تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
وأمّا مع عدم قصد التملّك فقد يشكل عدم الوجوب [ ويمكن دعوى حصول الملك بذلك وإن لم يقصدالدوام ] [ 1 ] . ( و ) على كلّ حال ف ( - إذا فارق ) مفارقة إعراض ( فمن سبق‌إليها فهو أحقّ بالانتفاع بها ) [ 2 ] . [ هذا إن لم نقل بالملك قهراً بالحفر ] . ( وأمّا ) ما كان منها مباح الأصل ك ( - مياه العيون والآبار ) غيرالمملوكة لأحد ( والغيوث فالناس فيها سواء ) كما تقدّم سابقاً . ( و ) حينئذٍ ف ( - من اغترف منها شيئاً بإناء أو حازه ) قاصداًلتملّكه ( في حوضه أو مصنعه فقد ملكه ) [ 3 ] . والبئر العادية إذا طمّت وذهب ماؤها فاستخرجه إنسان ملكها [ 4 ] . وهو كذلك مع فرض كونها من الموات الذي يملك بالإحياء . أمّا إذا كانت لمسلم فينبغي أن يكون فيها البحث السابق في الأرض الميّتة بعد إحياء المسلم لها . [ وأمّا ماء البئر في المملوك للمسلمين من الأرض المفتوحة عنوة فالمتّجه فيه عدم ملكه لها بالحفر ] [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] بما عرفت ، بناءً على أنّ ذلك كالسبق إلى المباح . ودعوى معلوميّة خلاف ذلك شرعاً يمكن شهادتها على حصول الملك بذلك وإن لم يقصد الدوام ، كماسمعته سابقاً في الإحياء الذي ما نحن فيه فرد منه عندهم على ما هو الظاهر من كلماتهم به هو صريح بعضهم « 1 » . [ 2 ] بلا خلاف بين من تعرّض له ولا إشكال ، بناءً على سقوطه‌بمثل الإعراض المزبور ، وإلّا كان مشكلًا . وأولى منه بذلك إذا لم يكن مفارقة إعراض . ضرورة أنّه لو كان كحقّ التحجير لم يسقط بمطلق المفارقة ، كما هو مقتضى المتن وغيره . نعم لو كان كحقّ السبق إلى الماء المباح اتّجه حينئذٍ ذلك ، ولكن كان عليه وجوب بذل الزائد نحو غيره من‌المياه المباحة التي يكون للسابق حقّ فيها بقدر حاجته . ومن ذلك يظهر لك أنّ كلامهم في ذلك غير منقّح ؛ لأن‌ّمقتضى السقوط بمطلق المفارقةكونه كالسبق إلى المباح ، ومقتضى عدم وجوب بذل الزائد أن يكون له فيه حقّ كحقّ التحجير ، ولكن قد عرفت‌عدم الدليل عليه . فالمتّجه إن لم نقل بالملك قهراً بالحفر الذي هو فرد من الإحياء الذي سمعت البحث فيه سابقاً حتى مع‌قصد العدم أن يكون ذلك كالسبق إلى المباح ، واللَّه العالم . [ 3 ] بلا خلاف ولا إشكال ، كما عرفت الكلام فيه سابقاً . [ 4 ] كما صرّح به في القواعد « 2 » . [ 5 ] ومنه ينقدح البحث في ملك ماء البئر في المملوك للمسلمين من الأرض المفتوحة عنوةً ويتّجه فيه عدم‌ملكه لها ، لما عرفته من اشتراط الملك به أن لا يتعلّق به حقّ مسلم .
هامش
( 1 ) كالشيخ في المبسوط 3 : 281 . ( 2 ) القواعد 2 : 273 .