تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
[ والحاصل أنّهما يساويان في حقّ الأولويّة لا في حقّ في نفس الماء فلا يتصوّر في الماء القسمة بينهما ] .
شرح
متساويين في الأحقّية المزبورة ، إمّا باعتبار كونهما معاً في فوهةالنهر ، أو لعدم العلم بتقدّم أحدهما على الآخر ، ومع فرضه وجهله‌فليس إلّاالقرعة لاستيفاء تمام حاجته قطعاً . ومن ذلك يظهر لك النظر فيما ذكروه هنا من القسمة ، ومع تعذّرها فالقرعة في التقديم خاصّة بعد فرض‌النقص عليهما ، وفرض تعذّرها يكون لعدم تمكّن كلّ منهما من ساقية تصل إلى ملكه أو لغير ذلك . قال في القواعد بعد أن ذكرها [ / القسمة ] : « فإن لم‌يفضل عن أحدهما سقي من أخرجته القرعة بقدر حقّه ثم‌ّيتركه للآخر ، وليس له السقي بجميع الماء ، لمساواة الآخر له‌في الاستحقاق ، والقرعة تفيد التقديم بخلاف الأعلى مع‌الأسفل » « 1 » . ومعناه كما في جامع المقاصد : « أنّ القرعة إذا أخرجت أحدهما قدّم في السقي وليس له أن يسقي مقدارحاجته ، لأنّه يفسد زرع الآخر كلّه أو بعضه ، بل ينظر إلى مقدار زمان السقي لهما ومقدار صبر الزرعين وعدم‌تطرّق الفساد إليهما ، والمفروض أنّ زمان الثاني قاصر عن زمان الأوّل ، لأنّ المفروض أنّ الفاضل عن سقيالأوّل غير كافٍ في سقي الثاني ، فمقدار ما قصر به الزمان الثاني يوزّع على كلّ من المالك الأوّل والثاني ، فيسقي الأوّل مقدار حقّه ، وهو ما يبقى بعد إسقاط حصّته من التوزيع لا مقدار حاجته ثمّ يرسله إلى الثاني مثاله‌لو كان زمان سقي الأوّل - أعني الذي أخرجته القرعة - ستّة أيّام والآخر مثلها والباقي ثمانية أيّام ، فلكلّ منهماأربعة ولو تفاوتا في ذلك - بأن كان زمان سقي الأوّل ستّة أيّام والآخر أربعة ومجموع المدّة التي لا يبقى الزرعان‌بعدها ثمانية أيّام - فللأوّل ثلاثة أخماس ثمانية أيّام وللآخر خمساها ، فإذا انقضت ثلاثة أخماس الثمانية أرسل‌الماء الأوّل وهو من أخرجته القرعة إلى الثاني ، لمساواتهما في أصل الاستحقاق ، وأمّا قوله : « والقرعة . . . إلىآخره » فهو جواب عن سؤال مقدّر وهو أنّه لا فائدة في القرعة بعد الحكم باستوائهما في السقي ، وجوابه : أن‌ّفائدتها تقديم أحدهما على الآخر ولولاها لم يتحقّق ذلك ، لعدم الأولويّة » « 2 » . قلت : لا يخفى عليك ما في ذلك كلّه ؛ ضرورة اقتضاء تساويهما في الاستحقاق قسمة الماء بينهما ، كما لو كانامالكين ، فيأخذ كلّ منهما نصيبه وإن لم يكف لحاجته ، لا القرعة التي هي بعد تعذّر القسمة ليتحقّق الإشكال . كما لا يخفى عليك ما في الجميع بعد الإحاطة بما ذكرناه سابقاً ولا حقّاً من تساويهما في حقّ الأولويّة التي لاترجع إلى حقّ في الماء نفسه ، فلا يتصوّر فيه القسمة . على أنّه قد يفرض التضرّر بابتداء أحدهما على وجه لا يمكن فيه مراعاة التوزيع . كما أنّه يمكن كون أحدهما مقدّماً على الآخر في تمام حاجته وقد أخرجته القرعة ، كما هو مقتضى إطلاق‌الأكثر في المتسابقين إلى المعدن فضلًا عن المقام الذي من صورة التقدّم في الإحياء مع الاشتباه .
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 274 . ( 2 ) جامع المقاصد 7 : 62 - 63 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 384 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )