نعم لو علم من قرائن الأحوال أو ظنّ ظنّاً معتدّاً به عدم ائتمان ملتقطه عليه - لكونه جنديّاً من أهل الفساد ونحو ذلك - اتّجه المنع . هذا كلّه في معلوم الفسق . أمّا مستور الحال فلا يرد فيه شيء من ذلك وإن لم يكن الأصل فيه العدالة ، كما هو محرّر في محلّه [ 1 ] . [ ولا يلزم توكيل الحاكم من يراقبه معه أيضاً ] .
وإن كان لا بأس بذلك إذا رأى الحاكم مراقبته ليعرف أمانته ، لكن بحيث لا يؤذيه [ 2 ] .
[ ولا ينتزع منه لو أراد السفر به ] .
( ولو التقطه بدوي لا استقرار له في موضع التقاطه أوحضري يريد السفر به قيل ) [ 3 ] : ( ينتزع من يده ، لمالا يؤمن من ضياع نسبه ، فإنّه إنّما يطلب في موضع التقاطهوالوجه الجواز ) [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] ودعوى لزوم توكيل الحاكم من يراقبه معه أيضاً لا دليل عليها .
[ 2 ] كما في الدروس « 1 » . كدعوى انتزاعه منه لو أراد السفر بهمخافة دعوى استرقاقه . ضرورة أنّ ذلك كلّه مجرّد اعتبار لا يوافقاصول الإماميّة ، فضلًا عن أن يخرج به عن إطلاق الأدلّة الذي يمكندعوى ندرة العادل معه ، واللَّه العالم .
[ 3 ] والقائل الشيخ في المبسوط « 2 » وإن كنّا لم نتحققهوخصوصاً الثاني .
[ 4 ] وفاقاً للفاضل والكركي وثاني الشهيدين « 3 » . بل وظاهرأوّلهما « 4 » ولو اقتضى التقاطهما له استصحابهما إيّاه ؛ لإطلاقالأدلّة الذي لا يقيّد بالاعتبار المزبور . مع أنّه يمكن ظهور نسبهبذلك ، لاحتمال كونه من بلدة بعيدة ، فالإطلاق المزبور حينئذٍ بحاله . ولا معارض له إلّااعتبارات تناسب مذاق العامّة ، وإلّا فالمتّجهعلى أصولنا العمل بالإطلاق المزبور المقتضي جواز السفر به إذا كانمصلحة له ، وجواز استيطان بلد غير بلد التقاطه بل وقطر غير قطره ، وجواز التقاطه مسافراً إلى غير بلد الالتقاط ، بل أو إلى غير قطرهأيضاً ؛ لصيرورة الملتقط وليّاً كغيره من الأولياء من غير حجر عليهبشيء بعد عدم ثبوت ما يقتضيه ، كعدم ثبوت وجوب التعريفعليه وتطلّب ما يعرّف به اللقيط ونحو ذلك ممّا ذكروه من دون ذكرلمستنده .
وحينئذٍ فما عن المبسوط - من « أنّه إن أراد السفر بهفإن كان أميناً ظاهراً وباطناً ترك في يده ، وإن كان أميناً فيالظاهر منع منه ولا يترك أن يحمله ، لأنّه يخاف أنيسترقّه » « 5 » ونحوه عن الإيضاح « 6 » ، بل في جامع المقاصدذلك أيضاً غير أنّه أبدل الأمين بالعدل « 7 » - لا يخلو من نظر . ضرورة اقتضاء السيرة وإطلاق الأدلّة تبعيّة اللقيط للملتقط على نحو ما يتبعه من له حضانته من أولاده . وبذلك كلّه يظهر لك ما في جملةمن العبارات من التشويش ، كالمبسوط والتذكرة « 8 » وغيرهما حتىالكركي « 9 » الذي لم يشترط العدالة في التقاط منشئ السفر أوالمسافر مثلًا ولو مع إرادة التوجّه إلى مقصده المسافر إليه ولو كانقطراً غير قطر التقاطه فضلًا عن كونه بلداً غير بلده . مضافاً إلىالإجمال في اعتبار العدالة ظاهراً وباطناً ، وإلى غير ذلك ممّا لا يخفىعليك حاله بعد الإحاطة بما ذكرناه ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) الدروس 3 : 76 .
( 2 ) حكاه في المسالك 12 : 468 . انظر المبسوط 3 : 340 - 341 .
( 3 ) القواعد 2 : 202 . جامع المقاصد 6 : 109 - 110 . المسالك 12 : 468 .
( 4 ) انظر اللمعة : 223 .
( 5 ) المبسوط 3 : 345 .
( 6 ) الايضاح 2 : 138 - 139 .
( 7 ) جامع المقاصد 6 : 111 .
( 8 ) المبسوط 3 : 340 - 341 ، 345 . التذكرة 17 : 321 .
( 9 ) جامع المقاصد 6 : 109 - 110 .