تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
[ والصحيح أنّه لا يجب الاستعانة بالسلطان ولا بالمسلمين ولا السعي في تحصيل المتبرّع على الملتقط . ولارجوع للملتقط بما أنفق وإن نوى الرجوع مع وجود المتبرّع من سلطان أو غيره ] . [ ولا يجب على الإمام أو على المسلمين الانفاق التبرّعي عليه ] .
شرح
على الوجه المزبور ، وحينئذٍ ما ذكره في الدروس من ضعف التردّدفيه في محلّه « 1 » ؛ ضرورة اقتضاء عدم وجوبه تلف النفس المحترمة . وإن أريد به البذل التبرّعي كان التردّد فيه في محلّه . ودعوى ضعفه‌ضعيفة ؛ لعدم دليل يقتضي وجوب الإنفاق على جهة عدم الرجوع فيغير الأرحام على الوجه الذي سمعته في كتاب النكاح . لكن عليه‌ينبغي حينئذٍ تقييد رجوع إنفاق الملتقط بما ينفقه بما إذا لم يتمكّن‌من التبرّع وإلّا وجب ، لأنّه من المسلمين ، ولم نجد في كلام أحد منهم‌إشارة إلى ذلك وهو من جملة الغبار في كلامهم . مضافاً إلى الإجمال‌في ما ذكروه من الاستعانة بالمسلمين ، فإذا أيس جاز له الإنفاق‌الذي يرجع به ؛ إذ لا يعلم إرادة المسلمين أجمعهم أو بعضهم فيخصوص القرية والبلد أو مطلقاً . بل فيه شيء آخر : وهو أنّه - مع‌فرض وجوب ذلك عليهم - يتّجه‌إجبار الإمام لهم ولو الملتقط . بل لا يخفى عليك بعد الإحاطة بما ذكرناه أنّ ما سمعته من المسالك أشدّه غباراً ، حيث لم يبيّن الحال أنّ الواجب على المسلمين التبرّع في النفقة أو الإقراض فإنّ كلامه مختلف في ذلك وإن تبعه‌عليه في الرياض « 2 » . وخلاصة الكلام أنّه لا يتمّ ما ذكروه - من وجوب الاستعانة بالسلطان ثمّ بالمسلمين - إلّاعلىدعوى وجوب ذلك تبرّعاً عليهم وهما معاً محلّ منع ؛ إذ لا دليل على وجوب الإنفاق على مجهول الحال على جهةالتبرّع ، ووجوب حفظ النفس أعمّ من ذلك ، كما أنّه لا دليل على وجوب السعي في تحصيل المتبرّع على الملتقطحتى يتّجه ما ذكروه من الرجوع إلى المسلمين ، لاحتمال حصول متبرّع . ولعلّه لذلك عبّر في المقنعة والنهايةبلفظ « ينبغي » مشعراً بالندب . قال في الأوّل : « إذا لقط المسلم لقيطاً فهو حرّ غير مملوك ، وينبغي له أن يرفع خبره إلى سلطان الإسلام‌ليطلق النفقة عليه من بيت المال ، فإن لم يوجد سلطان ينفق عليه استعان واجده بالمسلمين في النفقة ، فإن لم‌يجد من يعينه على ذلك أنفق عليه وكان له الرجوع بنفقته إذا بلغ وأيسر إلّاأن يتبرّع بما أنفقه عليه . . . إلىآخره » « 3 » . وبعين هذه العبارة عبّر في النهاية « 4 » . وفي الوسيلة : « إذا التقط حرّاً صغيراً رفع خبره إلى الحاكم لينفق عليه فإن لم يجد أنفق هو عليه إن لم يعنه‌أحد فإذا بلغ وأيسر رجع عليه إن شاء » « 5 » . وفي الغنية : « وإذا تبرّع ملتقطه بالإنفاق عليه لم يرجع بشيء إذا بلغ وأيسر ، وإذا لم يرد التبرّع ولم يجدمن يعينه على الإنفاق من سلطان أو غيره فأنفق للضرورة جاز له الرجوع » « 6 » . وبالجملة : كلماتهم في تأدية هذا المعنى في غاية التشويش فإنّ عبارة المتن غير ظاهرة في وجوب‌الرفع إلى السلطان . نعم يمكن دعوى الإجماع على أنّه لا رجوع للملتقط بما أنفق - وإن نوى الرجوع - مع وجودالمتبرّع من سلطان أو غيره ، لا أنّه يجب على الملتقط تحصيله حتى ييأس ولا أنّه يجب على الإمام أو علىالمسلمين الإنفاق التبرّعي ، وعلى فرضه كانوا مطالبين بدليله .
هامش
( 1 ) الدروس 3 : 74 . ( 2 ) الرياض 12 : 389 . ( 3 ) المقنعة : 648 . النهاية : 322 - 323 . ( 4 ) المقنعة : 648 . النهاية : 322 - 323 . ( 5 ) الوسيلة : 277 . ( 6 ) الغنية : 304 .