بل [ الظاهر ] [ 1 ] جواز إنفاق الملتقط والرجوع بما أنفق إن شاء من دون رجوع سلطان أو مسلمين [ 2 ] .
وهذا هو التحقيق في المسألة ، واللَّه العالم والهادي .
وكيف كان ف [ - المختار ] [ 3 ] ( فإن تعذّر الأمران ، أنفقعليه الملتقط ورجع « 1 » بما أنفق إذا أيسر ) اللقيط ( إذا نوىالرجوع ) [ 4 ] .
[ ولا يعتبر نيّة الرجوع فيما لو أنفق الملتقط ولم يجد المتبرّع ، فإذا لم ينوه ولا التبرّع جاز رجوعه أيضاً ] .
[ ويمكن أن يقال : إنّ الملتقط باعتبار ولايته عليه جاز له الإنفاق بنيّة الرجوع ، أمّا غيره فلا ] .
ثمّ إنّ الظاهر عدم اعتبار الإشهاد [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما هو ] ظاهر خبر المدائني وخبر محمّد بن أحمد « 2 » .
[ 2 ] وهو الموافق للضوابط بعد عدم دليل يدلّ على وجوب الإنفاق التبرّعي على أحد .
[ 3 ] [ كما ] قد قالوا تفريعاً على ما سمعته منهم [ ذلك ] .
[ 4 ] بلا خلاف أجده ، إلّاما يحكى عن الحلّي « 3 » ؛ للأصل المقطوعبما سمعته من الخبرين « 4 » المعتضدين بعمل الأصحاب وقاعدة « لا ضرر ولا ضرار » المقتضية لوجوب ذلك عليه ، لكن لا على وجهالمجّانية .
بل ليس في الخبرين المزبورين اعتبار نيّة الرجوع .
نعم الإجماع والسيرة القطعية بل الضرورة على عدم الرجوع مع نيّة التبرّع . أمّا إذا لم ينو شيئاً منهمافقاعدة اليد والإتلاف وإطلاق الخبرين يقضي بجواز رجوعه أيضاً ، بل هو مقتضى ما سمعته من المقنعة وغيرهامن اعتبار التبرّع في عدم الرجوع ، ولعلّه مراد الجميع وإن قصرت العبارة ، هذا .
وفي المسالك : « لو أنفق عليه حينئذٍ غير الملتقط بنيةالرجوع فكذلك [ / يجوز الرجوع ] على الأقوى ، لاشتراكالجميع في المقتضي » « 5 » .
وكأنّه أخذه ممّا في جامع المقاصد ، قال في شرح نحوعبارة المتن : « ينبغي أن يراد أنّه إذا تعذّرت إعانة المسلمينتبرّعاً ، لأنّهم إذا بذلوا النفقة قرضاً لم يكن بينهم وبين الملتقطفرق بالنسبة إلى مصلحة اللقيط ، فلا وجه لتوقّف إنفاقهقرضاً » « 6 » . وهو مبنيّ على ما ذكروه سابقاً من كون وجوب الإنفاقعلى المسلمين تبرّعاً أو قرضاً ، وقد عرفت ما فيه بخلاف ما سمعتهمن المسالك الظاهر في إرادة الإنفاق التبرّعي .
وحينئذٍ يمكن أن يقال : إنّ الملتقط باعتبار ولايته عليه جاز له الإنفاق بنيّة الرجوع ؛ للخبرين المزبورين ، أمّا غيره فلا دليل على ذلك في حقّه ، كما هو واضح .
[ 5 ] كما صرّح به غير واحد ؛ لإطلاق الخبرين .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « ويرجع » .
( 2 ) الوسائل 25 : 467 ، ب 22 من اللقطة ، ح 2 ، 4 .
( 3 ) السرائر 2 : 107 .
( 4 ) تقدّمت الإشارة إليها آنفاً .
( 5 ) المسالك 12 : 471 .
( 6 ) جامع المقاصد 6 : 115 .