تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
آخر كان للأوّل السقي ثمّ الثاني ثمّ الثالث . إلى غير ذلك من كلماتهم التي تشهد على إرادة ما إذا لم يعلم السابق من الإطلاق المزبور ، فتأمّل جيّداً . بقي الكلام في خلوّ نصوصنا المروية في الكتب الأربعة عن الشجر - بعد اتّفاقها أجمع كالفتاوى علىالتحديد بالشراك للزرع ، فلا إشكال فيه - ولكن يكفي فيه مرسل المبسوط والسرائر « 1 » بعد عمل المشهور . وأمّا اختلاف التحديد بالساق والكعب للنخل فقد نزّله الصدوق على قوّة الوادي وضعفه « 2 » . وأولى منه تنزيله على إرادة العظمين المتّصلين بالساق ، فيكون الوصول إليه هو الوصول إلى مبتدأالساق ، كما سمعته من الغنية ، أو على أنّ وصوله إلى الكعب - الذي هو العظم النائي في ظهر القدم - يستلزم‌وصوله إلى ذلك . على أنّ التعبير بالكعب قد وقع في النافع والنهاية التي هي متون أخبار « 3 » . وإلّا فالمشهور التعبير بالساق الذي هو منطبق على ما في أخبار العامّة من التحديد بالجدر . بل لعلّ خبر الزبير « 4 » مبنيّ على ذلك ، أي أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان‌متنزّلًا له عن حقّه ، فلمّا وقع من الأنصاري ما وقع أمره باستيفاء تمام‌حقّه . بل قد يؤيّد ذلك أنّ ظاهر المسالك وغيرها أنّ ذلك ليس محلّاً للخلاف « 5 » . ولذا استدلّ له بنصوص‌الكعب « 6 » . نعم ، جعل محلّ الخلاف عدم تعرّضها للشجر . وإن قال في الرياض : « إنّي لم أفهمه بعد وضوح الفرق بين الكعب والساق ، وأنّه أعلى منه بكثير ، سيّماإذا أريد من الساق‌منتهاه أو أوسطه » « 7 » . لكن فيه : أنّه لا مجال لاحتمال إرادة منتهى الساق أو أوسطه ، لصدق اسمه على ابتدائه‌الذي هو متّصل بالكعب العرفي الذي هو وإن كان خلاف ما ذكرناه من معناه في كتاب الطهارة إلّاأنّه لا بأس‌بإرادته هنا لقرائن كثيرة في النصوص والفتاوى تقتضي الجمع بذلك . وكذا ما فيه من أنّه « لم يتّضح الفرق - أي على القول المزبور - بين تحديد الشجر إلى القدم والنخل إلىالساق ، لتقاربهما على ذلك التقدير قرباً لم يكن معه الفضل محسوساً بحيث كاد يكون أحدهما عين الآخر ، وعليه‌بني التوجيه في دفع الاختلاف ، فلا بدّ من تصحيح وجه الفرق بين التحديدين بأن يراد من الساق غير مبدئه ، ومعها لم يرتفع الاختلاف لمخالفة الكعب على أيّ تفسير للساق على هذا التقدير » « 8 » إلى آخره . فإنّه لا يخفىعليك ما فيه ، خصوصاً بعد وضوح الفرق بينهما : بتحقّق صدق القدم قبل الوصول إلى منتهى الكعب المتّصل‌بالساق . فلا محيص حينئذٍ عن العمل بمرسلي الساق المعتضدين بشهرة الأصحاب وبأصالتي بقاء الحقّ وعدم‌سلطنة الأسفل على الأعلى في منعه عن القدر الزائد على المجمع عليه . وعلى كلّ حال فالظاهر بناء الإطلاق المزبور نصّاً وفتوى على استواء الأرض .
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 284 . السرائر 2 : 375 . ( 2 ) الفقيه 3 : 99 ، ذيل الحديث 3411 . ( 3 ) المختصر النافع : 259 . النهاية : 417 . ( 4 ) تقدّم في ص 380 . ( 5 ) المسالك 12 : 451 - 452 . كفاية الأحكام 2 : 569 - 570 . ( 6 ) انظر الوسائل 25 : 420 ، ب 8 من إحياء الموات . ( 7 ) الرياض 12 : 361 . ( 8 ) الرياض 12 : 362 ، مع تفاوت في بعض الكلمات .