. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
كان المراد منه وجوب الإنفاق على المسلمين تبرّعاً أو قرضاً - كما حكاه في جامع المقاصد عن التذكرة « 1 » بل في جامع المقاصد « هو ظاهر فإنّ الواجب على الكفاية رفع حاجة المحتاج لا التبرّع » « 2 » - أشكل الترتيب المزبور مع أنّ الملتقط من جملتهم ، فلا وجه لترتّبإنفاقه على التعذّر .
اللهمّ إلّاأن يقال : إنّه وإن كان من جملتهم ، لكن لمّا لم يجب عليه التبرّع كما لا يجب على المسلمين وقدرجا وجود متبرّع أو متصدّق لم يجز له الإنفاق بقصد الرجوع قبل اليأس ، كما جزم به في جامع المقاصد « 3 » . إلّاأنّه كما ترى منافٍ لظاهر كلماتهم خصوصاً عبارة المتن وما شابهها الظاهرة في إرادة التبرّع . بل ما حكاه [ جامعالمقاصد ] عن التذكرة لم نتحقّقه ، وإن حكاه في أثناء بعض وجوه الشافعية ولم يرتضه .
بل قال فيها : « فإن لم يكن في بيت المال شيء - إلى أن قال - : وجب على المسلمين القيام بكفايته ، ولميجز لهم تضييعه ، ثمّ طريقه طريق النفقة لأنّه محتاج عاجز ، فأشبه الفقير الزمِن والمجنون والميّت إذا لم يكن لهكفن ، فعلى هذا إذا قام به البعض سقط عن الباقين ، فحصل الغرض به ، وإن امتنعوا بأسرهم استحقّوا العقابوطالبهم الإمام ، فإن امتنعوا قاتلهم ، فإن تعذّر استقرض الإمام على بيت المال وأنفق عليه ، وهو قول « 4 » الشافعيّة ، والثاني : أنّ طريقه طريق القرض حتى يثبت الرجوع ، لأنّ هذا يجب دفعه لإحيائه ، فأشبه المضطرّيدفع إليه بالعوض ، كما يبذل الطعام للمضطرّ بالعوض ، لما تقدّم من أنّه يجوز أن يكون رقيقاً أو يكون له مالأقرب كما تقدّم ، فعلى هذا إن تيسّر الاقتراض استقرض وإلّا قسّط الإمام نفقته على الموسرين من أهل البلد - إلى أن قال - : ولو احتاج الإمام إلى التقسيط على الأغنياء ، قسّط مع إمكان الاستيعاب ، ولو كثروا وتعذّر التوزيعيضربها السلطان على من يراه بحسب اجتهاده ، فإن استووا في نظره تخيّر ، والمراد أغنياء تلك البلدة أو القرية ، ولو احتاج إلى الاستعانة بغيرهم استعان ، ولو رأى المصلحة في التناوب عليه في الإنفاق منهم فعله » « 5 » .
وهو كما ترى ظاهر في اختياره الأوّل مع أنّه قد اشتمل على مسألة التقسيط التي أشار إليها في الدروسقال : « لو احتاج الملتقط إلى الاستعانة بالمسلمين في الإنفاق عليه رفع أمره إلى الحاكم ليعيّن من يراه ؛ إذالتوزيع غير ممكن ، والقرعة إنّما تكون فيالمنحصر ، ولا رجوع لمن يعيّن عليه الإنفاق ، لأنّه يؤدّي فرضاً ، وربّما احتمل ذلك جمعاً بين صلاحه في الحالوحفظ مال الغير في المآل وقد أومأ إليه الشيخ في المبسوط ، ويتوجّه على قول المحقّق بالاستحباب الرجوع ، ويؤيّده : أنّ من يطعم الغير في المخمصة يرجع إليه إذا أيسر ، ولو قلنا بالرجوع فمحلّه بيت المال أو مال المنفقعليه ، أيّهما سبق أخذ منه » « 6 » .
ولكن لا يخفى عليك ما في ذلك كلّه من المنافاة للترتيب المزبور ومن عدم الانطباق على أصول الإماميّةالتي منها عدم القول بغير دليل ، وكثير من الأحكام المزبورة لا دليل عليها ، بل فيها ما ينافيه مضافاً إلى ظهوركثير منها - إن لم تكن صريحة - في كونها على مذاق العامّة ، كمقاتلة الإمام للمسلمين مع امتناعهم ، ووجوبالكفن على الناس والرجوع بها على القريب الذي لم تجب عليه إلّامن حيث الصلة فلا تكون ديناً إلّاأن يجعلهاالحاكم كذلك ، إلى غير ذلك ممّا هو منافٍ لُاصولنا . هذا كلّه إن أريد وجوب الإنفاق
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 6 : 115 ، في المصدر : « أحد قولي » .
( 2 ) جامع المقاصد 6 : 115 .
( 3 ) جامع المقاصد 6 : 115 .
( 4 ) جامع المقاصد 6 : 115 ، في المصدر : « أحد قولي » .
( 5 ) التذكرة 17 : 329 - 330 .
( 6 ) الدروس 3 : 77 .