وأمّا مع عدم قصد التملّك فقد يشكل عدم الوجوب [ ويمكن دعوى حصول الملك بذلك وإن لم يقصدالدوام ] [ 1 ] .
( و ) على كلّ حال ف ( - إذا فارق ) مفارقة إعراض ( فمن سبقإليها فهو أحقّ بالانتفاع بها ) [ 2 ] .
[ هذا إن لم نقل بالملك قهراً بالحفر ] .
( وأمّا ) ما كان منها مباح الأصل ك ( - مياه العيون والآبار ) غيرالمملوكة لأحد ( والغيوث فالناس فيها سواء ) كما تقدّم سابقاً .
( و ) حينئذٍ ف ( - من اغترف منها شيئاً بإناء أو حازه ) قاصداًلتملّكه ( في حوضه أو مصنعه فقد ملكه ) [ 3 ] .
والبئر العادية إذا طمّت وذهب ماؤها فاستخرجه إنسان ملكها [ 4 ] .
وهو كذلك مع فرض كونها من الموات الذي يملك بالإحياء .
أمّا إذا كانت لمسلم فينبغي أن يكون فيها البحث السابق في الأرض الميّتة بعد إحياء المسلم لها .
[ وأمّا ماء البئر في المملوك للمسلمين من الأرض المفتوحة عنوة فالمتّجه فيه عدم ملكه لها بالحفر ] [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] بما عرفت ، بناءً على أنّ ذلك كالسبق إلى المباح .
ودعوى معلوميّة خلاف ذلك شرعاً يمكن شهادتها على حصول الملك بذلك وإن لم يقصد الدوام ، كماسمعته سابقاً في الإحياء الذي ما نحن فيه فرد منه عندهم على ما هو الظاهر من كلماتهم به هو صريح بعضهم « 1 » .
[ 2 ] بلا خلاف بين من تعرّض له ولا إشكال ، بناءً على سقوطهبمثل الإعراض المزبور ، وإلّا كان مشكلًا .
وأولى منه بذلك إذا لم يكن مفارقة إعراض .
ضرورة أنّه لو كان كحقّ التحجير لم يسقط بمطلق المفارقة ، كما هو مقتضى المتن وغيره .
نعم لو كان كحقّ السبق إلى الماء المباح اتّجه حينئذٍ ذلك ، ولكن كان عليه وجوب بذل الزائد نحو غيره منالمياه المباحة التي يكون للسابق حقّ فيها بقدر حاجته . ومن ذلك يظهر لك أنّ كلامهم في ذلك غير منقّح ؛ لأنّمقتضى السقوط بمطلق المفارقةكونه كالسبق إلى المباح ، ومقتضى عدم وجوب بذل الزائد أن يكون له فيه حقّ كحقّ التحجير ، ولكن قد عرفتعدم الدليل عليه .
فالمتّجه إن لم نقل بالملك قهراً بالحفر الذي هو فرد من الإحياء الذي سمعت البحث فيه سابقاً حتى معقصد العدم أن يكون ذلك كالسبق إلى المباح ، واللَّه العالم .
[ 3 ] بلا خلاف ولا إشكال ، كما عرفت الكلام فيه سابقاً .
[ 4 ] كما صرّح به في القواعد « 2 » .
[ 5 ] ومنه ينقدح البحث في ملك ماء البئر في المملوك للمسلمين من الأرض المفتوحة عنوةً ويتّجه فيه عدمملكه لها ، لما عرفته من اشتراط الملك به أن لا يتعلّق به حقّ مسلم .
هامش
( 1 ) كالشيخ في المبسوط 3 : 281 .
( 2 ) القواعد 2 : 273 .