بل لعلّ الأمر كذلك في المعدن الباطن فيها أيضاً بناءً على أنّ إخراجه من الإحياء [ 1 ] .
وأمّا حفر البئر في الأرض الموقوفة للمسلمين مثلًا فالمتّجه عدم الملك أيضاً ، بل تكون لهم أيضاً [ 2 ] .
إلّاأن ينبغي أن يعلم أنّ من أراد أن يسبّل بئراً في أرض مملوكة للغير أن ينقل مقدار أرضها إليه ليكون الماء لهفيسبّله ، وفي الأرض المباحة ينوي تملّكها ثمّ يسبّله ، واللَّه العالم .
( وهنا مسائل ) :
[ حكم الماء المباح الجاري في النهر المملوك ] :
( الأولى : ما يقبضه « 1 » النهر المملوك ) ولو بإحيائه نهراً ( منالماء المباح ) كشطّ الفرات ودجلة ( قالالشيخ ) [ 3 ] : ( لا يملكه الحافر ) [ 4 ] ( كما إذا جرى السيل إلىأرض مملوكة بل الحافر أولى بمائه من غيره ؛ لأنّ يده عليه ) وسابق إليه [ 5 ] . [ والمختار تمليك الحافر ] .
شرح
[ 1 ] لكن قد سمعت ظهور كلام الأصحاب إن لم يكن صريحه ملكهلمحييه مطلقاً .
اللهمّ إلّاأن يريدوا مع إحراز ما ذكروه سابقاً من شروط الإحياء .
[ 2 ] ولكن لم أجد شيئاً من ذلك محرّراً في كلامهم هنا . وقد تقدّم جملة منه في كتاب الغصب وغيره من الكتبالسابقة .
[ 3 ] [ قاله ] في المبسوط « 2 » .
[ 4 ] للأصل .
[ 5 ] إلّاأنّه لم نجد له موافقاً على ذلك إلّاما يحكى عن بعض العامّة « 3 » .
نعم عن أبي عليّ اعتبار عمل ما يصلح لسدّه وفتحه فيتملّك الماء « 4 » .
ولعلّه لتوقّف صدق الحيازة - التي هي فعل من أفعال المكلّف المقدور له فعلًا وتركاً - على ذلك .
لكن فيه منع واضح ؛ ضرورة صدقها بدونه . كوضوح الفرق بين الفرض وبين ماء السيل في ملك الغيرالذي لم يقصد حيازته ولو بجعل آلة معدّة لذلك ، وإنّما هو شبكة مثلًا لصيد .
ومن هنا اتّفق من عداه من الأصحاب ممّن تعرّض لذلك على الملك بذلك .
مضافاً إلى خبر إسماعيل بن الفضل المروي في الكافيوالفقيه سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن بيع الكلأ إذا كان سيحاً يعمد الرجلإلى مائه فيسوقه إلى الأرض فيسقيه الحشيش وهو الذي حفر النهروله الماء يزرع به ما شاء ؟ فقال : « إذا كان الماء له فليزرع به ما شاءوليبعه بما أحبّ » « 5 » .
بل وإلى غيره من النصوص السابقة في القناة « 6 » .
هامش
( 1 ) في الشرائع المحقّقة : « ما يفيضه » .
( 2 ) المبسوط 3 : 284 - 285 .
( 3 ) روضة الطالبين 5 : 307 . مغني المحتاج 2 : 373 .
( 4 ) نقله في المسالك 12 : 449 .
( 5 ) الوسائل 25 : 423 ، ب 9 من إحياء الموات ، ح 2 .
( 6 ) تقدّمت في ص 373 .