وحينئذٍ ( فإذا ) كان الحافر واحداً فلا بحث .
وأمّا إذا ( كان فيه جماعة فإن وسعهم ) على وجه لا يقع بينهمتعاسر ( أو ) لم يسعهم ولكن ( تراضوا ) على المهاياة ( فيهف ) - كذلك ( لا بحث ) .
( وإن تعاسروا ) قسّم بينهم بالأجزاء بأن توضع خشبة صلبة لا يحصل فيها التفاوت بمرور الأزمنة ، أو صخرة ذات ثقب متساوية علىقدر حقوقهم في صدر الماء على وجه لا يكون دخول الماء في تلكالثقوب متفاوتاً ، ويجري كلّ منهم ساقية لثقوبه ، ويجعل الثقوب علىأقلّهم سهماً ، فإذا كان لأحدهم نصفه وللآخر ثلثه ولثالث سدسه جعلتالثقوب ستّة : ثلاثة منها لذي النصف ، واثنان لذي الثلث وواحد لذيالسدس ، وهكذا ، فيصنع كلّ منهم حينئذٍ بمائه ما شاء ولو بأن يسقي به مالم يكن له شرب من هذا النهر [ 1 ] .
بل الظاهر عدم جواز رجوع أحدهم بعد استيفاء الآخر .
نعم له ذلك في المهاياة التي لا إشكال في صحّتها ، مع الاتّفاق منهم عليها . إلّاأنّها غير لازمة [ 2 ] .
فلأحدهم الرجوع قبل استيفاء الآخر نوبته وإن كان الراجع قد استوفى سابقاً تمام نوبته [ 3 ] .
[ ويضمن المثل ومع التعذّر فقيمته وإن أدّى ذلك هنا إلى الرجوع للصلح ونحوه ] .
وكيف كان ف [ - قد قيل : ] [ 4 ] مع التعاسر ( قسّم بينهم علىسعة الضياع ) التي هي لهم ، لا على قدر عملهم ولا نفقاتهم [ 5 ] . [ ولكن فيه إشكال ] ( ولو قيل : يقسّم بينهم على قدر أنصابهم منالنهر ) [ 6 ] ( كان حسناً ) بل [ هو الصحيح ] [ 7 ] .
شرح
[ 1 ] لقاعدة تسلّط الناس على أموالها ، بعد كون القسمة عدل .
[ 2 ] للأصل وغيره .
[ 3 ] ولكن قيل : « يضمن له اجرة مثل نصيبه من النهر للمدّةالتي أجرى الماء فيها ، لأنّه لمّا تعذّر ضبط الماء المستوفى بالكيلوالوزن امتنع إيجاب مثله وإن كان مثليّاً ، وأولى منه قيمته فلم يبقإلّا الرجوع إلى الزمان الذي استوفى فيه ، فوجبت الأجرة علىحسبه » « 1 » . إلّاأنّه - كما ترى - لا يصلح مخصّصاً لما دلّ على ضمانالمثلي بمثله ، ومع التعذّر فقيمته وإن أدّى ذلك هنا إلى الرجوعللصلح ونحوه ، واللَّه العالم .
[ 4 ] [ كما ] عن الشيخ « 2 » .
[ 5 ] لعدم ملكهم الماء وإنّما هم أحقّ به لأجل ملكهم ، فلو كان لبعضهم حينئذٍ مئة جريب من الأرض ولآخرين ألفجريب جعل للأوّل جزءً من أحد عشر جزءً وللباقين عشرة أجزاء . وقد عرفت فساد الأصل الذي بنى عليه هذاالتفريع .
ومن هنا قال المصنّف [ ذلك ] .
[ 6 ] الذي ستعرف أنّه قدر النفقة على العمل .
[ 7 ] [ إذ ] هو الموافق للقوانين الشرعية كما عرفت .
هامش
( 1 ) مفتاح الكرامة 7 : 63 .
( 2 ) المبسوط 3 : 284 - 285 .