تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
الحكم بحرّيته [ / اللقيط ] حتى يتحقّق رقّيّته بالطريق الشرعي ف [ - هو المختار ] [ 1 ] . وعلى كلّ حال فمقتضى ما ذكرناه من الحرّية شرعاً جريان جميع أحكامها له وعليه في القصاص وغيره [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] [ إذا ] لا أجد فيه خلافاً ، بل عن ابن المنذر : أجمع عامّة أهل‌العلم على أنّ اللقيط حرّ . وروينا ذلك عن عليّ عليه السلام « 1 » . مضافاً إلىالنصوص المزبورة « 2 » وإلى أصالة الحرّية المستفادة من النص‌ّوالفتوى بل والعقل ؛ ضرورة احتياج الرقّية إلى سبب مقتضى الأصل‌عدمه . بل عن التذكرة : « إذا التقط في دار الحرب ولا مسلم فيها أصلًافالأقرب عندي الحكم بحرّيته ، لكن تتجدّد الرقّية بالاستيلاء عليه ، وإن قال علماؤنا : إنّه يكون رقّاً » « 3 » . وفيه : أنّ علماءنا يقولون‌باسترقاقه بالتقاطه الذي هو استيلاء على المحكوم بكفره شرعاً ، لا أنّه‌رقّ بدونه ، نعم هو كافر تبعاً للدار بعد السلامة عمّا يتقضي التغلّب‌على الإسلام . [ 2 ] كما هو ظاهر كلامهم في المسألة . لكن في القواعد بعدالحكم بحرّيته للأصل قال : « فيحكم بها في كلّ ما لا يلزم غيره‌شيئاً ، فنملّكه المال ونغرّم من أتلف عليه شيئاً ، وميراثه لبيت‌المال ، وإن قتله عبد قتل به ، وإن قتله حرّ فالأقرب سقوطالقود ، للشبهة واحتمال الرقّ ، فحينئذٍ تجب الدية أو أقل‌ّالأمرين منها ومن القيمة على إشكال » « 4 » . وإن وجّه « 5 » بانتفاءشرط القصاص ، وبأنّ فارط الدماء لا يستدرك ، فيجب فيها رعايةالاحتياط وبنحو ذلك ممّا لا يخفى عليك ما فيه بعد ثبوت حرّيته‌شرعاً على وجه تجري عليه المناكحة المطلوب فيها الاحتياط أيضاًوغيرها من أحكام الحرّ الجارية على كلّ من كان ظاهره الحرّية شرعاًوإن احتمل فيه غيرها وعلى فرض الخطأ فهو على بيت المال ، لأنّه‌من خطأ الحكّام وأصل البراءة ونحوه لا يعارض القاعدة الشرعية الثابتة نصّاً « 6 » وفتوى ، ولا دليل على سقوط القصاص - الثابت بإطلاق قوله تعالى :( النَّفْسَ بِالنَّفْسِ )« 7 » وغيره - بمجرّد الاحتمال المزبور ، كما هوواضح ، بل في المسالك نفي الخلاف فيه « 8 » . وكذا الكلام فيما ذكره‌من الإشكال وإن قيل : « إنّه نشأ من أنّه حرّ في نظر الشارع ، وقدحكمنا بسقوط القود للشبهة ، فيجب الانتقال إلى الدية ، ومن الشك‌ّفي الحرّية والرقّية فيجب أقلّ الأمرين ، لأنّه المتيقّن والزائدمشكوك فيه ، للشكّ في سببه » « 9 » . لكنّه كما ترى ؛ ضرورة عدم‌أثر للشكّ بعد الحكم شرعاً بحرّيته وإن منع من القصاص مانع ، وهوالشبهة المفروض كونها في قتله « 10 » أو الدية ، فلا مانع منها فهو حينئذٍكحرّ تعذّر استيفاء القصاص منه في الانتقال إلى الدية ؛ إذ لو كان‌الاحتمال سارياً إليها لاحتمل أيضاً دية ذمّي ؛ إذ الإسلام كالحرّيةأيضاً بل هي أقوى دليلًا منه ، كما عرفته . بل ربّما نوقش أيضاً بأنّه « لقائل أن يقول : إنّ الواقع لا يخلو من رقّية أو حرّية ، فلابدّ من‌إحداهما ، وعلى أيّ تقدير كان فلا يكون الواجب أحد الأمرين ، لأنّه‌إن كان حرّاً فالواجب القصاص لا الدية ، والاحتياط المذكور معارض‌باحتياط مثله ، فإنّ الجاني ربّما رضي بالقصاص ، فقهره على الديةإلزام له بما لم يثبت عليه ، فيكون باطلًا ، وإن كان رقّاً فالواجب هوالقيمة لا الدية ، فيبطل احتمال كون الواجب هو الدية على كلّ من‌التقديرين اللذين انحصر الواقع فيهما وكذا يمتنع أن يكون الواجب‌هو أقلّ الأمرين مطلقاً على كلّ من تقديري الحرّية والرقّية ، على أنّه‌يؤدّي إلى إسقاط حقّ معلوم الثبوت قطعاً ، وذلك إذا قطع منه‌طرفان ، أحدهما أكثر قيمة والآخر أكثر دية ، وحيث بطلت اللوازم‌كلّها تعيّن الحكم بالقصاص » « 11 » وإن كان في بعضه ما فيه ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) المغني والشرح الكبير 6 : 374 . ( 2 ) تقدّمت في ص 393 . ( 3 ) التذكرة 17 : 396 . القواعد 2 : 204 . ( 4 ) التذكرة 17 : 396 . القواعد 2 : 204 . ( 5 ) جامع المقاصد 6 : 127 - 128 . ( 6 ) الوسائل 23 : 54 ، ب 29 من العتق ، ح 1 . ( 7 ) المائدة : 45 . ( 8 ) انظر المسالك 12 : 480 . ( 9 ) جامع المقاصد 6 : 127 - 128 . ( 10 ) في بعض النسخ : « مثله » . ( 11 ) جامع المقاصد 6 : 127 - 128 .