. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ساكن ولو واحداً تاجراً أو أسيراً » « 1 » .
وفي جامع المقاصد : « إنّ المراد بدار الإسلام في عبارةالكتاب إمّا دار خطّها المسلمون كبغداد أو دار فتحها المسلمونكالشام » ثمّ حكى عن الدروس تعريفها بما سمعت وقال : « إنّهأضبط » « 2 » .
وفي المسالك بعد أن ذكر ما في الدروس « 3 » والتذكرة « 4 » قال : « وظاهر هذه التعريفات أنّ المراد من دارالإسلام هنا غير المراد بها في حكمهم بأنّ سوق المسلمينيحكم على لحومه وجلوده بالطهارة كما سبق في أبوابه ، لأنّالمسلم الواحد لا يكفي في ذلك إذا كان أصل البلد للمسلمين ، ولا يصدق عليه سوق المسلمين » « 5 » .
قلت : لا أعرف ثمرة في الإطناب في ذلك بعد خلوّ النصوص عن تعليق الحكم على دار الإسلام ودارالكفر . وإن جعلهما في الرياض « 6 » وغيره العنوان لذلك .
لكن فيه : أنّه بعد اعتبار وجود المسلم في الإلحاق لم يفرّق بينهما وبين دار الكفر . واحتمال الاكتفاء بدارالإسلام وإن لم يوجد فيها مسلم صالح للتولّد منه لا وجه له .
بل لا معنى لدار الإسلام معه إلّابإرادة نفوذ أحكام الإسلام فيها وإن كان أهلها كفّاراً . وقد عرفت التصريحفي الدروس باعتبار وجود المسلم فيها في الحكم بالإسلام « 7 » . ثمّ لا يخفى عليك أنّ التغليب المزبور للإسلام - ولو بوجود واحد أسير أو محبوس في بلاد الكفر يمكن كون الولد منه - منافٍ لمقتضى قاعدة إلحاق المشكوكفيه بالأعمّ الأغلب ، مع أنّهم لم يعتبروه في المارّين والمستطرقين الذين يمكن احتمال التولّد من أحدهم الذيهو أولى من المحبوسين .
وما أدري ما الذي دعاهم إلى ذلك مع اقتضاء الأصول العقلية عدم الحكم بإسلامه وكفره ؟ ! لأنّ الأصل كمايقتضي عدم تولّده من الكافر يقتضي أيضاً عدم تولّده من المسلم ، ولا أصل آخر يقتضي الحكم بكون المشكوكفيه على الوجه المزبور الإسلام . والولادة على الفطرة قد عرفت إعراض الأصحاب عن العمل بمقتضاها ولذا أوّلهبعضهم بإرادة أنه يولد ليكون على الفطرة ، أي بعد البلوغ « 8 » .
نعم قد يقال : إنّ السيرة تقتضي ذلك في بلاد الإسلام الغالب فيها المسلمون . وأمّا الحكم في النصوص « 9 » بالحرّية فهو أعمّ من الإسلام ، فلا ملازمة بينهما ، مع أنّ تناولها لبعض الأفراد المذكورة في كلامهم محلّ شكّ أومنع . فليس حينئذٍ إلّاالإجماع إن تمّ على سائر ما ذكروه . ولعلّه محلّ شكّ في الحبوس في طامورة مثلًا .
أو يقال : إنّ دليل ذلك كلّه قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « الإسلام يعلو ولا يعلىعليه » « 10 » ولو بملاحظة الإنجبار بفتوى الأصحاب ، على معنى ما يقتضي تغلّب احتمال الإسلام على احتمال غيره ، ولا يقدح في ذلكعدم اعتبار الاحتمال الناشئ من غير الساكن في البلاد كالمستطرقين ونحوهم ، لعدم الانجبار فيه ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 203 - 204 .
( 2 ) جامع المقاصد 6 : 123 .
( 3 ) تقدّم في ص 417 .
( 4 ) التذكرة 17 : 350 - 351 .
( 5 ) المسالك 12 : 476 - 477 .
( 6 ) الرياض 12 : 384 .
( 7 ) تقدّم في ص 417 .
( 8 ) انظر أمالي المرتضى 2 : 74 - 75 .
( 9 ) المتقدّمة في ص 393 .
( 10 ) الوسائل 26 : 140 ، ب 1 من موانع الإرث ، ح 11 .