ويأتي تمام الكلام في المسألة إن شاء اللَّه تعالى في الديات ، كما أنّه يأتي إن شاء اللَّه تعالى تمامه في الضمانبالمعاثر [ 1 ] .
[ ويضمن بإلقاء القُمامة في الطريق ولو كان الإلقاء لضرورته ] .
وعلى كلّ حال ف [ - المختار ] [ 2 ] التضمين بالتسبيب في الجملة .
( لكن إذا اجتمع السبب والمباشر قدّم المباشر فيالضمان على ذي السبب ، كمن حفر بئراً في ملك غيره عدواناًفدفع غيره فيها إنساناً فضمان ما يجنيه الدفع علىالدافع ) [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] المصرّح به في جملة من الكتب ، وهي شاملة للدكة والقماماتكقشور البطيخ ونحوها . بل عن المبسوط التصريح بالضمان فيالأخير « 1 » [ أي القمامات ] . نعم قيّده المصنّف والفاضل فيالمحكيّ من تحريره وإرشاده بمن لم ير القُمامة « 2 » . والأصلفيه ما سمعته من الصحيح « 3 » ، بل لا يبعد القول بالضمان فيما فعلهلضرورته ؛ إذ لا تنافي بين الجواز والضمان .
[ 2 ] [ كما ] لا خلاف ولا اشكال في [ ذلك ] .
[ 3 ] لما عرفته من تقديم المباشرة على التسبيب الذي لم أجد فيه خلافاً بينهم . بل أرسلوه إرسال المسلّماتفي المقام وفي القصاص والديات . بل عن كشف اللثام الإجماع عليه « 4 » . بل في مجمع البرهان : « أنّ من المعلومعقلًا ونقلًا إسناد الفعل إلى القريب دون البعيد الذي هو سبب السبب وله مدخلية ما في ذلك الشيء ، وهو ظاهر ، وكأنّه مجمع عليه » « 5 » .
قلت : وهو كذلك ، بل لعلّ التضمين بما ذكروه من السبب - الذي قد عرفت كونه من الشروط - باعتبارقربه إلى علّة التلف ، فهو أقوى من غيره من الشرائط التي لها مدخلية في التلف أيضاً ، إلّاأنّ القريب منها سمّوهبالسبب وجعلوا التضمين به ، ولا ريب فيأنّ المباشرة أقرب منه ، بل السبب في الحقيقة قد صار من آلات المباشر في مباشرته ، كقتله بالسيف والدفعفي البئر وإلقائه على السكّين المنصوب مثلًا ، وإغراقه في الماء الذي وضعه الغير وهكذا . إلّاأنّه مع ذلك كلّه قدناقش فيه في الرياض بأنّ القوّة لا تدفع الضمان عن السبب بعد وجود ما يقتضي ضمانه أيضاً ، وهو ما مرّ منحديث نفي الضرر « 6 » ولا امتناع في الحكم بضمانهما معاً ، وتخيّر المالك في الرجوع إلى أيّهما شاء كالغصب ، فلولاالإجماع الظاهر المعتضد بالأصل لكان القول بضمانهما - كترتّب الأيدي في الغصب - في غاية الحسن « 7 » .
ثمّ قال : « وعلى هذا نبّه خالي العلّامة دام ظلّه في حاشيته على شرح الإرشاد إلّاأنّ ظاهره سلّمه اللَّهالمصير إليه أو بقاؤه في شباك التردّد من دون أن يقطع بما ذكره الأصحاب ، ولعلّه لتوقّفه في فهم الإجماعوتردّده في قبول حكايته من ناقله ، لعدم قطعه به ، وهو حسن ، ولكن الإجماع ظاهر ، فالمصير إلى ما ذكروهمتعيّن » « 8 » .
قلت : لا يخفى عليك ما فيه بعد التأمّل فيما ذكرناه ؛ ضرورة أنّ القوّة إذا كانت على وجه لا يسند الفعل إلّاإلى ذيها تدفع الضمان عن السبب الذي ظاهر ما دلّ على التضمين به إنّما هو فيما إذا لم يكن معه مباشر قوي .
هامش
( 1 ) المبسوط 7 : 189 .
( 2 ) التحرير 5 : 540 . الإرشاد 2 : 227 .
( 3 ) وهو صحيح الحلبي تقدّم في ص 32 .
( 4 ) كشف اللثام 11 : 279 .
( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان 10 : 501 .
( 6 ) انظر الوسائل 18 : 32 ، ب 17 من الخيار ، ح 3 .
( 7 ) الرياض 12 : 266 .
( 8 ) الرياض 12 : 266 .