تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
نعم لو علم من قرائن الأحوال أو ظنّ ظنّاً معتدّاً به عدم ائتمان ملتقطه عليه - لكونه جنديّاً من أهل الفساد ونحو ذلك - اتّجه المنع . هذا كلّه في معلوم الفسق . أمّا مستور الحال فلا يرد فيه شيء من ذلك وإن لم يكن الأصل فيه العدالة ، كما هو محرّر في محلّه [ 1 ] . [ ولا يلزم توكيل الحاكم من يراقبه معه أيضاً ] . وإن كان لا بأس بذلك إذا رأى الحاكم مراقبته ليعرف أمانته ، لكن بحيث لا يؤذيه [ 2 ] . [ ولا ينتزع منه لو أراد السفر به ] . ( ولو التقطه بدوي لا استقرار له في موضع التقاطه أوحضري يريد السفر به قيل ) [ 3 ] : ( ينتزع من يده ، لمالا يؤمن من ضياع نسبه ، فإنّه إنّما يطلب في موضع التقاطه‌والوجه الجواز ) [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] ودعوى لزوم توكيل الحاكم من يراقبه معه أيضاً لا دليل عليها . [ 2 ] كما في الدروس « 1 » . كدعوى انتزاعه منه لو أراد السفر به‌مخافة دعوى استرقاقه . ضرورة أنّ ذلك كلّه مجرّد اعتبار لا يوافق‌اصول الإماميّة ، فضلًا عن أن يخرج به عن إطلاق الأدلّة الذي يمكن‌دعوى ندرة العادل معه ، واللَّه العالم . [ 3 ] والقائل الشيخ في المبسوط « 2 » وإن كنّا لم نتحققه‌وخصوصاً الثاني . [ 4 ] وفاقاً للفاضل والكركي وثاني الشهيدين « 3 » . بل وظاهرأوّلهما « 4 » ولو اقتضى التقاطهما له استصحابهما إيّاه ؛ لإطلاق‌الأدلّة الذي لا يقيّد بالاعتبار المزبور . مع أنّه يمكن ظهور نسبه‌بذلك ، لاحتمال كونه من بلدة بعيدة ، فالإطلاق المزبور حينئذٍ بحاله . ولا معارض له إلّااعتبارات تناسب مذاق العامّة ، وإلّا فالمتّجه‌على أصولنا العمل بالإطلاق المزبور المقتضي جواز السفر به إذا كان‌مصلحة له ، وجواز استيطان بلد غير بلد التقاطه بل وقطر غير قطره ، وجواز التقاطه مسافراً إلى غير بلد الالتقاط ، بل أو إلى غير قطره‌أيضاً ؛ لصيرورة الملتقط وليّاً كغيره من الأولياء من غير حجر عليه‌بشيء بعد عدم ثبوت ما يقتضيه ، كعدم ثبوت وجوب التعريف‌عليه وتطلّب ما يعرّف به اللقيط ونحو ذلك ممّا ذكروه من دون ذكرلمستنده . وحينئذٍ فما عن المبسوط - من « أنّه إن أراد السفر به‌فإن كان أميناً ظاهراً وباطناً ترك في يده ، وإن كان أميناً فيالظاهر منع منه ولا يترك أن يحمله ، لأنّه يخاف أن‌يسترقّه » « 5 » ونحوه عن الإيضاح « 6 » ، بل في جامع المقاصدذلك أيضاً غير أنّه أبدل الأمين بالعدل « 7 » - لا يخلو من نظر . ضرورة اقتضاء السيرة وإطلاق الأدلّة تبعيّة اللقيط للملتقط على نحو ما يتبعه من له حضانته من أولاده . وبذلك كلّه يظهر لك ما في جملةمن العبارات من التشويش ، كالمبسوط والتذكرة « 8 » وغيرهما حتىالكركي « 9 » الذي لم يشترط العدالة في التقاط منشئ السفر أوالمسافر مثلًا ولو مع إرادة التوجّه إلى مقصده المسافر إليه ولو كان‌قطراً غير قطر التقاطه فضلًا عن كونه بلداً غير بلده . مضافاً إلىالإجمال في اعتبار العدالة ظاهراً وباطناً ، وإلى غير ذلك ممّا لا يخفىعليك حاله بعد الإحاطة بما ذكرناه ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) الدروس 3 : 76 . ( 2 ) حكاه في المسالك 12 : 468 . انظر المبسوط 3 : 340 - 341 . ( 3 ) القواعد 2 : 202 . جامع المقاصد 6 : 109 - 110 . المسالك 12 : 468 . ( 4 ) انظر اللمعة : 223 . ( 5 ) المبسوط 3 : 345 . ( 6 ) الايضاح 2 : 138 - 139 . ( 7 ) جامع المقاصد 6 : 111 . ( 8 ) المبسوط 3 : 340 - 341 ، 345 . التذكرة 17 : 321 . ( 9 ) جامع المقاصد 6 : 109 - 110 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 403 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )