بل ينبغي الجزم به فيما لو كان مغصوباً في يده قبل الإكراه فأكره على إتلافه . بل هو كذلك في كلّ مضمون فييده ثمّ اكره على إتلافه [ 1 ] .
أمّا إذا كان مضموناً في يده سابقاً فإنّه يبقى على حكم ضمانه وإن اكره على إتلافه حتى لو كان الإكراه بالحكمالظاهري من حاكم الشرع .
نعم هو يرجع على المكرِه الذي قد صار بمنزلة مَن تلف المال في يده بالنسبة إلى قرار الضمان بعد أن رفع الشارعحكم التلف في يد المكره عنه ، وكذا الكلام في المغرور والغر بالنسبة إلى ذلك .
ومنه يعلم الوجه حينئذٍ في تخيّر المالك في الرجوع عليهما ، فإن رجع على المكره - بالكسر - لم يرجع علىالمكره - بالفتح - ، بخلاف العكس على نحو ما سمعته في قرار الضمان على من تلف المال في يده في الأيادي المتعاقبة .
كما أنّه ممّا ذكرنا يعلم الفرق بين المضمون في يد المكره - وبين غيره كالوديعة ، وإن كان فيه البحث السابق ، فتأمّل جيّداً ، فإنّه دقيق نافع في أطراف المسألة .
هذا [ في المال وأمّا النفس ] [ 2 ] فإنّ الإكراه على إتلافها لا يوجب سقوط الضمان عن المكرَه .
نعم في الجرح إشكال [ 3 ] .
وقد تقدّم لنا بعض الكلام في ذلك ، ويأتي إن شاء اللَّه تعالى ، واللَّه العالم .
( ولو أرسل في ملكه ماءً فأغرق مال غيره أو أجّج ناراًفيه ، فأحرق لم يضمن ما لم يتجاوز قدر حاجته اختياراً ) ولا علمولا ظنّ التعدّي فضلًا عمّا لو علم أو ظنّ عدم التعدّي [ 4 ] . وإن كان [ عدم الضمان ] لا يخلو من
شرح
[ 1 ] لأنّ رجوع المالك حينئذٍ عليه باعتبار حكم الضمان السابق ، بل لا ينافيه كلام الأصحاب المراد منه عدمالرجوع من حيث الإتلاف الإكراهي خاصّة ، باعتبار ضعف حكم المباشرة بالإكراه .
ولذا رفع الشارع حكم الإكراه عن المكرَه الذي يمكن إرادة ما يشمل الوضع منه أيضاً وإن لم يكن كذلك فيالخطأ والنسيان للدليل .
[ 2 ] وكأن المصنّف أشار بالاقتصار على المال إلى الاحتراز عن النفس .
[ 3 ] من حيث تناول قوله عليه السلام : « لا تقية في الدماء » « 1 » له . وعدمه [ / التناول ] .
[ 4 ] بلا خلاف أجده فيه ، بل في المسالك الاتّفاق « 2 » .
للأصل بعد عدم التفريط ، وعموم تسلّط الناس على أموالهم « 3 » .
وزاد في المسالك بأنّ « سببيّته في الإتلاف ضعيفة بالإذن له من قِبل الشارع في فعل ذلك في ملكه ، فلايتعقبه ضمان » « 4 » .
هامش
( 1 ) رسائل المرتضى 2 : 94 . انظر الوسائل 16 : 234 ، ب 31 من الأمر والنهي ، أيضاً .
( 2 ) المسالك 12 : 166 .
( 3 ) بحار الأنوار 2 : 273 ، ح 7 .
( 4 ) المسالك 12 : 166 .