تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
ولو كان لإنسان رحى مثلًا على هذا النهر المملوك لغير ذيها ف [ - يجوز لصاحب النهر أن يعدل بالماء وليصرفه‌عنها ] [ 1 ] . [ نعم ، لو كان وضع الرحى بحقّ واجب على صاحب النهر مراعاته فلا يجوز ذلك ] .

[ لو اجتمعت أملاك على ماء ولم يف لسقيها دفعة ] :

المسألة ( الثالثة : إذا ) اجتمعت أملاك على ماء واحد مباح و ( لم يفِ ) ذلك ( النهر المباح ) مثلًا ( أو سيل الوادي بسقي ما عليه دفعةً ) ووقع في التقدّم والتأخّر تشاحّ ( بدئ بالأوّل ، وهو الذي يلي فوهته ) أي أصله ( فاطلق ) الماء ( إليه ) على قدر حاجته‌ف ( - للزرع إلى الشراك ، وللشجر إلى القدم ، وللنخل إلى الساق‌ثمّ يرسل إلى من دونه ، ولا يجب إرساله قبل ذلك ولو أدّى إلى تلف الأخير ) [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] [ ولكن ] في النافع : « لم يجز لصاحب النهر أن يعدل‌بالماء ويصرفه عنها إلّابرضى صاحبها » « 1 » . ولعلّه للصحيح : كتب رجل إلى الفقيه عليه السلام في رجل كانت له‌رحى على نهر قرية والقرية لرجل أو رجلين فأراد صاحب القرية أن‌يسوق الماء إلى قريته في غير هذا النهر الذي عليه هذه الرحى أويعطّل هذه الرحى أله ذلك أم لا ؟ فوقّع عليه السلام : « يتّقي اللَّه عزّ وجلّ ، ويعمل بالمعروف ، ولا يضارّ أخاه المؤمن » « 2 » الحديث . مؤيّد [ اً ] بقاعدة نفي الضرر والضرار . ولكن فيه : أنّ منافٍ لقاعدة تسلّط الناس على أموالهم . ودعوى ترجيحها عليها واضحة المنع . فلابدّ من حمل الصحيح المزبور على صورة وضع الرحى بحق‌ّواجب على صاحب النهر مراعاته - كما عن إدريس التصريح‌بتقييده بذلك - « 3 » . جمعاً بينه وبين القاعدة المزبورة المعتضدةبعمل الأصحاب على وجه ترجح على قاعدة نفي الضرر والضرار ، واللَّه العالم . [ 2 ] بلا خلاف أجده في أصل الحكم ، بل لعلّ الإجماع بقسميه‌عليه . مضافاً إلى النصوص من الطرفين . فمن طريق العامّة : 1 - إنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قضى في شرب نهر في سيل أنّ للأعلىأن يسقي قبل الأسفل ثمّ يرسله إلى الأسفل « 4 » . 2 - وفي آخر : أنّه صلى الله عليه وآله وسلم قضى في السيل أن يمسك حتى يبلغ‌إلى الكعبين ثمّ يرسل الأعلى إلى الأسفل « 5 » . 3 - وفي ثالث : إنّ رجلًا من الأنصار خاصم الزبير في شراج‌الحرّة التي يسقون بها ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « اسق يا زبير ثمّ أرسل‌الماء إلى جارك ، فغضب الأنصاري ، فقال : أن كان ابن عمّتك ، فتلوّن‌وجه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ثمّ قال : يا زبير ، اسق واحبس الماء حتى يصل‌إلى الجدر ثمّ أرسله » « 6 » . ومن طرق الخاصّة : خبر غياث بن إبراهيم عن الصادق عليه السلام الذي رواه المشائخ‌الثلاثة وفي سنده ابن أبي عمير الذي هو من أصحاب الإجماع
هامش
( 1 ) المختصر النافع : 260 . ( 2 ) التهذيب 7 : 146 ، ح 647 . الوسائل 25 : 431 ، ب 15 من إحياء الموات ، ذيل الحديث 1 . ( 3 ) السرائر 2 : 374 . ( 4 ) تلخيص الحبير 3 : 65 ، ح 1305 . سنن ابن ماجة 2 : 829 ، ح 2481 . ( 5 ) تلخيص الحبير 3 : 66 ، ح 1306 . ( 6 ) سنن البيهقي 6 : 153 - 154 .