( 1 ) كفاية الأحكام 2 : 637 . ( 2 ) التذكرة 19 : 166 ، 171 . ( 3 ) المبسوط 3 : 89 . الغنية : 281 - 282 . ( 4 ) المبسوط 3 : 89 . الدروس 3 : 108 . ( 5 ) التذكرة 19 : 166 ، 171 . ( 6 ) كفاية الأحكام 2 : 637 . ( 7 ) التذكرة 19 : 170 . جامع المقاصد 6 : 217 . كفاية الأحكام 2 : 637 . ( 8 ) العبارة منقولة مما في التذكرة 19 : 171 . وما في مفتاح الكرامة 6 : 219 . ( 9 ) المبسوط 3 : 89 . الدروس 3 : 108 . ( 10 ) الوسائل 29 : 49 ، ب 16 ، من قصاص النفس . ( 11 ) العزير 5 : 401 - 402 .