[ والأمارات الظنية لا تثبت اليد أو الملكية ] .
شرح
مشاهدة ويد حكميّة ، وهي ما يكون في بيته وبتصرّفه ، وهذاليس بأحدهما ، والوجه الثاني : أن تكون يده عليه ، لأنّ العادةجرت بأنّ ما بين يديه يكون له ، مثل الإناء بين يدي الصرّافوالميزان وغيرهما » « 1 » .
قلت : كأنّ الشيخ أشار بذلك إلى مساواة يد الصغير ليد الكبير التي صرّح بها في أوّل كلامه كالمصنّف ولا ريب في الحكم بأنّ الأمتعة الموضوعة في السوق قرب الشخص البالغ له ، فكذا هنا خصوصاً مع انضمام قرينةاخرى إلى ذلك ، كما لو وجدت رقعة معه أو في ثيابه فيها أن ذلك له .
بل عن الفاضل في التذكرة : أنّه استقرب الحكم بأنّه لهمعها [ / مع الرقعة ] لأنّها في الدلالة على ذلك أقوى من الوضعتحته ، بل وكذا لو أرشدت الرقعة إلى دفين تحته « 2 » .
وفي المسالك : « الأقوى عدم الحكم به له بذلك إلّامعالقرينة القويّة الموجبة للظنّ الغالب ، بأن كانت الرقعة بخطّمسكون إليه ونحو ذلك » « 3 » .
وقد سبقه إلى ذلك الكركي فإنّه قال في شرح قولالفاضل في القواعد : « ولا يحكم له بما يوجد قريباً منه أو ما بين يديه أو على دكّة هو عليها ولا بالكنز تحته ، وإن كان معهرقعة أنّه له على إشكال » « 4 » بعد أن استظهر رجوع الإشكال إلىالجميع قال : « الأصحّ أنّه إن أثمرت الكتابة ظنّاً قويّاً - كالصكّالذي تشهد القرائن بصحّته خصوصاً إن عرف فيه خطّ منيوثق به عمل بها ، فإنّا نجوّز العمل بالأمور الدينيّة بخطّ الفقيهإذا امن تزويره ، وإنّما يستمرّ الظنّ القوي ، هذا إذا لم يكن لهمعارض من يد أخرى ولا دعوى مدّعٍ ولا قرينة أخرى تشهدبخلاف ذلك وإلّا فلا » « 5 » .
بل قال أيضاً « لا يشترط في الحكم كون الرقعة معه ، بللو كانت في المتاع أو كان مكتوباً عليه لا تفاوت » « 6 » .
وسبقهما معاً الشهيد في الدروس قال : « ولا يقضى بماقاربه ممّا لا يد له عليه ولا هو بحكم يده ، إلّاأن تكونهناك أمارة قويّة كالكتابة عليه ، فإنّ العمل بها قوي » « 7 » .
قلت : لا يخفى عليك ما في ذلك كلّه من الإشكال ؛ ضرورة عدم اعتبار مثل هذه الأمارات بعد أن لم يكنصاحب يد يحكم بها له تعبّداً . ودعوى إثبات اليد أو الملكيّة بمثل هذه الأمارات الظنّية لا نعرف لها وجهاً ، على أنّدعوى المدّعي بعد فرض ثبوت اليد أو الملك بنحو ذلك لا تجدي ، ولا إجماع في المقام قطعاً . وقياس ما نحنفيه على الأحكام الدينيّة المنحصر طريقها الآن بالكتابات كما ترى . وقد ذكرنا في كتاب القضاء حكم الكتابة فيمثله ، فلاحظ وتأمّل ، واللَّه العالم والهادي .
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 337 ، مع تفاوت في بعض الكلمات .
( 2 ) التذكرة 17 : 327 - 328 .
( 3 ) المسالك 12 : 473 .
( 4 ) القواعد 2 : 202 .
( 5 ) جامع المقاصد 6 : 114 .
( 6 ) جامع المقاصد 6 : 114 .
( 7 ) الدروس 3 : 74 .