تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
[ وقال المصنّف ] : ( وفيه تردّد ) [ 1 ] . ولو احتاج هذا النهر إلى حفر وإصلاح وسدّ خرق ونحو ذلك فالظاهر كونه كالنهر المملوك الذي [ قيل ] [ 2 ] : بأنّه‌عليهم على حسب ملكهم . فهنا أيضاً على حسب استحقاقهم ، نعم قد تقدّم في تزاحم الحقوق أنّه لو امتنع بعض الشركاءمن الإصلاح لم يجبر وإن كان لا يخلو من نظر [ 3 ] . [ أمّا في النهر المملوك فيحتمل اشتراك الكلّ في المؤونة إلى أن‌يصلوا إلى الذي هو في فم النهر ، ثمّ لا شيء عليه ، ويشترك الباقون إلى أن يصلوا إلى الثاني وهكذا ] . نعم لو كان الماء يفضل عن جميعهم واحتاج الفاضل إلى مصرف ينصبّ إليه فمؤونة ذلك المصرف على
شرح
[ 1 ] ولم نجده لغيره . واحتمل فيه أمران : أحدهما : أن يكون‌الاحتمال الآخر مشاركة هذا المحيي للسابقين ، بمعنى استحقاقه نوبةًبعد نوبتهم كالذي قبله وإن احتاج السابق قبل أخذه النوبة لأنّ النهرمباح بالأصل ، وإنّما استحقّه من سبق بسبب الإحياء ، وقد شاركهم‌المتأخّر في ذلك ، كما يشارك من قبله السابق عليه . وفي المسالك : « هذا الاحتمال يتوجّه إذا قلنا بأنّ الأعلى يجب عليه الإرسال لمن‌بعده بعد سقيه وإن احتاج إليه مرّة أخرى ، وهو وجه في المسألة ، أمّاإذا قلنا بأنّه أولى من اللاحق مطلقاً ولا حقّ للآخر إلّامع استغنائه فلايظهر للاحتمال المذكور وجه ، لأنّه مع غناء السابقين لا إشكال فياستحقاقه ، ومع حاجتهم يقدّمون عليه . وفي التذكرة نقل الخلاف‌فيما لو احتاج الأعلى بعد استيفاء حقّه إلى السقي مرّة أخرى هل‌يمكّن أم لا ؟ ثمّ قوّى عدم التمكين وأنّه يجب عليه الإرسال لمن‌بعده ، محتجّاً بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم في خبر عبادة بن الصامت : « ويرسل‌الماء إلى الأسفل حتى تنتهي الأراضي » « 1 » ، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم في روايةالصادق عليه السلام : « ثمّ يرسل الماء إلى الأسفل » « 2 » وغيرهما من‌الأحاديث » « 3 » . قلت : قد يقال : بانسياق تلك النصوص إلى الإرسال مع استغناء الأوّل وإلّا فمع فرض حاجته فهو مقدّم كما في أوّل الدور ؛ لاستمرار سبب التقديم وهو كونه في الفوهة مثلًا ، وحينئذٍ فيسقط الاحتمال المزبور الذي جعل وجهاً للتردّد ، ولذا لم نره لغيره ممّن تقدّمه أو تأخّر عنه . وأمّا الاحتمال الثاني : فهو أنّه لا يصلح لهذا المتأخّر مع ضيق الماءالإحياء إلّابإذن السابقين لئلّا يصير ذريعة إلى منع حقّهم من النهر على طول الأزمنة واشتباه الحال ، خصوصاً إذا كان أقرب إلى فوهته من غيره - فهو مع أنّه بعيد عن العبارة - واضح الفساد منطبق على أصول العامّة - التي منهااعتبار أمثال هذه الخرافات - دون أصولنا ؛ ضرورة أنّ حقّهم في النهر لا في الموات وعليهم ضبط الأمر على وجه‌لا يكون اشتباهاً فيما يأتي من الأزمنة ، لا منع المستحقّ عن الأخذ بحقّه مخافة حصول ذلك ، كما هو واضح . [ 2 ] [ كما ] صرّح في القواعد « 4 » [ بذلك ] . [ 3 ] خصوصاً مع ملاحظة قاعدة نفي الضرر والضرار ، وقاعدة حفظ المال ، والنهي عن ضياعه . وعلى كلّ حال ففي القواعد في النهر المملوك أنّه « يشترك الكلّ إلى أن يصلوا إلى الأدنى من أوّله - أي الذي هو في فم النهر - ثمّ لا شيء عليه ، ويشترك الباقون إلى أن يصلواإلى الثاني وهكذا ، ويحتمل التشريك » « 5 » . ولعلّ وجه الأوّل أن‌ّنفعه ينتهي بانتهاء ملكه ، ولا ملك له فيما وراء أرضه فيختصّ الباقون‌بمؤونة ما بقي على حسب استحقاقهم .
هامش
( 1 ) تلخيص الحبير 3 : 66 ، ح 1305 . سنن البيهقي 6 : 154 . ( 2 ) الوسائل 25 : 420 ، ب 8 من إحياء الموات ، ح 1 ، وفيه : « إلى أسفل من ذلك » . ( 3 ) المسالك 12 : 455 . ( 4 ) القواعد 2 : 276 . ( 5 ) القواعد 2 : 276 .