وكذا الكلام لو قال القاذف : « أنا رقّ » ليثبت نصف الحدّ عليه وقال المقذوف : « هو حرّ » [ 1 ] .
[ حكم إقرار اللقيط على نفسه بالرقية ] :
المسألة ( الثامنة : يقبل إقرار اللقيط ) كغيره من مجهوليالنسب ( على نفسه بالرقّ إذا كان بالغاً رشيداً ولم تعرفحرّيته ) على وجه يعلم بطلان إقراره ( ولا كان مدّعياً لها ) قبل إقراره ، ولا كان متعلّقاً بحقّ غيره [ 2 ] .
بل [ لو أقرّ أوّلًا بالحرّية ثمّ بالعبوديّة يقبل إقراره بالعبوديّة ] [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] ومن الغريب ما عن مجمع البرهان من فرض المسألة فيقذف اللقيط الصغير الذي يتولّى حدّ القاذف فيه الحاكم ، لأنّه وليّه ، وتفسير عبارة الإرشاد بذلك « 1 » مع أنّ قذف الصغير لا حدّ فيه ، وإنّمافيه التعزير ، واللَّه العالم .
[ 2 ] كما صرّح به غير واحد ، بل في محكيّ المبسوط « 2 » وغيرهما يشعر بالإجماع . ولعلّه كذلك ؛ إذ لم أجد فيه خلافاً إلّامن الحلّي ، فلم يقبله ، ناسباً له إلى محصّلي أصحابنا ، لحكم الشارع عليهبالحرّية « 3 » . وفيه : أنّ حكمه بذلك لا ينافي جريان حكم الإقرارالمستفاد من قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « إقرار العقلاء » « 4 » مضافاً إلى قوله عليه السلام : « الناس كلّهم على الحرّية ، إلّامن أقرّ على نفسه بالعبوديّة » « 5 » .
[ 3 ] [ كما ] في قواعد الفاضل وإيضاح ولده وجامعالمقاصد « 6 » : « أنّ الأقرب القبول لو أقرّ أوّلًا بالحرّية ثمّبالعبوديّة ؛ للعموم المزبور ، ولأنّه كما لو أدّعى ملكيّة شيء ثمّ أقرّبه لآخر » . خلافاً للمحكي عن المبسوط والتذكرة من عدمالقبول « 7 » . لمنافاته للحكم الأوّل بحرّيته التي تترتّب عليه أحكامهامن الجهاد والحجّ وغيرهما ، فلا يقبل إقراره بما يقتضي سقوطها . ولأنّه بتأكيده لأصل الحرّية بالإقرار المزبور صار كمن أعرب عننفسه بالإسلام الذي اقتضته الدار ثمّ كفر ، فإنّه لا يقبل منه ويجعلمرتدّاً . ولأنّ الحرّية حق للَّهتعالى فلا يقبل رجوعه في إبطالها . إلّاأنّ الجميع كما ترى . ونحوه ما عن المبسوط أيضاً من أنّه « لو أقرّبالعبوديّة أوّلًا لواحد فأنكر فأقرّ لغيره لم يقبل ، لأنّ إقراره الأوّلتضمّن نفي الملك لغيره فإذا ردّ المقرّ له خرج عن كونه مملوكاً لهأيضاً ، فكان حرّاً بالأصل فليس له إبطالها بإقراره بها لآخر » « 8 » . إذ لا يخفى عليك أنّ إقراره الأوّل تضمّن ثبوت الرقّية ، وأنّها لزيد ، ولا يلزم من بطلان الثاني بطلان الأوّل ، وردّه لا يقتضي الحرّية ، بل كونالرقّية ليست له . قيل : « ولهذا لو رجع عن الإنكار إلى الإقرار قبل ؛ إذ ربّما لم يكن عالماً بالحال ، أو نحو ذلك ممّا لا ينافي احتمالالصدق » « 9 » . ومن هنا كان خيرة الفاضل في التذكرة والتحريروجامع المقاصد القبول « 10 » ؛ لعموم : « إقرار العقلاء » . وقد تقدّم فيكتاب الإقرار تحقيق المسألة بما لا مزيد عليه فلاحظ وتأمّل .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان 10 : 424 .
( 2 ) المبسوط 3 : 352 - 353 .
( 3 ) السرائر 2 : 499 .
( 4 ) الوسائل 23 : 184 ، ب 3 من الإقرار ، ح 2 .
( 5 ) الوسائل 23 : 54 ، ب 29 من العتق ، ح 1 ، وفيه : « أحرار » بدل « على الحرية » .
( 6 ) القواعد 2 : 205 . الايضاح 2 : 146 . جامع المقاصد 6 : 131 - 132 .
( 7 ) المبسوط 3 : 352 . التذكرة 17 : 406 .
( 8 ) المبسوط 3 : 353 .
( 9 ) جامع المقاصد 6 : 132 .
( 10 ) التذكرة 17 : 407 - 408 . التحرير 4 : 455 . جامع المقاصد 6 : 132 .