وهل اختلاف مذاهب المسلمين يقضي بمنع التقاط ولد العارف لغير أهل مذهبه ؟ [ يحتمل ذلك ] [ 1 ] .
وإن كان الأقوى خلافه [ 2 ] .
( ولو كان الملتقط فاسقاً ، قيل : ينتزعه الحاكم من يدهويدفعه إلى عدل ؛ لأنّ حضانته استئمان ، ولا أمانةللفاسق ) [ 3 ] . [ و ] ( الأشبه أنّه لا ينتزع ) [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] لا أجد فيه تصريحاً ، ولكنّه محتمل .
[ 2 ] لما عرفت من أنّ احتمال الخدع حكمة لا علّة وإلّا لمنعت فيالفسق الذي مقتضى إطلاق الأكثر جواز الالتقاط معه [ / الفسق ] ، بل لم نعرف القائل بخلافه الذي أشار إليهالمصنّف بقوله : [ ذلك ] .
[ 3 ] إلّاما يحكى عن المبسوط « 1 » . مع أنّ المحكي عنهوالخلاف في التنقيح عدم الاشتراط على كراهة « 2 » .
نعم هو خيرة الفاضل في بعض كتبه وولده « 3 » . ومن هناكان [ كذلك ] .
[ 4 ] وفاقاً لصريح جماعة وظاهر آخرين . بل في كشفالرموز « أنّ الفاسق يجوز له أخذه بلا خلاف عندنا ويتركعنده من انضمام يد آخر إليه خلافاً لبعضهم » « 4 » .
مع أنّه لم نتحقّق البعض المزبور ؛ إذ الشيخ قد سمعت « 5 » ما حكي عنه وإن كان هو أنسب منه ؛ إذ لا معنىلانتزاع خصوص الحاكم بعد أن لم يكن له ولاية الالتقاط كالصبي والمجنون والكافر ، فكلّ من هو أهل لذلك يجوزالتقاطه منه .
ويمكن تحصيل القطع بخلاف ذلك من السيرة . مضافاً إلى إطلاق الأدلّة الذي لا يعارضه الأصل المزبور .
خصوصاً بعد الاعتضاد بما عرفت على وجه لا يقدح فيه عدم عموم في الأدلّة ؛ ضرورة الاكتفاء بالاندراجتحت اسم اللقيط الذي هو عنوان الحكم الشرعي . والأصل عدم اشتراط شيء آخر حتى ضمّ يد أخرى معه .
مؤيّداً ذلك كلّه بعدم الخلاف في عدم اعتبار العدالة في لقطة المال الذي هو محلّ الخيانة .
وبأنّ الأصل في المسلم الائتمان وعدم فعل المحرّم وإن كان فاسقاً ولذا ائتمنه الشارع في أمور كثيرةكالطهارة والتذكية وغيرهما .
وما في التذكرة - من الفرق بين المال والطفل بأنّ لقطة الأوّل تكسّب ، لأنّه يردّ المال إليه بعد التعريف ، لإمكان نيّة التملّك ، وبأنّ المقصود في المال حفظه ، ويمكن الاستظهار بنصب الحاكم من يعرّف ، بخلاف لقطةالطفل المطلوب فيها حفظ النفس وكونه حرّاً ، ولا يؤمن عليهما لإمكان ترك مراعاته أو استعماله في الأمور التييخشى منها التلف أو يسافر به إلى بلد لا يعرف فيه فيدّعي رقّيته ويبيعه « 6 » لا حاصل له ؛ إذ هو مجرّد اعتباريمكن الجواب عنه ولو بفرض عدم ما يخشى منه ذلك .
على أنّ ائتمان الكافر على الكافر ليس أولى من ائتمان المسلم على المسلم ، فإنّ كلّاً منهم وليّ لصنفه .
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 340 .
( 2 ) التنقيح 4 : 106 .
( 3 ) الإرشاد 1 : 440 . القواعد 2 : 201 . شرح الإرشاد ( مخطوط ) : 215 .
( 4 ) كشف الرموز 2 : 406 .
( 5 ) تقدّم آنفاً .
( 6 ) التذكرة 17 : 314 ، وفيه : « النسب » بدل « النفس » .