ثمّ [ 1 ] [ إن الظاهر أنّه لو فاض ماء من هذا النهر طغياناً إلى ملك إنسان على وجه يدخل في النهر طافياً لا يملكهذو النهر ولا يملكه ذو الملك ] .
[ لو استجدّ جماعة نهراً ] :
المسألة ( الثانية : إذا استجدّ جماعة نهراً ) ليملكوه ( فبالحفر يصيرون أولى به ) [ 2 ] .
( فإذا وصلوا منتزع الماء ) ومجراه على وجه إذا أريد إجراؤهفيه جرى ( ملكوه ) سواء جرى فيه الماء أو لا بعد أن تهيّأ له ، فإنّ ذلكإحياؤه .
( وكان بينهم على قدر النفقة على عمله ) إذا كان قداستأجروا غيرهم على عمله فأدّوا اجرتهم على السويّة أو التفاوت ، فإنّهيكون النهر ملكاً لهم على حسب نسبة النفقة ؛ ضرورة مساواتها للعملحينئذٍ . وإلّا فلو فرض تفاوتها - كما إذا كان أجير أحدهم أزيد اجرة منالآخر ولكنّ العمل متّفقاً - كان المدار على العمل لا عليها [ 3 ] .
نعم هذا كلّه مع الاشتراك في الحفر على وجه يكون جميع أجزاء الحفر مشتركاً .
أمّا إذا حفر كلّ منهم بعضه مستقلّاً عن الآخر فالمتّجه ملك كلّ واحد مقدار حفره .
إلّاأن يتعاوضوا فيجعل كلّ منهم من حفره قدر ما له في حفر الآخر بعد مراعاة النسبة بين الجميع ، فيكون ملكالنهر حينئذٍ على حسبها . ويتبعه الماء الجاري فيه [ 4 ] في الملكيّة على الأصحّ [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] أنّه قد يظهر من قول المصنّف وغيره : « ما يقبضهالنهر » عدم ملك ما لو فاض ماء من هذاالنهر طغياناً إلى ملكإنسان على وجه يدخل في النهر طاغياً .
بل صرّح الفاضل بأنّه مباح مشبّهاً له بالطائر يعشّش فيملك إنسان مثلًا « 1 » . ولعلّه لعدم ملك ذي النهر له لخروجه عننهره ، ولا لذي الملك لعدم حيازة منه له تقتضي ملكه ، فهو بالنسبةإليهما - خصوصاً الثاني - كالطائر المزبور ؛ إذ مجرّد الدخول في الملكلا يقتضي كونه حيازة مع عدم الاستيلاء ، كما هو واضح ، واللَّه العالم .
[ 2 ] لأنّه تحجير .
[ 3 ] ولعلّ إطلاق ما في محكيّ المبسوط من أنّ ملكيّة النهرعلى قدر النفقة « 2 » منزّل على ذلك أيضاً ؛ ضرورة عدم مدخليّةزيادتها - بعد اتّفاق العمل - في التفاوت في الملكيّة .
[ 4 ] عندنا .
[ 5 ] وفي الأحقّية على ما سمعته من الشيخ . وكذا [ يحملعلى ما ذكرناه ] ما في قواعد الفاضل : « لو حفرها جماعةملكوها على نسبة الخرج » « 3 » ، خصوصاً بعد ملاحظة كلامه فيغيرها . بل في محكيّ الحواشي عن إملائه : « إنّ هذا مختصّبما إذا اشتركوا في الحفر ، أمّا لو حفر بعضهم شيئاً والآخر بعضاًآخر ملك كلّ واحد بقدر عمله لا خرجه إذا لم يكن لصعوبةالأرض بل لتفاوت سعر الأجرة » « 4 » . فإنّ مرجعه أيضاً إلى ما ذكرنا ، كما هو واضح .
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 276 .
( 2 ) المبسوط 3 : 284 .
( 3 ) القواعد 2 : 273 .
( 4 ) نقله في مفتاح الكرامة 7 : 54 .